"الأرض".. موضوع للمعاينة البصرية لثلاثة فنانين

تم نشره في الأربعاء 18 حزيران / يونيو 2008. 10:00 صباحاً
  • "الأرض".. موضوع للمعاينة البصرية لثلاثة فنانين

 

غسان مفاضلة

عمّان- شكّلت الألوان الترابية وإعادة تمثيل الأشجار وهندسة المعمار منطلقات أساسية في حواريات اللوحة التشكيلية لدى ثلاثة فنانين اتخذوا من موضوع الأرض مجالاً حيوياً للتعبير عن رؤاهم الفنية ومعالجاتهم التقنية من دون قواسم مشتركة تجمع بين تلك الرؤى وصياغاتها التعبيرية سوى العنوان الذي انضوت تحته تلك الأعمال.

ففي المعرض المشترك "الأرض" الذي احتضنه غاليري الأورفلي أول من أمس ويستمر حتى نهاية الشهر الحالي، يماهي الفنان العراقي هاني الدلة في لوحته ذات الألوان الترابية بين الإنسان وأشجار النخيل في محيط المكان على نحو مسكون بحس فجائعي. وهو في هذا الحس المشحون بتراجيديا المكان والإنسان يقدم لوحة سردية المحتوى والمضمون في إطار يبدو للوهلة الأولى تعبيري في الصياغة والتشكيل.

فعبر أنسنة النبات والحيوان والمكان يجد الدلة ضالته التعبيرية عن رؤياه ونوازعه في لوحة تقول أكثر مما تشير، وتخبر أكثر مما توحي، ولا يسعفه من المباشرة والتسطيح سوى تماسك البنيان وحرارة التعبير.

فيما تتخذ الشجرة وعلاقتها بالتضاريس المحيطة عند الفنان الأردني غاندي الجيباوي مفتاحاً للولوج إلى رحم الأرض. فشفافية اللون وواقعية الأسلوب لا تتركان مجالاً لتفادي الحوار الهامس الذي يسربه الضوء بين عناصر لوحته ومفرداتها السريّة، بين الشجر وجذوره المخبوءة، بين الهضاب والسفوح.. وبين الداكن والقتامة السرية في عمق الضوء.

فلوحة الجيباوي في مجموعة هذا المعرض لوحة شعرية بامتياز، وهذا مكمنها السحري الذي منه تقول كل شيء وتخفي في الوقت ذاته كل شيء.

بدورها راحت أعمال التشكيلي الأردني إبراهيم الخطيب تنحت من تضاريس الأرض وملامحها معمار المدينة وبنيانها في ظلال الألوان التي يستمدها من المحيط المعماري أو المديني. فالسماء لديه تظلل زرقة البيوت، والجبال تضيء عتمة الواجهات والدروب. نسيج معماري يشير بفعل التجريد إلى هوية المحيط أكثر مما يشير إلى هوية المعمار.

فالمعمار لديه هامش عابر على حواف النسيان، فيما المحيط الذي تسنده الأرض وترفعه إلى مصاف الذاكرة الخالدة، حاضرٌ على الدوام، في خطوط التجريد وفي بوح التعبير.

ويبقى السؤال الذي دار على هامش معرض "الأرض" مسوغاً في بحثه عن القواسم المشتركة التي جمعت ثلاثة فنانين بأساليب ورؤى مختلفة تحت عنوان فضفاض وملتبس من حيث الرؤية والمنطلق. فالتعبيرات التشكيلية التي احتواها المعرض بموضوعاتها ومعالجاتها لا تشير إلى ما هو مشترك بين الفنانين أسلوباً ورؤيةً. فـ "الأرض" لا يشار إليها بالمعمار أو الشجر والتراب في العمل التشكيلي التشبيهي أو التمثيلي، وإن كانت هذه الإشارة مبررة في التعبيرات التجريدية الصرفة، لكونها تستند على إطار لا تغادره إلا لتعود إليه بنسق تعبيري خاص بها. فالسؤال عن إي "أرض" نعبر تشكيلياً، سؤال مشروع، ما دام هذا التعبير يمارس تعميته على كل شيء، ويطال خصوصية اللوحة واستقلاليتها قبل كل شيء؟!

التعليق