سبل الوقاية من سرطان القولون

تم نشره في الأربعاء 18 حزيران / يونيو 2008. 09:00 صباحاً
  • سبل الوقاية من سرطان القولون

 

عمّان- كنت قد تحدثت في العدد السابق عن اعراض واسباب سرطان القولون، وفي هذا العدد سأتحدث عن سبل الوقاية من سرطان القولون. وتعتمد هذه السبل على:

الكشف المبكر للسرطان باتباع ما يلي:

1) فحص الغائط دورياً وبانتظام عن الدم الخفي(occult Blood) وبالذات عند الاشخاص الذين يتجاوز عمرهم الـ40 سنة وما فوق.

2) تنظير القولون الكامل وبالذات بعد سن الخمسين لان خطر الاصابة اكبر عدة مرات بعد هذا السن. والجدير بالذكر فإن هذا التنظير يعتبر روتينياً في البلاد المتقدمة مثل؛ اليابان والولايات المتحدة.

يجب ايضاً اعتماد الفحص الجيني وتنظير القولون للفئات التالية من الناس:

* اذا كان بعض افراد العائلة مصابين بلحميات بالقولون.

* اذا اصيب بعض افراد العائلة بسرطان غير سرطان القولون مثل سرطان الدم والمبايض وسرطان الثدي والغدة الدرقية.

تنظير القولون دورياً وبانتظام للمرضى المصابين بالتهابات القولون المزمنة (Vlcerative Colitis).

العلاجات وبعض الفيتامينات التي لها دور وقائي لسرطان القولون

فيتامين د

فيتامين حامض الفوليك Folic acid بمقدار 400 ميكروغرام يومياً يقلل الخطر من الاصابة بسرطان القولون.

وفي دراسة حديثة في مجلة المركز القومي للسرطان فان فيتامين ب 6 يقلل خطر الاصابة بسرطان القولون والمصدر الطبيعي لهذا الفيتامين هو الدبس والحليب والخميرة Brewer's Yeast وفي دراسة اخرى على الانسان والحيوانات تبين ان الكالسيوم يقلل من وجود اللحميات في القولون.

الاسبرين: ففي دراسة استمرت ست سنوات على(700000) شخص نشرتها مجلة نيو نيو انجلاند New England Journal Medical الطبية, وجد ان الاسبرين يقلل40% من الاصابة بسرطان القولون.

وفي دراسة اخرى في مجلة(Gastroenterology) تبين ان سولانداك

(Sulandac) وهو علاج ايضاً للروماتيزم يسبب ضمورا وفي بعض الحالات اختفاء لحميات الشرج والقولون وهذه اللحميات ظهرت ثانية بعد عدة شهور من توقف هذا الدواء.

وفي دراسة حديثة في مجلة(نيو انجلاند الطبية) على (2000) شخص من نساء ورجال فوق سن الثلاثين تبين ان الاشخاص الذين عولجوا ب سيربركس (Cerebrex) قلل الاصابة باللحميات في القولون (adcnoms) بنسبة (33-45%) ولكن خطر الاصابة بالجلطة زاد مرتين ونصف المرة عن المعدل الطبيعي.

ان هذه الادوية التي تعطى عادة لعلاج الروماتيزم (NSAI + COX2 Inhibitors) تغير في خصائص الخلايا السرطانية مع التقليل من نشاط تكاثر الخلية وانقسامها وهذه العلاجات تنشط ايضاً موت الحكية المبرمج

(programmed Cell dcoth) ويقلل ايضاً من تكوين الاوعية الدموية التي تغذي الخلايا السرطانية.

النمط الحياتي البيئي الامثل للوقاية من سرطان القولون

يوجد مسببات بيئية لسرطان القولون ولذا يجب الابتعاد عنها ومنها:

* عدم شرب المشروبات الكحولية.

* الاقلاع عن التدخين.

* يجب ممارسة الرياضة والمشي باستمرار اذ ان ذلك يساعد على الوقاية من سرطان القولون.

* علاج البدانة للوقاية من سرطان القولون:

ان للبداية مضاعفات كثيرة ومنها ازدياد نسبة الانسولين مع مقاومة عمل الانسولين في الجسم, مما ينشط عامل النمو للانسولين(Insulin - like Growth Factor) وهذا الهرمون الذي يفرز من الكبد يساهم في زيادة وتنشيط انقسام الخلية من موت الخلايا المبرمج(Programmed Cell Death).

ولذا فإن زيادة في نشاط انقسام الخلية مع الاعاقة وبطء في موت الخلايا المبرمج يشكل طفرة لبعض الخلايا مما يسبب تحولها الى خلايا سرطانية كما ان البدانة وزيادة وتضخم الخلايا الدهنية في الجسم ترفع نسبة هرمون لبتن(Leptin) عدة مرات والمهمة الطبيعية لهذا الهرمون هو التقليل من الشهية للطعام وايضاً زيادة معدل الايض الاساسي Bosal Metablic Rate ان هذا الهرمون يعطي اشارة لمركز الاشباع بالدماغ

(Sotiety Center in the Hypothalamus) بأن الجسم اخذ كفايته من الطعام.

وهذا شيء جميل ولكن عند المرضى البدينين فإن زيادة هذا الهرمون يجب ان يصحبه نقص في الوزن ولكنه تبين ان مع البدانة يوجد ارتفاع بنسبة الهرمون لبتن Leptin عدة مرات ولكن توجد ايضاً مقاومة شرسة لعمل هذا الهرمون, وقد بينت الدراسات الحديثة بأن ارتفاع هذا الهرمون هو عامل نمو قوي يحفز تكاثر الخلايا(Cellular Preliferatain) مما يساهم في حدوث السرطان عامة وسرطان القولون والثدي خاصة كما ان هذا الهرمون يساعد ايضاً في نمو الاوعية الدموية التي تغذي السرطان وتساعد على انتشاره(Angiogenesis).

كما يوجد عامل آخر في البدانة يساعد على الاصابة بسرطان القولون هو ان البدين عادة يعاني من ضعف في المناعة الذاتية مما لا يساعد الجسم على مقاومة السرطان.

والجدير بالذكر فإن الامل الاهم في تأخير الشيخوخة والابتعاد عن الامراض المزمنة ومنها السرطانية هو التقليل من السعرات الحرارية

(Calories restriction) وان يكون الغذاء وسطياً ومتوازناً حسب النظرية الشمولية الكونية. ولذا يجب ان يكون الوزن مثالياً للوقاية من سرطان القولون.

فهم وتطبيق نظرية الشمولية للوقاية من سرطان القولون

يجب ان ندرك ان كل شيء في الكون له قوتان ولكنهما منسجمتان وتكمل بعضها البعض. وكل شيء في الكون متحرك. القوة الاولى هي اليانك(yang) والقوة الاخرى هي الين. ومن امثله اليانك بالطبيعة: النهار والحرارة والانقباض والبرتون والصوديوم.

وفي المقابل فإن امثلة الين بالطبيعة على التوالي: الليل والبرودة والانبساط كما ان هذه القوى المضادة موجودة في جسم الانسان في توازن رائع وانسجام فمثلاً توجد خلايا تبني العظام وخلايا تهدمه

(Osteoblasts and Osteobalsts) ويوجد هرمون انسولين وفي المقابل هرمون جلوجاكون وايضاً يوجد جينات تساعد على نمو وانقسام الخلايا واخرى تراقب انقسام الخلايا في عملية دقيقة ومتوازنة وهذه الجينات تعمل كفريق واحد ولكن الطفرة في الخلية تسبب خللا في هذا التوازن.

فإذا اردنا ان تكون كل الوظائف والاشياء متوازنة في اجسامنا فيجب ان يكون طعامنا وسطياً متوازناً فنبتعد عن اللحمة ونقلل من البروتينات الحيوانية الاخرى التي تعتبر يانك قوي(Strong yang) ونقلل كثيراً من بعض الاطعمة التي تعتبر ين قوي.. من الحلويات والدهنيات والمشروبات الغازية. ويجب ان نركز طعامنا على الغذاء الوسطي المتوازن ما بين اليانك والين مثل الرز البني والشوفان وخبز القمح والخضار والفواكه الطازجة والبقوليات كما يجب الابتعاد عن المواد الغذائية المحضرة والتقليل من الزيوت النياتية التي تحتوي على اوميجا 6 Omega6 لان التوازن الطبيعي ما بين الاحماض الدهنية الضرورية اوميجا 6 واوميجا 3 ضروري جداً للوقاية من سرطان القولون. والجدير بالذكر فان الاكثار من الخضار والفواكه يحفظ الاحتياطي القلوي في الجسم. والمعروف ان الاكثار من اللحوم والحلويات والقهوة والمشروبات الغازية كلها حامضية ولكي تحفظ التوازن الحامضي في الجسم(PH) فإن هذه المواد الحامضة تترسب على جدار الخلايا مما يؤثر سلبياً على انزيمات التنفس في الخلية وتسبب قلة الاوكسجين في الخلايا مما يهيئ تعرض الخلايا للسرطان حسب ابحاث الباحث الياباني كيشي ميرش.

والجدير بالذكر فإن نقص الاوكسجين في الخلية هو الحافز الاهم في تكوين الاوعية الدموية (Angiogenesis) التي تغذي الخلايا السرطانية وتساعد على انتشارها (Metastesis).

كما ان الخضار والسلطة الخضراء والفواكه وبالذات الملونة منها والشاي الاخضر تقي من سرطان القولون بسبب احتوائها على مادة فلافينويد كورسيتين (Flavenoids Quercetin) التي تعتبر مادة ضد التحفز السرطاني وموجودة بكثرة في البصل والتفاح وانها مادة مضادة للتأكسد اكثر من مائة مرة من فيتامين ه وفيتامين س وهذا مهم جداً لتفسد تأثير الجذور الحرة الطليقة الموجودة بكثرة في عالمنا المليء بالتلوث البيئي والسموم الناتجة عن الصناعة والغذاء غير المناسب. وفي دراسة حديثة من مركز السرطان في جامعة بنسلفانيا في الولايات المتحدة جرت دراسة عن الكركم واثره في الوقاية من سرطان القولون, فتبين في البحث بأن مكونات الكركم تقلل من نشاط انقسام(Cellular Preliferatain) وتزيد من نشاط موت الخلايا المبرمج مما يقي من سرطان القولون.

الدكتور نبيل كامل ابو الرب

استشاري الجهاز الهضمي والكبد والتنظير

التعليق