نحاس: لا أكترث للشهرة بمعناها التجاري

تم نشره في الاثنين 16 حزيران / يونيو 2008. 10:00 صباحاً
  • نحاس: لا أكترث للشهرة بمعناها التجاري

مطربة أردنية ترى أن شروط الاحتكار لا تتماشى مع خطها الفني

 

نادر رنتيسي

عمان- ترى المطربة مكادي نحاس أن عدم شهرتها يأتي لافتقار الساحة الفنية الأردنية لتقاليد صناعة النجم، مبينة أن الأمر يحتاج إلى جهد جماعي بعيد أغاني المناسبات التي "لا تصنع ثقافة وليس لها استمرارية فضلا عن أنها لا تعكس رؤيتنا للحياة والحب".

وتبين مكادي في حديث مع "الغد" أن أي جهد "يحدث شيئا من الاختراق محليا أو عربيا" يكون نتاج محاولات فردية "مؤقتة وغير مستدامة" طالما هي تفقتر للعمل المؤسسي والمبادرات الصادقة.

وفي تجربتها الخاصة، تلفت مكادي إلى أنها ربما تكون "محظوظة" بما تلقته من دعم معنوي من الجمهور أو من مسؤولين، ما أعطاها انطباعا أنها "على الطريق الصحيح".

بيد أنها ترى أن ذلك لا يكفي، سيما في ظل نقص الدعم المادي الذي يضمن استمرارية العمل والإنتاج، والخروج إلى المهرجانات العربية والدولية ورسم صورة حقيقية لواقع الفن الأردني.

وكانت مكادي قد انطلقت من عمان برفقة فرقة شابة غنت معها على مسرحي جرش والفحيص.

وتبدو مكادي، بمحصلة ذلك غير مشغولة بالشهرة بـ"معناها التجاري"، وتؤشر على ذلك بأنها لم تجر عملية تجميلية واحدة. بل تشهر فوق ذلك أنه كان بإمكانها أن تسلك أقصر الطرق إلى الفضائيات لكنها لم تفعل.

وتعتبر أن ذلك دليل شيء من العافية، لقولها أن هناك من يتلهف لسماع ما هو مختلف، وأن ما ينقص آلية وصول تتمثل في شركات تسويق مخلصة لغناء مجرد من الجسد.

وتنفي، بأثر ذلك، أن يكون قد تم اتصال بينها وبين شركة روتانا أو غيرها لراعيتها، لمعرفتها المسبقة بـ"عدم تماشي شروطها وخطوط مشروعي الفني"، مؤكدة أن أي عقد توقعه يجب أن لا يفقدها شخصيتها الفنية، لافتة في المقابل أن كبار الفنانين لا يستطيعون فرض شروطهم على تلك الشركات.

وتنوه مكادي إلى أن شركات الإنتاج تعتمد سياسة الاحتكار ليكون يسيرا عليها فرض تصورها الخاص للفنان وفنه، لكنها تستدرك أنها لا ترفضه بشكل كامل "إذا لم يلغ خياراتي ويعيد تركيب شخصيتي الفنية على غير ما أتمنى".

ولا تعتقد أن "الحل" يكمن في الاستقرار في إحدى العواصم الفنية، لرأيها أنه بالمحصلة لا بد أن يتم الخضوع ضمن المنظومة السائدة التي ترفضها، مبينة أن "التحدي الأكبر" يكون في البقاء ببلدها ومقاومة الظروف الصعبة بمزيد من الالتزام في الغناء.

ومنذ 1999، انتقلت مكادي لدراسة الموسيقى في المعهد الوطني العالي للموسيقى في بيروت، وأقامت في لبنان مجموعة من الحفلات الغنائية، وشاركت في العديد من الأعمال المسرحية اللبنانية مع فرقة كريم دكروب والسنابل وأحمد الزين وغيرها، كما استضافها الفنان زاهي وهبي مرّتين في برنامجه المعروف على قناة المستقبل "خليك بالبيت".

وتعتز مكادي بانطلاقتها من لبنان، مستذكرة أول إطلالة لها على الجمهور اللبناني في المركز الثقافي في الجنوب، بمناسبة ذكرى الاجتياح، مبينة أن عاصمتها شهدت تسجيل أول أغنيتين خاصتين بها وهما "مهضوم كتير" و"أمي".

ومكادي، التي كان قد قال عنها زياد الرحباني أن صوتها شديد الشبه بصوت والدته المطربة فيروز، ترى أن الوسط الفني لا يحفل بـ"الأبوية" وأن أي رعاية من فنان كبير لفنان أو فنانة يكون وراءه هاجس مادي.

وكانت لمكادي تجربة مع الفن العراقي تكلل بألبوم "كان يا مكان" الذي ضم خمس أغانٍ من عراقية قديمة، أعادت تسجيلها بتوزيع جديد في بغداد، بتجربة تصفها بأنها كانت ناجحة رغم صعوبات التسجيل وقتها بسبب الحصار آنذاك.

وتقدم مكادي التي تحضر لـcd للأطفال مع أمانة عمان الكبرى، برنامجا في إذاعة "عمان نت" سابقا و"البلد" منذ تسعة أشهر بعنوان "موسيقى مع مكادي".

واستضافت خلاله مجموعة مهمة من الفنانين مثل: أميمة خليل، شربل روحانا، خالد الهبر، سامي حواط، تانيا صالح، لينا شامميان، سوسن حبيب، زيد ديراني، ربى صقر، أيمن تيسير، زين عوض وزياد أحمدية وغيرهم.

وتكمن أهمية البرنامج، بحسب مكادي، أنه يسد نقصا في الإعلام الذي يفترض أن يوفر منبرا للموسيقى الملتزمة.

وتقول إن فكرة البرنامج بدأت من خلال كتابات موسيقية بدأتها بإحدى المجلات المحلية، قبل أن تتطور إلى برنامج إذاعي يتواصل مع الجمهور عبر وسائل الاتصال المختلفة.

وتؤكد مكادي أنها ليست ضد الغناء السائد كتلة واحدة، مشيرة إلى أن هناك تجارب غنائية مهمة، رغم خضوع بعضها لشروط المنتج، مؤشرة على بعضها بكاظم الساهر، وكارول سماحة وجوليا بطرس وماجدة الرومي ومروان خوري وحسين الجسمي وصابر الرباعي.

التعليق