الحطبة يعاين ظاهرة التطرف الديني في الإسلام الحديث بقراءة احداث 11 ايلول

تم نشره في السبت 10 أيار / مايو 2008. 10:00 صباحاً
  • الحطبة يعاين ظاهرة التطرف الديني في الإسلام الحديث بقراءة احداث 11 ايلول

 

عمان-الغد- يرى الباحث عماد خالد الحطبة أن أحداث الحادي عشر من أيلول اختصرت مفهوم الإرهاب وحددته بجهة واحدة هي العرب والمسلمون بغض النظر عن أوطانهم.

ويعتقد الحطبة في كتابه "التطرف الديني في الاسلام الحديث" أن ذلك التوجه تم تدعيمه بتبني تنظيم القاعدة لتلك العمليات باسم غزوتي نيويورك وواشنطن، لافتا إلى أن تلك الأحداث كرست قيادة الولايات المتحدة للعالم "الديمقراطي" في مواجهة العالم "غير الديمقراطي".

ويستغرب الحطبة كيف أن الديمقراطية والإرهاب يخضعان في دلالتهما للمعايير الأميركية بحيث يتحول النضال الوطني للشعوب إلى أعمال إرهابية، ويصبح الاحتلال والقمع والقتل العشوائي مثالا لديمقراطية تحتذى، مؤشرا على ذلك بما يحدث في فلسطين والعراق.

وفي قراءة بعيدة عن التوظيف السياسي لما جرى في أيلول، يبين الحطبة أن ردود الأفعال والفكر الناتج عنها أو المؤسس لها تنبئ جميعا عن تنامي تيار يميني ديني محافظ في العالم يسعى إلى عولمة مفاهيمه وسياساته.

ويشير إلى ذلك التيار اليميني الذي تمثله من جهة "الحركات الإسلامية المتطرفة" ومن جهة مقابلة تيار المحافظين الجدد الذي يقود العالم الغربي، معتبرا أنه نتيجة الصراع على السلطة بين هذين التيارين "تتغير خرائط الجغرافيا وتعاد كتابة التاريخ وتزهق حيوات بريئة يدعي الطرفان أن هدفهما الحفاظ عليها وحمايتها".

ويلفت الحطبة إلى أن ما يميز "التيارين اليمينيين هو صعوبة وضع تعريف محدد لأي منهما"، مستعرضا لمحة عن بعض محاولات تعريف تيار المحافظين الجدد مثل جيم لوب وجونا غولدبيرغ.

ويبين أن تيار المحافظين الجدد استقطب مفكري الغرب الذين تناولوه بالتحليل والنقد ما بين مؤيد ومعارض وأعطوه ما يستحقه من اهتمام كتيار فكري مؤثر في مجتمعاتهم.

في مقابل ذلك يرى أن الطرف العربي (المتهم) اقتصرت ردوده على مجموعة من التصريحات الإعلامية لمؤتمرات الوهمية الموجهة، مضيفا إلى ذلك الرد الديني الخجول من قبل مؤسسات دينية وثقافية مرتبطة بالسلطة، لافتا إلى أنها ركزت على نفي التهمة والصاقها بالآخر متمثلا باسرائيل.

ويقدم الحطبة في كتابه قراءة للفكر المؤسس من الخوارج والشيعة وأهل السنة والحركات الإسلامية المعاصرة والحركة الوهابية وصولا إلى "الإخوان المسلمون".

ويذهب الحطبة إلى القول إن التيار التكفيري الجهادي الحديث، الذي انطلق من أفكار الخوارج وابن تيمية ومبادئ الوهابية، بحسب الحطبة، وجد طريقه ليصبح تيارا شعبيا على يد "الإخوان المسلمين".

ويقول أن مفاهيم مثل "الردة" و"الحاكمية" و"الجاهلية" شكلت قاسما مشتركا لجميع تلك التيارات ووصلت بها جميعا إلى النتيجة نفسها وهي (الجهاد).

ويبين أن الخلاف بين تلك التيارات يكون في بعض الاجتهادات الدينية؛ مؤشرا على ذلك بالخلاف بين أسامة بن لادن والزرقاوي على مسألة جواز قتل الشيعة، مبينا أن ذلك لم يمنع ابن لادن من اعتبار الزرقاوي أميرا للقاعدة في العراق.

ويخلص الحطبة إلى أن التنظيمات الجهادية تبقى أكبر المستفيدين مع كل إخفاق لـ "محور مكافحة الإرهاب" لافتا إلى أنها تحقق بأثر ذلك "نصرا جديدا وتكسب مساحة أعمق في نفوس العرب والمسلمين".

ويحذر من بلوغ "التنظيمات الجهادية المتطرفة موقعا خطرا" معتبرا ان ذلك سيهدد المجتمعات والدول بالانزلاق إلى غياهب الفوضى "الخلاقة" أو "الهدامة". ويرجح أن تدعم ذلك الانزلاق تيارات متشددة في الإدارة الأميركية إضافة إلى إسرائيل بهدف إعادة ترتيب المنطقة بما يتفق مع مصالح الطرفين.

التعليق