القرية الإسلامية في حدائق الحسين: آفاق مفتوحة على النشاطات الثقافية

تم نشره في الأربعاء 18 حزيران / يونيو 2008. 10:00 صباحاً
  • القرية الإسلامية في حدائق الحسين: آفاق مفتوحة على النشاطات الثقافية

 

غسان مفاضلة

عمان- يندر أن نجد في مرافق الساحة الثقافية والفنية مساحةً شاسعة ومفتوحة تجتمع فيها العناصر الجمالية مع مفردات البنية التحتية كالتي تتوفر في القرية الإسلامية في حدائق الحسين، التي أنشأتها أمانة عمان الكبرى منذ مطلع هذا القرن كمساحة جاذبة للتواصل والتفاعل عبر تنوع مرافقها الثقافية والترفيهية، التي تضم إلى جانب القرية الإسلامية القرية الثقافية والمتحف الملكي للأطفال ونادي السيارات اللمكي والممر التاريخي والملاعب الرياضية والمدرج الكبير والعديد من المساحات الخضراء ومرافق التنزه والاستجمام.

تطالعنا من جهة الشمال الغربي للحدائق المطلة على الأفق الجمالي لمدينة عمّان، مفردات العمارة الإسلامية للقرية التي تحتل موقعاً جمالياً متفرداً على خارطة الحدائق لجهة استقلالية الحيّز الذي يشغله، وخصوصية التصميم الذي روعي فيه التركيز على الطابع الإسلامي لعناصره الداخلية والخارجية وانفتاحها على بعضها بعضاً عن طريق تعدد الفناءات الوسطية التي تتخللها الأشجار والنباتات التزيينية والنوافير والأقنية المائية بمستويات ومناسيب مختلفة. وكذلك استخدام الأقواس في الممرات وانكسار استمرارية مداخلها كعنصر تشويقي في الحركة، إضافة إلى استخدام الخشب في تنصيب العرائش والواجهات التي تفضي بإطلالتها على الجهة الشرقية والجنوبية للحدائق بطريقة متداخلة تنسجم مع الوظائف الجمالية والعملية التي يحققها انفتاح الداخل على الخارج ضمن الخصوصية التي ميّزت مشروع القرية عن النسيج الحضري المحيط بها.

ويتوفر مشروع القرية إضافة إلى الفناءات الداخلية المفتوحة ذات المستويات الثلاثة، على ممر يفضي إلى تلك الفناءات عبر العديد من الأقواس التي تجمع بين ما هو مفتوح ومغلق. والممر معد بتصميمه وتجهيزه كمساحة مثلى لعروض الأعمال الفنية عبر الكوّات المستطيلة الغائرة التي توزعت على جدرانه بإناراتها الداخلية والخارجية التي يسهل توجيهها والتحكم بها حسب المقتضيات التي تتطلبها طبيعة المعروضات الفنية سواء في تلك الكوّات أم على أسطح جدار الممر والجدران الأخرى للقرية.

وتتيح الفناءات المفتوحة للقرية بعناصرها الجمالية، إمكانيات عديدة لعقد ورش العمل والملتقيات الفنية ذات الصبغة التفاعلية، إضافة إلى إقامة الفعاليات والأمسيات الثقافية والفنية بخاصة في فصل الصيف الذي يشهد عادةً حراكاً ثقافياً وفنياً منقطعي النظير.

وبإمكان القرية الإسلامية، التي تكاد تتفرد بخصوصيتها ومواصفاتها الجمالية عن غيرها من الأماكن التي تعنى بالشؤون الثقافية والفنية، إذا ما أعيد تأهيلها بالشكل الملائم، أن تشكّل عمقا حيوياً لنشاطات القرية الثقافية في الحدائق، ورديفاً فاعلاً للحراك الذي تضطلع به أمانة عمان على خارطة المشهد الثقافي المحلي.

فإلى جانب الدور الذي تقوم به إدارة حدائق الحسين في توفير مناخات الجذب والاستقطاب الثقافي والترفيهي عبر العديد من مرافقها الحيوية، تستطيع أن تجعل من النشاطات الثقافية النوعية رافعاً حقيقياً وقيمةً مضافة لجهودها وطموحها في جعل الحدائق مساحة مفتوحة على صيغ التواصل الخلاّق مع مكونات المشهد الثقافي بما يحقق الصيغ التفاعلية بين الشرائح الاجتماعية المختلفة.

التعليق