ندوة حول ابن رشد ودوره في ردم الهوة بين الغرب والمجتمع الإسلامي

تم نشره في الخميس 8 أيار / مايو 2008. 09:00 صباحاً

 

أبو ظبي - نظم مركز شؤون الاعلام التابع لنائب رئيس الوزراء الاماراتي أول من أمس ندوة فكرية عن الفيلسوف العربي الاندلسي أبو الوليد ابن رشد واهمية فلسفته في ردم الهوة بين الغرب والمجتمع الإسلامي. وشاركت أكثر من 50 شخصية في الندوة.

وكان من بين المتحدثين في الندوة رئيس الجمعية الدولية لابن رشد والتنوير استاذ الفلسفة في جامعة القاهرة مراد وهبة الذي تطرق الى "اهمية فلسفة ابن رشد في تأسيس العقلانية الاوروبية وما تولد عنها من اصلاح ديني في القرن السادس عشر وتنوير في القرن الثامن عشر".

ورأى أن فلسفة ابن رشد يمكن ان "تصبح اداة لجسر الهوة بين الغرب والمجتمع الإسلامي خصوصا بعد احداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) 2001".

وأكد أن فلسفة ابن رشد هي "فلسفة اعتماد العقل التي تحمل الكثير من روح التسامح والتي يجب ان تسود الحوار بين الغرب والشرق لانها اساس السلام ... كما انها تعطي صورة حقيقية عن الفكر العربي في أنصع تجلياته".

وأضاف وهبة أن "ابن رشد كان صاحب نظرة واسعة الافق منفتحة للاخذ بالعلوم ايا كان مصدرها ومن دون اعتبار لجنسيتها او دينها ... والاعتراف بالرأي الآخر".

وأشار الى أن "ابن رشد استطاع برؤيته الواقعية أن يرتفع بالفكر السياسي من مستوى الجدل والرؤية المثالية الافلاطونية الى مستوى العلم، ناظرا الى المسألة السياسية من منظور أخلاقي".

ورأى أن "هذه الرؤية الفلسفية المنفتحة على الآخر المعرفي والانساني التي تحلى بها ابن رشد رفعت من شأنه في اوروبا الأمس، داعيا الى "أن يعاد لها الاعتبار في عالم اليوم وان تشكل مجددا قنطرة للتواصل الحضاري بين الغرب المسيحي والشرق الاسلامي".

وتطرق استاذ الدراسات العربية والاسلامية في جامعة مدريد جوزيف بويغ مونتادا الى "علاقة ابن رشد بالدولة الموحدة ورؤيته الفلسفية التنويرية".

وأكد ان "تأثير ابن رشد كان مهما في البحث والنقد، وهذا ما نستطيع تلمسه في عمق افكاره وابحاثه التي تركها وراءه  خصوصا في المنطق والفلسفة وعنايته بالبحث العقلي المحض والمعنى السياسي للحضارة".

من جانبه، اعتبر سفير المملكة المغربية في ابو ظبي عبد القادر زاوي ان "تنظيم هذه الندوة الفكرية يؤكد على أن فكر ابن رشد لم يكن جسرا بين العرب والغرب فحسب، وانما كان حلقة وصل اولا بين الحضارة اليونانية والحضارة العربية والإسلامية وثانيا بين الحضارة العربية والإسلامية والحضارة الاوروبية".

وأضاف أن "ذلك يعني تجسيدا لوجود الحضارة العربية الإسلامية ضمن صيرورة الحضارة الإنسانية، بحيث انها ليست نشازا كما يراد تصويرها من قبل الحاقدين عليها خصوصا في أيامنا".

وطالب زاوي بـ "تسليط الضوء على التاريخي في علاقة ابن رشد مع السلطة، خاصة انها علاقة ملتبسة في ظل الخلافات في اطار الدولة الموحدة والتيار السلفي الذي جاء به المهدي بن تومرت الى جانب الدراسة المعمقة للاحكام القضائية لابن رشد التي اصدرها في فترة توليه القضاء لفهم طرائق تفكيره واستنباطه ونظرته للعقائد".

ودعا السفير الاسباني في أبو ظبي مانويل بينييرو الى تعزيز فاعلية اللجنة المشتركة بين المغرب واسبانيا لدراسة ابن رشد لتكون "اطارا مشتركا للتفكير بين الطرفين وتنشيط العلاقات بين المفكرين والسياسين".

وابو الوليد ابن رشد (1126-1198)، عالم مسلم ولد في قرطبة بالاندلس وتوفي في مراكش. وهو فقيه مالكي وقاضي القضاة في زمانه وطبيب وفيلسوف عقلاني ومترجم لاعمال ارسطو المرجعية للمسلمين، اضافة الى كونه فلكيا.

التعليق