قراءات نقدية تطل على ملحمة شعب ما يزال يقاوم

تم نشره في الاثنين 2 حزيران / يونيو 2008. 10:00 صباحاً
  • قراءات نقدية تطل على ملحمة شعب ما يزال يقاوم

رشيد يوقع "في الطريق إلى الوطن" في رابطة الكتاب

 

عمان- الغد- وقع الكاتب الدكتور فايز رشيد أول من أمس في رابطة الكتاب الأردنيين كتابه الجديد "في الطريق إلى الوطن"، وسط قراءات نقدية قدمها الروائي رشاد أبو شاور والباحث عليان عليان والدكتور إبراهيم خليل.

ورأى رشاد أبو شاور أن سؤال تصنيف الكتاب لم يشغل بال رشيد، مبينا أنه "تملص من تصنيفه، فلا هو قصص قصيرة كمجموعته "وداعا أيها الليلك"، ولا هو مقالات سياسية تعليمية، ولكنه مزيج من حكايات وقعت وصاغها الكاتب حكائيا متخلصا من شروط القص"؟.

ولفت أبو شاور أن الكتاب الذي حمل عنوانا فرعيا "شذرات من وقائع حياتية" يقدم "شخصيات أبطالها مضوا شهداء أو ما يزالون يقبعون في سجون الاحتلال، ومنهم شخصيات معروفة كبيرة الحضور في مسيرة النضال الوطني".

وأشار إلى أن تلك الشخصيات تمثلت الأمين العام السابق للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الشهيد أبو علي مصطفى، والأمين الحالي المعتقل أحمد سعدات.

وأخذ أبو شاور على رشيد عدم الإشارة المباشرة لأسماء الشخصيات، مؤكدا أنه لو فعل ذلك "لقدم حكايات، أو شذرات تسجيلية، تسندها الحقائق وتبقيها ماثلة في الأذهان، وتطرح أسئلة، وتشير إلى خراب وفساد".

وخلص أبو شاور إلى ان تلك الشذرات تمثل اجزاء من ملحمة شعب، يموت وينهض من جديد، ويقاوم الموت بكافة الأساليب، ويعاني بعضه تحت الاحتلال وفي الشتات.

ورأى د. إبراهيم خليل أن الكتاب مزيج من "القصص القصيرة، والحكايات ووقائع حياة المؤلف اليومية، والمذكرات إلى جانب التاريخ"، مشيرا إلى أن هذا المزج يسوده الحرص على الجمع بين الواقعي والخيالي، وبين الحقيقي والفانتازي.

وتوقف خليل عند نص "مهاجرة"، مبينا أن التوغل في ثنايا الحكاية، ونسيج الحوادث يكشف عن أن ما يجري في فلسطين الآن، أو قبل ما يقرب من مائة عام، شيء أغرب من الخيال.

وأشار خليل إلى أن ما يقوم به رشيد في تلك الحكاية، بدمجه ونسجه، ما يتردد عادة في وسائل الإعلام، مما وقع وجرى لبعض الأشخاص تكتنفه صورة متخيلة تبعث الحياة في الهياكل العظمية للتاريخ، مبينا أن الحكاية صورت "حكاية" نفاق الصهيونية وتناقض الادعاءات تصويرا يحمل القارئ على الإحساس به دون تردد.

ونوه إلى أن الكاتب يكرر ربط المؤلف بين المتخيل والواقع في نموذج "الاعتقال"، مشيرا إلى أن القارئ يجد نفسه وجها لوجه أمام لوحة موضوعها الحياة اليومية، حيث "يلبسه المؤلف ثوب الخيال ليكون أكثر إمتاعا وأغنى بالتشويق، وأقدر على تصوير عذابات المناضلين الفلسطينيين داخل السجون".

وبين أن النموذج النضالي في السجون يتكرر في الميدان، حيث لا فرق، بحسب خليل، بين فضاء الميدان وفضاء السجن من حيث ان السرد لا ينفصل فيه المتخيل عن الواقع، ولا الخارق عن المحتمل، والضروري والممكن.

واعتبر خليل أن الكاتب نجح في تصوير الظلم بأشكاله المتعددة، مشيرا إلى أنه لا يفتأ يؤشر على حوادث واقعية جرت فعلا وشاهدها الملايين على شاشة التلفزيون.

وكان الكاتب عليان عليان قد استهل الحفل بالتأكيد أن رشيد يبدو مسكونا بالهم الوطني الفلسطيني في تفاصيله العديدة من الصمود والمعاناة والأسر والصمود والمقاومة بكافة أشكالها وتجلياتها.

وقال إن رشيد يكشف بأسلوبه الرشيق "عنصرية العدو الصهيوني وبشاعة أساليبه في التعذيب وساديته التي تفوق تفوق بامتياز كافة أشكال الاحتلال التي عرفها العالم".

وبين عليان أن الكاتب "مارس الفعل التعبوي والتحريضي ضد العدو وروج لفكر المقاومة بأداوات إبداعية ثقافية، وكسر الجدار الذي يحاول البعض بناءه ما بين الثقافية والسياسة".

وأكد أن كتاب "في الطريق إلى الوطن" انطوى على نوع من التأريخ للحركة الوطنية الفلسطينية ولبعض فصائلها، مشيرا إلى أن بعض النصوص مكملة لبعضها بحيث يمكن دمجها في قصة واحدة أو على شكل رواية مصغرة.

وأشار إلى أن رشيد نجح في بلورة أن العام الفلسطيني أهم من الخاص الذي لا يمكن أن يحقق ذاته، بحسب عليان، بمعزل عن العام الوطني.

ولفت عليان إلى أن تجربة الكاتب السياسية وانتماءه الأيدولوجي طبعت كتابه، مشيرا إلى أنها كانت "تسير في السياق الوطني الجذري بأفق يساري".

التعليق