دليل يعاين ميدانيا التنوع البيئي في الأردن

تم نشره في السبت 17 أيار / مايو 2008. 10:00 صباحاً
  • دليل يعاين ميدانيا التنوع البيئي في الأردن

كتاب صدر حديثاً بحلة فاخرة وبجهود عائلية متميزة

غسان مفاضلة

 عمّان- رغم الثراء الطبيعي الذي يتوفر عليه التنوع البيئي في الأردن ويتفرد به عن غيره من مناطق العالم نتيجة لتعدد مناخاته وتراكيبه الجيولوجية التي تعددت معها أشكال التكيف الحيوي، ما تزال الجهود الميدانية والبحثية الموازية لذلك الثراء قاصرة عن الإحاطة بتنوعه والإلمام بفرادته البيئية.

في هذا السياق جاء صدور كتاب الدليل الميداني للحياة البيئية في الأردن بطبعته الإنجليزية، الذي استغرق نحو ثلاث سنوات من البحث النظري والتقصي العملي لمظاهر التنوع الحيوي في الأردن عبر مر العصور وحتى يومنا هذا، ليملأ فراغاً ملموساً في المكتبة الأردنية والعربية في هذا المجال، ويشكل نقطة تواصل حقيقية بين الإنسان وبيئته عبر جمالية الصورة وسلاسة المعلومة.

ويعاين الكتاب الذي وضع فكرته الفنان جرير المعاني المقيم في الولايات المتحدة الأميركية، بالتعاون مع أفراد عائلته الذين يعملون في العديد من المجالات الإبداعية في إطار الفنون التشكيلية والنحت والجرافيك والتصوير الفوتوغرافي إضافة إلى اهتماماتهم بالقضايا البيئية المختلفة، العديد من الظواهر الجيولوجية وطريقة التعرف على انواعها ومواقعها، وموجودات الأردن الأثرية من العصر الحجري وصولاً إلى الفترة العثمانية، وكذلك البيئات المتنوعة في الأردن والأخطار التي تتهددها مع استعراض للمحميات الطبيعية، ووصف للنباتات البرية الأردنية ومواقع تواجدها وأوقات إزهارها، إضافة إلى الحياة الحيوانية من طيور وزواحف وحشرات وأسماك وثدييات.

 ويحتوي الكتاب، الذي سيقام له قريباً حفل توقيع في أمانة عمان الكبرى، على صور لحيوانات ونباتات تعرضت للانقراض منذ مدة قصيرة تعود إلى ستينيات القرن الماضي. كما يستعرض الأنواع البيئية المعرضة للانقراض والطرق الكفيلة بالحفاظ عليها، إضافة إلى التعريف بمصادر التلوث التي تهدد البيئة وتعتبر خطراً عليها، وتحديداً ما يتهدد المساحات الحرجية التي لا تتجاوز نسبتها 1% من إجمالي مساحة الأردن، خاصة ما شهدته في السنوات الأخيرة من تقلص مستمر نتيجة للانفجار في المد العمراني العشوائي، والاستغلال المفرط في قطع الأشجار، ونشوب الحرائق فيها، وتحويل الغابات إلى مرافق عامة وتلوثها نتيجة الغبار والمصانع وعوادم السيارات.

ويمتاز كتاب دليل الأردن البيئي الذي جاء بـ 335 صفحة من القطع الصغير ويصار حالياً إلى ترجمته للغة العربية، عن غيره من الكتب التي تنتمي إلى نفس الحقل بشموليته التي تغطي جميع التنوعات البيئية والظواهر الجيولوجية والمعالم الأثرية ذات الصلة بموضوع البيئة، حيث يرتبط التنوع البيئي بجيولوجية المنطقة التي ينتمي إليها هذا النوع أو ذاك من الأنواع البيئية في الأردن.

ويهدف الدليل ضمن جملة ما يهدف إلى زيادة الوعي لدى المجتمع المحلي بقضايا البيئة من أجل الحفاظ عليها واستثمار مواردها بشكل مستدام يحقق التوازن بين المنظومات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية حسب ما ذهب إليه الفنان التشكيلي والمصور الفوتوغرافي أنيس المعاني أحد أفراد المجموعة المشاركة في انجاز مشروع الدليل.

وأضاف المعاني لـ "الغد" بأن المجموعة تعمل حالياً على إنجاز طبعة ثانية موسعة من الدليل لسد الثغرات التي اعترت بعض الظواهر البيئية نتيجة لعدم التمكن من رصدها وتتبعها حسب تعاقب الفصول على مدار العام.

وحول الدافع وراء إصدار هذا الكتاب الذي جاء بحلة فاخرة وضمن مواصفات إخراجية وتقنية عالمية، عدم توفر دليل شامل عن الحياة البيئية في الأردن باعتبارها من الكنوز الفريدة، التي ما يزال بعضها مجهولاً، مما شكل دافعاً لنا لتسليط الضوء عليها من أجل زيادة الاهتمام بها والحفاظ عليها.

من جهتها قالت الفنانة الفوتوغرافية كرمة حجاوي من المجموعة المشاركة في مشروع الدليل والتي التقطت بعدستها في جولاتها الميدانية أحد أنواع السوسن كان معلناً عن انقراضه، بأن الكتاب يمتاز ببساطة معلوماته وسهولة تلقيها من مختلف الفئات العمرية من غير المتخصصين.

وقالت المخرجة الوثائقية داليا الكوري التي تعيش بين الأردن وأوروبا بعد اطلاعها على محتويات الكتاب، بأنها لم تكن تعرف أن البيئة الأردنية تحتوي على كل هذا التنوع الزاخر والفريد. فالكتاب بطريقة تقديمه المعلومة المصاحبة للصورة يجعلك تكتشف من جديد خصوصية الطبيعة المحيطة بنا وجماليات تنوعها التي يستعرضها الدليل بطريقة شيقة وممتعة.

وزادت الكوري "إذا كنا نكتشف أحياناً ما هو لافت وجديد في أضيق نطاق على مستوى حديقة المنزل مثلاً، فكيف يكون الأمر إذا كنا نتعامل مع شساعة الطبيعة ورحابتها، إنها تدعونا دائماً لإعادة اكتشافها انطلاقاً من فيض تنوّعها وغمرة جمالها".

ويصاحب مشروع الكتاب الذي شارك في انجازه أيضاً الأخوة محمد وحيان وحبيب ولين وأمامة وسهل المعاني، موقع إلكتروني تفاعلي على العنوان التالي: www.fieldguidetojordan.com بهدف متابعة القضايا البيئية وفتح مساحة للحوار حول الكنوز الطبيعة في الأردن.

التعليق