"أبو نسرين" يعيد الروح لـ"ترشيحا" وأغنية "يويا" الشهيرة

تم نشره في الأربعاء 28 أيار / مايو 2008. 09:00 صباحاً
  • "أبو نسرين" يعيد الروح لـ"ترشيحا" وأغنية "يويا" الشهيرة

مطرب فلسطيني يغني للنكبة أخيراً بعد طول غياب

 

يوسف الشايب

رام الله- "يوم سبت سبات.. يويا.. اجو الخواجات.. يويا.. أخدوا حارتنا.. يويا.. كسروا لعبتنا.. يويا.. دواليب الدم.. يويا.. موت هم وطم.. يويا".

"يويا تصدح في رام الله".. وبالتحديد في اختتام فعاليات مخيم العودة الذي أقامته اللجنة الوطنية العليا لإحياء الذكرى الستين للنكبة، وبصوت أبو نسرين، مبتكرها، وصاحبها "الأصلي"، وأحد رواد الأغنية الوطنية الفلسطينية.

"ورفضنا نهاجر.. يويا.. قالوا الأوامر.. يويا.. قال اللي بيقول.. يويا.. شدة وبتزول.. يويا.. ولا شدة زالت.. يويا.. ولا دنيا دارت.. يويا.. صرنا لاجئين.. يويا.. كرت التموين.. يويا".

في سبعينيات القرن الماضي، بدأ محمد أبو هلال المعروف باسم "أبو نسرين"، عمله الفني في الغناء والمسرح من الكويت، بعد أن ترك أبو ديس بلدته الأصلية.. اشتهر مع الوقت بأغنيته الوطنية، التي تتحدث عن النكبة واللجوء، وباتت من بين أكثر الأغنيات الفلسطينية شعبية، وتحمل اسم "يويا"، والتي كانت العنوان البارز للحفلات التي تقدمها فرقة "ترشيحا" للفنون الشعبية، والتي أسسها في الكويت، والتي انفرط عقدها مع الاحتلال العراقي للكويت في العام 1990، وما ترتب عليه من مغادرة معظم الفلسطينيين الأرض التي عاشوا فيها لسنوات، وانطلقت ثورتهم منها، ليؤسس في العاصمة الأردنية، عمّان، فرقة "الحنونة" للفنون الشعبية، التي ما تزال تقدم عروضاً إلى اليوم، مع أنه تركها سريعاً وشكل "البيدر" قبل أن يتركها عائداً إلى رام الله.

أبو نسرين، الذي غنى رغم البرد الشديد، للعشرات ممن قدموا ليستمعوا لصوت حقيقي وأصيل، يتذكر: "بدأت مشواري الفني بالعمل بالمسرح مع الكاتب محمد سعادة، ومجموعة من الشباب الفلسطيني المتحمس للعمل الفني في الكويت.. كنا نمول مسرحنا من جيوبنا، وكان هناك من يتبرع لنا أحياناً.. كنا ننجح ونلاقي إقبالا شديداً، وكان ما نقدمه في المسرح يرتكز على التاريخ الفلسطيني، ثم شكلنا فرقة ترشيحا للفنون الشعبية".

يصمت برهة.. ينفخ صدره فخراً، وربما تحسراً على أيام مضت: "كنا نقيم الجماهير ونقعدها برفعة يد واحدة.. يويا غناها الملايين معي.. غناها الكبار والصغار في المنفى.. في المدينة والمخيم والقرية في فلسطين.. في المدرسة والجامعة.. عاشت هذه الأغنية وما تزال مع الناس".

أبو نسرين، وانطلاقاً من بيت ساحور، يسعى لإعادة الروح إلى "ترشيحا" عبر عدد من الشباب الراغبين بتقديم فن حقيقي، ويؤمنون بدوره الريادي في هذا المجال.. ويقول: "أعمل على تأسيس فرقة جديدة، ربما أسميها "ترشيحا" تيمناً بالفرقة التي انفرط عقدها مع غزو الكويت".

ويعود ليتذكر: "في العام 1991، وبعد حرب الخليج، خرجنا من الكويت.. تشتتت الفرقة وأصبح كل منا في بلد.. في الأردن لملمنا أنفسنا وشكلنا فرقة الحنونة، وحضرنا أعمالا جديدة، وشاركنا في مهرجانات عديدة، في ايطاليا، وجرش، وكندا، وغيرها.. لكن سريعا انفصلت عن الحنونة وشكلت البيدر، التي قدمت في جرش أيضاً، وفي المغرب العربي، وغيرها".

في رام الله، جرت الرياح بما لا تشتهي السفن.. أبو نسرين يضرب كفاً بكف، ويقول "يا ريتني ما رجعت".. سنوات طوال لم يتمكن فيها من تقديم ما من شأنه أن يعيده إلى الساحة الفنية بقوة.. في نهاية العام 1996، عاد أبو نسرين إلى فلسطين التي لطالما غنى لها، وتغنى فيها، لكنه صدم من واقع ثقافي وفني مؤلم، وهو ما أكده: "من الواضح أنه ليس في فلسطين من هو معني بتفعيل الحياة الثقافية والفنية، وفي حال وجد من هو معني فإن هناك أجندة معينة له"، ويضيف بحسرة وألم: "ليس هناك من يدعم الفن الملتزم في فلسطين".

أبو نسرين شارك في العامين 1997 و1998، في مهرجان رام الله الغنائي، الذي شاركت فيه نخبة من ألمع نجوم الغناء العرب، وسقط تحت دبابات الاحتلال، مع أول صيف في انتفاضة الأقصى، ومن وقتها يقدم حفلات متناثرة ليس إلا.. ويقول: "الوطن هو البوصلة، ورجوعي إلى الوطن كان الحلم.. رجوعي كان صدمة بالنسبة لي، فنحن نعيش غرباء في وطننا، خاصة نحن الفنانين المتعودين على العطاء لا التقاعس.. طرقت أبواباً كثيرة سواء في المؤسسات الثقافية أو وزارة الثقافة دون جدوى.. نحن بحاجة إلى دعم، ومساندة، واحتضان، لنقدم عملا فنيا يليق بفلسطين، وتاريخها.. كنت متصوراً أنني أعيش في غربة في الخارج، لكني اكتشفت غير ذلك، فالفكرة التي غنيت لها هي وطني الحقيقي، ولذلك نجحت ترشيحا في الكويت، والحنونة والبيدر في الأردن، و"يويا" بطبيعة الحال".

وفي العام 2003، خرج أبو نسرين باسطوانة من كلمات د. جمال الخطيب، وألحانه، بعنوان "اكتب ع الشمس"، على نفقته الخاصة، ودون دعم من أحد.. "أنتجته في ضوء إمكانياتي الخاصة.. الفنان الملتزم ذو إمكانات محدودة.. هو بمعنى أو بآخر شحاذ".

أبو نسرين، يعود بفرقته الجديدة عبر مهرجان حق العودة الفني الدولي في بيت لحم، وينظمه مركز أطفال "الدوحة" الثقافي، بعد أيام.. قد تكون الفرقة "ترشيحا" الجديدة، أو لربما ترتدي اسما مختلفاً، لكنه بالتأكيد سيغني "يويا" التي تتطور بحيث تعبر عن المأساة الفلسطينية بصورها المتجددة، فمن "يويا" النكبة، إلى "يويا" الانتفاضة التي تطورت في نهاية ثمانينيات القرن الماضي، إلى "يويا" الأخيرة التي قد تظهر قريباً، وتتحدث عن الحواجز العسكرية الإسرائيلية التي فاق عددها الـ"600 حاجز"، وعن المعاناة جراءها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اغنية يويا (loda)

    الخميس 29 أيار / مايو 2008.
    اغنية يويا هي بالاصل أغنية شعبية للأطفال في قلسطين وبلاد الشام وقد تم اخذ النغمة او اللحن وتم اعادة صياغة بناءًَُ على الظروف السياسية (الانتفاضة الاولى في فلسطين) سنة 87 وأول من استخدم اللحن وليد عبد السلام في فلسطين ومن ثم قام الكاتب محمدسعاده صالح بكتابة كلمات الاغنية التي قدمت لفرقة ترشيحه وقام ابو نسرين بغنائها باعتباره مغني الفرقة في ذلك الوقت وكذلك تم استخدام الاغنية من قبل فرقة الحنونة التي اشرف على تأسيسها كاتب كلمات اغنية يوياوعدة اغاني شعبية اخرى ومجموعة من الشباب منهم ابونسرين، حسن الدريدي، علي الزيود وغيرهم . فاغنية يويا وكل الاغاني الشعبية ملك للناس وليس لشخص بعينه
  • »اغنية يويا (loda)

    الخميس 29 أيار / مايو 2008.
    اغنية يويا هي بالاصل أغنية شعبية للأطفال في قلسطين وبلاد الشام وقد تم اخذ النغمة او اللحن وتم اعادة صياغة بناءًَُ على الظروف السياسية (الانتفاضة الاولى في فلسطين) سنة 87 وأول من استخدم اللحن وليد عبد السلام في فلسطين ومن ثم قام الكاتب محمدسعاده صالح بكتابة كلمات الاغنية التي قدمت لفرقة ترشيحه وقام ابو نسرين بغنائها باعتباره مغني الفرقة في ذلك الوقت وكذلك تم استخدام الاغنية من قبل فرقة الحنونة التي اشرف على تأسيسها كاتب كلمات اغنية يوياوعدة اغاني شعبية اخرى ومجموعة من الشباب منهم ابونسرين، حسن الدريدي، علي الزيود وغيرهم . فاغنية يويا وكل الاغاني الشعبية ملك للناس وليس لشخص بعينه
  • »إلى الامام (wedad)

    الأربعاء 28 أيار / مايو 2008.
    الى الامام يا ابو نسرين طولت غيبتنا كثيييييير
  • »إلى الامام (wedad)

    الأربعاء 28 أيار / مايو 2008.
    الى الامام يا ابو نسرين طولت غيبتنا كثيييييير