25 عاما من الفشل والأمل في الحياة منذ اكتشاف فيروس الإيدز

تم نشره في السبت 17 أيار / مايو 2008. 10:00 صباحاً

 

باريس- رغم الانجازات المحرزة بعد 25 عاما على اكتشاف فيروس الايدز، ما تزال الطريق طويلة في سبيل القضاء على هذه الآفة العالمية والشفاء منها والعثور على لقاح لها.

في 20 ايار (مايو) 1983 نشرت مجلة "ساينس" الاميركية مقالا لفريق من الاطباء والباحثين في معهد باستور الباريسي بإشراف البروفسور لوك مونتانييه، يصف فيروسا جديدا، يختلف عن الفيروسات المعروفة، ويشتبه في تسببه بمرض نقص المناعة المكتسب (ايدز). وتم عزل الفيروس لدى مريض يحمله، وسمي في البداية "لاف" لربطه بالامراض اللمفوية من حيث تضخم العقد اللمفاوية وهو احد الاعراض المنبئة بالمرض.

وصرح البروفسور مونتانييه لوكالة فرانس برس "كنت اتمنى الاحتفال بالقضاء على الوباء عوضا عن ذكرى اكتشافه".

وقدمت اعمال الفريق الفرنسي الحجج الاولى على مسؤولية الفيروس عن المرض. في العام التالي، ساهم فريق اميركي بإشراف البروفسور روبرت غالو في الكشف عن سبب الايدز بالتأكيد على دور هذا العامل الفتاك.

وسمح هذا الاكتشاف الجوهري بإجراء "فحص للايدز في الدم، وتطبيق وتطوير سياسات صحية للوقاية السليمة وعلاجات للجم الفيروس تسمح بالاهتمام بالمرضى، دون ان تشفيهم".

وهذه هي المرة الاكثر سرعة التي ينجح العلم والطب فيها في اكتشاف مرض والتعرف الى سببه، ووضع اسس العلاج لتلك الآفة التي ظهرت في البداية لدى مثليي الجنس الاميركيين.

وساد التفاؤل الاجواء حينذاك. لكن اسيء تقدير القدرة الهائلة التي يتمتع فيها الفيروس الذي سمي "اتش اي في" او فيروس نقص المناعة البشري، على تحدي الخطط الموضوعة للقضاء عليه والتغلب على كافة انظمة المناعة في الجسم.

في نيسان (ابريل) 1984، اعلنت وزيرة الصحة الاميركية مارغريت هيكلر بصخب عن "اكتشاف" فريق البروفسور غالو لفيروس الايدز. وقالت "نأمل التوصل الى لقاح كفيل بالتجربة في غضون عامين".

وغالبا ما اطلقت وعود مماثلة بالعثور على لقاح على مدى السنين. لكن الباحثين اصبحوا اكثر حذرا في تقييم التعقيد الهائل للفيروس. فمع تواصل الابحاث، ما يزال اللقاح ضد الايدز غير موجود.

واندلعت حرب تنافس بين فريقي غالو ومونتانييه حول براءات الفحوصات وعائداتها، ما ادى الى رفع لمعهد باستور دعوى امام القضاء الاميركي انتهت بتسوية عام 1987. ونشرت مجلة نايتشر العلمية آنذاك "جدولا زمنيا للابحاث حول الايدز" ناتجا عن المفاوضات بين الخصمين، اللذين شاركا في كتابته.

وهناك اليوم 33 مليون مصاب بالايدز كما يقدر ان الوباء قضى على حوالى 25 مليون شخص.

وادى انتاج الادوية الفعالة المضادة للفيروس مع منتصف التسعينيات الى تحويل التشخيص بالمرض من حكم بالاعدام الى نوع من الامراض المزمنة، بالرغم من تحايل الفيروس على العلاج ما يستلزم تجديد التركيبات العلاجية بشكل متواصل.

وعلى غرار اللقاح، لم تنجح محاولات صنع ادوية للحماية المهبلية. بالتالي، ما تزال الحماية في العلاقات الجنسية في القرن الحادي والعشرين تستند الى الواقي الذكري.

في الوقت نفسه، يواصل الفيروس انتشاره مستفيدا من الجهل والافكار المسبقة وكذلك غياب الالتزام السياسي في اغلب الاحيان.

فالحصول على الادوية ما يزال محدودا، حيث اعلن الباحث في معهد باستور اوليفييه شوارتز "في افريقيا بالكاد يستطيع 10% من المرضى الحصول على علاج".

التعليق