ارتفاع التأمين ضد الأخطاء الطبية في السعودية بنسبة 116 في المائة

تم نشره في الأربعاء 14 أيار / مايو 2008. 10:00 صباحاً

 

الرياض- أعلنت أكبر شركة تأمين في السعودية في بيان صادر لها السبت الماضي، أن عدد الأطباء الذين اشتروا بوليصة تأمين ضد الأخطاء المهنية الطبية قد ارتفع بصورة كبيرة في العام الحالي2008.

وذكرت "شركة التعاونية للتأمين" أن التأمين على الأخطاء الطبية ارتفع بنسبة بلغت116 في المائة للأربعة أشهر الأولى من العام الحالي2008 مقارنة بنفس الفترة من2007.

وأوضح نائب الرئيس التنفيذي للممتلكات والحوادث بالشركة فهد الحصني أن سبب هذه الزيادة هو إلزام نظام مزاولة المهن الصحية للأطباء بالحصول على وثيقة تأمين تعاوني ضد أخطاء المهن الطبية قبل السماح لهم بمزاولة المهنة.  

وكان النظام قد صدر قبل عامين وألزم في مادته(41) جميع الأطباء وأطباء الأسنان بالحصول على وثيقة تأمين تعاوني ضد أخطاء المهن الطبية.

وقال الحصني إن الهيئة السعودية للتخصصات الصحية ربطت آلية منح التراخيص للأطباء مع تقديم وثيقة تأمين طبي ضد أخطاء المهن الطبية مما شجع قطاعا كبيرا من الأطباء على التجاوب مع النظام.

وأضاف الحصني بأن ارتفاع مستوى الوعي التأميني بين مختلف الفئات الطبية على خلفية الندوات والمؤتمرات التي عقدت بواسطة عدد من المستشفيات السعودية خلال الأربع أشهر الأولى من العام الحالي، ساهم بدوره في زيادة الإقبال على التأمين ضد الأخطاء الطبية.

ويوفر التأمين ضد أخطاء المهن الطبية آلية مالية مناسبة لتعويض المتضررين من الأخطاء الطبية بمبلغ يصل في بعض الحالات لأكثر من 1,000,000 ريال.

وقال الحصني إن التأمين ضد أخطاء المهن الطبية يساهم في تسهيل وسرعة البت في القضايا المرتبطة بالأخطاء الطبية، مشيراً إلى أن التأخير في هذا النوع من القضايا ينعكس بشكل سلبي على كل من المريض والطبيب.

وكثرت الأخطاء الطبية في السعودية في السنوات الأخيرة بصورة جعلت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان تعترض عليها.

وتحمي وزارة الصحة الأطباء في السعودية من خلال عدم التشهير بهم في وسائل الإعلام في حالة ارتكابهم لأخطاء طبية. وينتقد الأطباء السعوديون وسائل الإعلام المحلية ويتهمونها بالتشهير بهم ووضعهم تحت ضغوط نفسية يومية كبيرة، مطالبين الجهات الصحية بحمايتهم من تعرض وسائل الاعلام لهم، وعدم الاستعجال في نشر القضايا المرفوعة ضدهم قبل التثبت وصدور الأحكام المدينة لهم.

ومن الأسباب التي ساعدت على إهمال الأطباء هو ضعف النظام القانوني الذي يحاسب الأطباء على أخطائهم الطبية. إذ قال عمر الخولي أستاذ القانون في جامعة الملك عبدالعزيز بجدة في تصريحات صحافية "للشرق الأوسط" تم نشرها العام الماضي، أن اللائحة التنفيذية لمزاولة مهنة الطب البشري وطب الأسنان، التي يتم التقاضي بموجبها أمام اللجان المعنية ودواوين القضاء، هي لائحة مليئة بالثغرات القانونية التي تساهم في ضياع الحق العام والخاص في كثير من القضايا.

واستدل الخولي بقضية سابقة ضد مساعدين فنيين، استطاع الحصول لهم على البراءة من ديوان المظالم رغم إدانتهم من قبل اللجنة الطبية الشرعية، بما وصفه بعدم دقة صياغة اللائحة التي تجلت في مسماها «اللائحة التنفيذية لمزاولة مهنة الطب البشري وطب الأسنان».

وقال الخولي انه شعر بالأسف نتيجة التبرئة رغم أنها جاءت في صالح موكليه، بسبب أن ضعف الصياغة القانونية داخل اللائحة يمكنه من أن يضيع حقوقا كثيرة، فيما عاد في آخر المحاضرة ليؤكد على أنه وجد نصا آخر داخل اللائحة كان يمكن لديوان المظالم على أساسه رفض صيغة الترافع وتأييد قرار اللجنة الطبية الشرعية.

وانتقد الخولي وجود أكثر من لجنة خاصة بالنظر في المخالفات الطبية، وقال بأن وجود قاض في السعودية لكل30 ألف شخص مقارنة بقاض لكل ثلاثة آلاف في دول مجاورة يزيد من صعوبة الفصل في كل القضايا ومتابعتها بدقة وإصدار الأحكام فيها بالسرعة اللازمة.

وقال رئيس المجلس العلمي لطب وجراحة الأنف والأذن والحنجرة في السعودية الدكتور طارق جمال في مجلة الملتقى الصحي في عددها الثامن والتسعين أن الصحافة السعودية "زودتها حبتين في موضوع الأخطاء الطبية".

وقال جمال إن هذا الهجوم غير مبرر وغير منصف لأنه يستمع دائماً إلى طرف المريض من دون سماع الطرف الآخر وهو الطبيب.

وأكد وزير الصحة السعودي حمد المانع في تصريحات صحافية نشرت هذا الأسبوع أن من الظلم تقديم أي طبيب إلى التحقيق من دون وجود إثباتات قوية عليهم لأن هذا قد يشوه سمعتهم. ولكن الوزير لم يذكر كيف يمكن تقديم أي إثباتات عليهم من دون التحقيق معهم.

ولا توجد إحصائيات رسمية دقيقة حول الأخطاء الطبية في السعودية إلا أن تقديرات بعض المختصين لصحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية قدرت بوجود أكثر من40 ألف شكوى تم تقديمها للجان الشرعية المتخصصة بالنظر في الأخطاء الطبية في السعودية، فيما لم تتم الإدانة سوى في 20 في المائة منها.

والأخطاء الطبية ليست حكراً على السعودية أو على الدول العربية بل أنها منتشرة في كل أنحاء العالم ولكن الاختلاف الوحيد هو وجود أنظمة قانونية قوية تضمن للمتضررين حقوقهم كاملة.

وأجرى الموقع العربي لهيئة الإذاعة البريطانية "البي بي سي" مقابلة قبل عدة أعوام مع رئيس تحرير إحدى المجلات البريطانية المختصة بالشؤون الطبية قال فيها بأن هناك ثلاثين ألف شخص يتوفون سنوياً في بريطانيا بسبب أخطاء طبية. 

وأظهرت أشهر دراسة أجريت في الولايات المتحدة عن الأخطاء الطبية والتي أجراها المعهد الصحي(IOM) في عام 1999 أن هناك ثمانية وتسعين ألف حالة وفاة سنوياً بسبب الأخطاء الطبية في الولايات المتحدة. وماتزال الأرقام في الولايات المتحدة في الوقت الحالي قريبة من هذا الرقم الذي أظهرته الدراسة.

التعليق