شباب عمّان: صراع مع الديون لمجرّد تحقيق الرفاهية

تم نشره في الخميس 8 أيار / مايو 2008. 09:00 صباحاً

 

وفاء أبوطه

عمّان- يبدو أن لا شيء يضاهي "رفاهية الحياة" حتى أن إيهاب عبداللطيف (26عاما) اقترض مبلغ ألفي دينار من البنك بضمانة الراتب لدفع رسوم سيارة كشف.

عبداللطيف يوضح أنه لم يندم على تقييد راتبه الذي لا يتجاوز الـ500دينار شهريا بأقساط شهرية للبنك, فهو "ثمن زهيد" دفعه لقاء شعوره بالتميز عمن لا يمتلك سيارة كشف من طراز "بي إم دبليو".

أولويات متعددة تدغدغ أحلام غالبية شباب عمّان, من أبرزها امتلاك سيارة آخر موديل, وأحدث هاتف محمول, وآخر صرعات الماركات العالمية, والسهر مع الأصدقاء.

وفي حين نجد أن هذه التفاصيل أصبحت أساسيات لا بد منها, يجد الخبير الاقتصادي حسين قرقش أن القدرات المادية المحدودة لا تساعد على تحقيقها في كثير من الأحيان.

إلا أنها تبقى عصيّة على الإلغاء, وفق قرقش, فتخضع إلى تعديلات تندرج ضمن ما قد يطلق عليه "تحقيق الرفاهية", وهكذا يبدأ الصراع مع الديون.

ويعترف عبداللطيف بتراكم الديون عليه خصوصا أنه يصرف مبلغا كبيرا للخروج مع أصدقائه والسهرات الأسبوعية.

ولا يفكر عبداللطيف حاليا بالزواج إلا بعد الانتهاء من قسط السيارة الذي يمتد خمس سنوات. ويقول "هلأ بدري على الزواج, السيارة أهم".

فالبنسبة لعبداللطيف, الذي لجأ للاستدانة حتى يحقق حلمه بشراء أحدث سيارة, "لا شيء أجمل من الاستمتاع بالحياة".

أما رائد سكرية(24عاما) فأخذ سلفة من الشركة التي يعمل بها لأسباب مختلفة.

يقول سكرية الذي لا يتجاوز راتبه الـ300 دينار "اشتريت أحدث هاتف محمول من نوع "آي ميت" فزملائي بالشركة يحملون أجهزة حديثة".

ورغم أنه يملك هاتفا محمولا إلا أنه يعتبره قديما ولا يواكب التطور, وأكثر من ذلك فهو "يخجل منه أمام زملائه", على حسب تعبيره.

ولا يكفي راتب سكرية لسد احتياجاته خصوصا أن الشركة تقتطع منه مبلغا شهريا لقاء السلفة التي أخذها, لذا يلجأ للاستدانه من أبويه.

يقول "مصروفي الشخصي كبير جدا لذا أبحث عن عمل براتب أعلى", لكنه سرعان ما يعترف بحقيقة "كلما زاد المدخول تضاعف المصروف".

ولا يحول اختلاف الجنسين دون سعي الفتيات للّحاق بركب هذه الظاهرة, ويتجلى الاختلاف في التطبيق فقط.

سهى جميل, طالبة السنة الثالثة في الجامعة الأردنية, استدانت من والديها مبلغا لشراء ملابس من أحدث الماركات العالمية.

ورغم أنها ماتزال طالبة إلا أنها ترتدي أحدث الملابس, وتذهب لأفخم المطاعم مع زميلاتها, وتخطط لمشاريع كثيرة مع "شلتها" في الجامعة.

أما الممول لأهدافها فهو أبوها, وأحيانا أخوها المتزوج, فهو كما تقول سهى "يحبها ويعطيها مصروفا شهريا".

وتصرف سهى, الفتاة العشرينية, أغلب نقودها على الرحلات والسهرات الجميلة والملابس الراقية.

وتحمل سهى جهازا خلويا حديثا اشتراه أخوها لها بعد أن وعدته أنها ستسد ثمنه له بالتقسيط من مصروفها.

وتبحث سهى عن عمل صباحي, حتى تسد قسط الكمبيوتر الشهري الذي تنوي شراؤه, وحتى تؤمن فواتير هاتف الخلوي.

"أسعى لتوفير مصدر دخل إضافي لأشتري كل ما أتمناه ويحقق لي السعادة", تقول سهى التي تطمح لعمل لا يؤثر على دراستها الجامعية.

قرقش يعزو توق الشباب بشكل عام إلى الرفاهية إلى الانتشار العالمي للنزعة الاستهلاكية, الأمر الذي حول كل السلع الاستهلاكية إلى ضروريات.

ورغم التعارض بين القدرة الشرائية ورغبة الشراء المتزايدة, يبين قرقش, أن هذه الاهتمامات تعطي الشباب إحساسا بالقيمة النفسية والمعنوية.

وهذا ما تؤكده اختصاصية علم النفس سهير الدويك التي ترى أن عدم تقديم المجتمع أشياء مهمة للشباب يجعلهم يتحولون إلى اهتمامات أخرى تعطيهم الإحساس بالثقة والتميز.

الدويك ترى أن الشراء هو نوع من الدواء لإسكات حاجات أساسية مكبوتة لدى الشباب.

وتعتقد أن"الفضائيات والإنترنت سبب آخر لجعل اهتمامات الشباب سطحية".

وتلفت إلى رغبة بعض الشباب في تقليد زملائهم في كل شيء, وتضرب أمثلة على شباب استدانوا فقط ليصبحوا بمستوى زملائهم الاقتصادي.

وتحمّل الدويك المسؤولية في ذلك إلى التربية منذ الصغر, فهي"الأساس لتنمية شباب مثقف وواع", على حد تعبيرها.

وتدعو الدويك إلى تثقيف الشباب ونشر الوعي من خلال المحاضرات والأندية الشبابية, وتركز على دور الأسرة في تنمية إحساسهم بأهمية النقود منذ الصغر.

ويعود قرقش ليدعو إلى التخطيط الذي يسهم في تحديد واضح وعملي للأهداف المراد تحقيقها, وإعداد خطط لشراء الحاجيات وتقسيمها لكماليات وضروريات.

وتنطلق أهمية التخطيط بحسب قرقش في تشجيع النظرة المستقبلية ومحاولة تشكيل رؤية وتصور للشباب بشكل يوافق إمكانياتهم المادية.

ويوصي قرقش بعدم التسرع في شراء سلعة يجد الشاب أنها ضرورية, حتى لا تتراكم الديون عليه, ويحذر من تبعية ذلك عليه, وأثره في تأخير إمكانية الزواج.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا بد ان نفهم (احمد طيطي)

    الجمعة 9 أيار / مايو 2008.
    (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات : 56 )
    فالسعادة الحقيقية هي راحة البال
    وراحة البال لا تكون الا في الدين
    (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ åُ حَيَاةً طَيِّبَةً åُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) (النحل : 97 )
  • »لا بد ان نفهم (احمد طيطي)

    الجمعة 9 أيار / مايو 2008.
    (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات : 56 )
    فالسعادة الحقيقية هي راحة البال
    وراحة البال لا تكون الا في الدين
    (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ åُ حَيَاةً طَيِّبَةً åُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) (النحل : 97 )
  • »تعليق (سناء)

    الخميس 8 أيار / مايو 2008.
    ياجماعة اللي يقدر على تكاليف ذلك مافي مشكلة بس اللي مامعاه ما بلزمه مع ان النفس الانسانية تحب الرفاهية ولكن الحياة الان صعبةودعنا من هذه الكماليات التي تسبب لنا الكثير من المشاكل فالسعادة الحقيقية هي راحة البال..
  • »تعليق (سناء)

    الخميس 8 أيار / مايو 2008.
    ياجماعة اللي يقدر على تكاليف ذلك مافي مشكلة بس اللي مامعاه ما بلزمه مع ان النفس الانسانية تحب الرفاهية ولكن الحياة الان صعبةودعنا من هذه الكماليات التي تسبب لنا الكثير من المشاكل فالسعادة الحقيقية هي راحة البال..