معرض تونس الدولي للكتاب: شكاوى من تراجع المبيعات

تم نشره في الأربعاء 7 أيار / مايو 2008. 10:00 صباحاً

 

تونس- شكا كتاب تونسيون وناشرون عرب شاركوا في الدورة الـ26 لمعرض تونس الدولي للكتاب التي اختتمت فعالياتها مساء الاحد الماضي، من تراجع المبيعات لأسباب عدة بينها ارتفاع أسعار الكتب وقلة العناوين الجديدة.

وقال مدير دار نقوش عربية التونسي منصف الشابي "الأيام العشرة للمعرض كانت باهتة تماما فلا مبيعات جيدة ولا أناس يشترون ويبدو أن افتقار بعض دور النشر الى عناوين جديدة أثر سلبا".

وأضاف أن "الاقبال على كتب الثقافة العامة كان ضعيفا هذا العام على عكس الكتاب الديني والتراثي وكتب الاختصاص".

وعزا الشابي قلة الإقبال على الكتاب الثقافي التونسي الى "آلية النشر في تونس" التي وصفها بأنها "معطلة وضعيفة جدا"، ولفت الى أن لديه نحو 50 مخطوطة في الرفوف تنتظر النشر.

وأشار الى عامل إضافي ساهم في "اختناق الكتاب التونسي" تمثل في سيطرة دور النشر اللبنانية والسورية والمصرية التي "تحولت الى آلة نشر للوطن العربي تغطي جميع المجالات".

ونبه من "النتائج الوخيمة على الابداع إذا ما استمر الأمر على ما هو عليه".

لكن الكاتبة التونسية حياة الرايس التي اكتفت بقلة قليلة من الكتب هذا العام على عكس الاعوام الماضية اشارت الى "ارتفاع سعر الكتاب العربي والكتاب المترجم وانخفاض المستوى المعيشي في تونس وتراجع القدرة الشرائية لدى أكثرية المهتمين بالثقافة والعلوم من التونسيين".

ولاحظت خلال هذه الدورة "الاقبال الأعمى على بعض الكتب الصفراء من دون سواها"، محذرة من "الفجوة المعرفية بين النخبة وعامة الشعب التي تقوم ثقافته على الفكر الغيبي الذي لا يرتفع بالإنسان".

وهذا ما أكده المسؤول عن دار الساقي اللبنانية عصام ابو حمدان الذي دأب على المشاركة في المعرض منذ الثمانينيات.

ودار الساقي المعروفة اشتهرت بنشر مؤلفات الأدباء والشعراء العرب على غرار محمد شكري وادونيس.

وتجتذب الدار سنويا بمناسبة معرض تونس الدولي للكتاب جمهورا غفيرا. غير أن غياب القراء هذا العام أدى الى انخفاض مبيعاتها بنسبة 40 في المائة، بحسب ما قال أبو حمدان.

وحمل الناشر الليبي محمد المبسوط عن "جمعية الدعوة الإسلامية العالمية" التي تشارك في المعرض منذ نحو عشرين عاما "شبكة الانترنت" مسؤولية تراجع مبيعات الكتاب.

ولاحظ أن "الانخراط في عصر الكتاب الالكتروني جعل الاساليب التقليدية تتراجع".

واضاف أن "العديد من الناشرين يعتمدون على الطلبة الذين كانوا يحرصون على زيارة المعرض"، ولفت الى أن "غيابهم هذه السنة أدى إلى تراجع الربح بعدما كانت الاعوام الماضية تقارب نسبة المائة في المائة".

وخلفت مشاركة الفلسطيني ابراهيم معروف مدير مكتبة "كل شيء من حيفا" في هذه الدورة الجديدة لمعرض تونس الدولي للكتاب "انطباعات سيئة".

وتساءل الناشر الفلسطيني الذي يشارك للمرة الاولى عن سبب "فقدان الكتاب كإنتاج أدبي وفكري وعلمي وهجره في عصر لا يملك فيه كل الناس حاسوبا ولا يبحر أكثرهم عبر الانترنت".

أما الكاتب التونسي مصطفى الكيلاني فعبر عن تخوفه من أن يتحول معرض تونس الدولي للكتاب الى "ظاهرة ثقافية" سطحية.

من جهتها، تحدثت الصحف المحلية عن تراجع الاقبال على الكتاب خلال الدورة الحالية التي شاركت فيها بين 25 نيسان(ابريل) الماضي و5 ايار(مايو) الحالي نحو 1027 دار نشر تمثل 32 بلدا من العالم العربي واوروبا وآسيا وعرض خلالها نحو 100 ألف عنوان.

وعنونت صحيفة الوطن "معرض تونس الدولي للكتاب الى أين"، وكتبت "ما يكاد المرء يدلف بهو المعرض ويتمشى قليلا حتى يشعر بمرارة تنتابه ... أين تلك الجيوش الجرارة من المتابعين الملهوفين للقاء الكتاب واصحابه".

وعزت الصحيفة هذه الظاهرة الى غياب تقليد المطالعة لدى الناشئة.

واقيمت على هامش المعرض ندوات فكرية وأمسيات شعرية من تونس والعالم العربي.

ووقع عدد من الكتاب مؤلفاتهم في أجنحة دور النشر في قصر المعارض بالكرم.

التعليق