"رقص بالتفاهم" لمحمد السمهوري: المهمش هو الموضوع والمرأة في جرأة البحث

تم نشره في الأحد 15 حزيران / يونيو 2008. 09:00 صباحاً
  • "رقص بالتفاهم" لمحمد السمهوري: المهمش هو الموضوع والمرأة في جرأة البحث

 

عمان -الغد- "مشهد لا أنساه أبداً في حياتي: من بولندا، إيطاليا، أميركا، بريطانيا، من كل مكان في العالم، بما في ذلك العالم العربي، تهطل علينا شخوص يقال أنهم أصحاب هذه الأرض وبناة الهيكل، على الرغم من أننا نسكن في مخيم هو عبارة عن هيكل غير مكتمل. هل من الممكن أن يبنوا هيكلهم في المخيم طالما أنه امتداد خطين أزرقين؟ لا خطوط الطول ولا خطوط العرض حمتنا. ماذا نفعل..؟".

هذا ما يقوله الكاتب محمد السمهوري بعد مغادرته النسبية من عتمة قسوة مخيم اللجوء الفلسطيني ليكون الحال بمثابة ولوج إلى صلب كتابة تؤسس لتيار أدبي مغاير قدمت ملامح منه مجموعته القصصية الأخيرة "رقص بالتفاهم"، الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بحسب الناقد اشرف الشكعة.

ويعد الشكعة أن الخروج من المخيم هو أمر نسبي للسمهوري، حتى الرجوع إلى يافا بمعناها المكاني المجرد فقط، وإن كانت قصصه الـ17 لم تتناول شأن الفلسطيني بشتى تنوعاته الثقافية والشتاتية، لكنه آثر التعريج على ظلال ألواح "الزينكو"، التي يعرفها جيداً ملايين الفلسطينيين، من خلال قصة "غرفة انتظار" التي اقتبسنا منها في المقدمة، ويختتمها بمقولة تؤكد تشبثه بالقيم الكونية لمأساة الإنسان: "إذا كبُرنا سنصل إلى نتيجة واحدة هي أن الشيب أبيض، وهو الشيء المشترك بين سكان كل القارات".

ويرى الشكعة أن السمهوري عمد، الى حرفة السرد من الثقافة الحكاءة للنساء اللاتي ينتمين لجيل ولادته التي عايشت زرقة المتوسط قُبيل التهجير، إلى اختلاس هوامش مأزقية في حياتنا اليومية المتخمة بإملاءات سطوة آلة الميديا وما حملته من تحورات اجتماعية وثقافية في مرحلة لا تعرف سوى هيمنة يمين التكنوقراط السياسي وطغيان اليمين الديني، مقدماً حالة الالتباس التي يعيشها المثقف القيّمي من خلال قصة "اسمي كارل ماركس" برمزيتها المباشرة وهزليتها المرهقة.

ويستعرض الشكعة قصة "نشرة أخبار" السمهوري التي تتناول حالة التخدر التي يعيشها الفرد العربي امام مشهد القتل اليومي، و"استمراء" ما تستجوب مما نثرته شقوق الاتحاد السوفييتي المنهار من نساء ليل، و"جريمة شرف" تحيلنا إلى أسلوب حكايا الجدات، و"حب في تابوت" تعلن موت علاقة حب مبنية على القماءة والانتهازية، ليغلف السمهوري كافة موضوعاته بثنائية الرقص بين الذات والآخر، الرجل والمرأة. الرجل سواء كان منهزماً منكسراً أم متخاذلاً ساذجاً. فيما جال بعوالم المرأة في رحلة اكتشاف وتجريب من أجواء اشتباكه ومراقيته لما يجري.

ويشير الشكعة الى قصة "رقص بالتفاهم"، حيث يتجلى انشغال الكاتب بتقنيته القصصية، فهو يميل إلى رتابة في التركيب اللغوي يقابله صخب في طرح الفكرة، ولم يتخلّ في عمله الأدبي عن جرأته وإصراره على تناول الأشياء كما هي، رغم خبرته التراكمية فيما يخص الرقابة التي لم تنل منه لتودعه في خندق الرقابة الذاتية.

ويلفت الشكعة الى أن السمهوري يجول في موضوعاته بشغف وحميمية رغم قبح وقسوة ومرارة المطروح، إلا أنه ما يزال مشدوها بفكرة الاكتشاف لكل ما هو إنساني، بارعاً في قنص الجزئيات المهمشة وخلق موضوعه منها.

يذكر أن محمد السمهوري ينتمي إلى أدباء الرصيف المشائين الذين جالوا عمّان في تسعينيات القرن الماضي، وما لبث أن عاش حالة استقرار مؤقت في الإمارات، حملت خلال سنونها تجريباً مغايراً وإنتاجاً أدبياً غزيراً استهله بعمله الروائي "مغادرة نسبية"، راصداً فيه ملامح سيرته وانخراطه بيوميات المخيم بحلوها ومرها، وقدم إثر تلك التجربة مجموعة شعرية بعنوان "احتفال أسفل اليد- المؤسسة العربية للدراسات والنشر 2004" ومن ثم مجموعة قصصية "الخطايا والأمكنة الفارغة- دائرة الثقافة في الشارقة 2005".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لم يغادر السمهوري برد الزينكو بل ألقى عليه معطف الدفء (إقبال التميمي - شاعرة فلسطينية في المهجر)

    الاثنين 16 حزيران / يونيو 2008.
    الزميل السمهوري من أشد الناس التصاقاً بالمكان. فرغم مغادرته فيزيائياًللمخيمحمل معه ألواح الزينكو التي قد تكون لشدة رقتها هي التي سمحت له بالقفز عبر الحواجز واقتسام أوجاع جيرانه . من يعرفه عن قرب يعلم أنه نصير المرأة من خلال تعلقه بحبال محبة والدته التي رأى فيها رمزاً للصمود في المهجر. تطورت كتاباته لتتحول المخيم إلى رحم للدنيا بأسرها. حميمية الجدران في المخيم أدت إلى إلغاء الحواجز وألزمت من ابتلت أصابعهم بغموس نفس محتوى القصعة بأن يتشاركوا في كسرة الحزن وملوحة الدمع، ودهشة التفوق وحلاوة الانتصار. من غربتي أهدي إلى زميلي وأخي محمد السمهوري قطيعاً من أجنحة الاغتراب وأغمس أصابعي في الحبر الذي رسم حدود نفس المخيم، لأرسم ظلاً على الزينكو المتسلق على كتف السماء.وأقول له لا حد لعدد أصابع الغياب.

    أختكم إقبال التميمي
    مراسلة صحيفة الرياض السعودية في بريطانيا
  • »لم يغادر السمهوري برد الزينكو بل ألقى عليه معطف الدفء (إقبال التميمي - شاعرة فلسطينية في المهجر)

    الاثنين 16 حزيران / يونيو 2008.
    الزميل السمهوري من أشد الناس التصاقاً بالمكان. فرغم مغادرته فيزيائياًللمخيمحمل معه ألواح الزينكو التي قد تكون لشدة رقتها هي التي سمحت له بالقفز عبر الحواجز واقتسام أوجاع جيرانه . من يعرفه عن قرب يعلم أنه نصير المرأة من خلال تعلقه بحبال محبة والدته التي رأى فيها رمزاً للصمود في المهجر. تطورت كتاباته لتتحول المخيم إلى رحم للدنيا بأسرها. حميمية الجدران في المخيم أدت إلى إلغاء الحواجز وألزمت من ابتلت أصابعهم بغموس نفس محتوى القصعة بأن يتشاركوا في كسرة الحزن وملوحة الدمع، ودهشة التفوق وحلاوة الانتصار. من غربتي أهدي إلى زميلي وأخي محمد السمهوري قطيعاً من أجنحة الاغتراب وأغمس أصابعي في الحبر الذي رسم حدود نفس المخيم، لأرسم ظلاً على الزينكو المتسلق على كتف السماء.وأقول له لا حد لعدد أصابع الغياب.

    أختكم إقبال التميمي
    مراسلة صحيفة الرياض السعودية في بريطانيا