مسنون يابانيون يبحثون عن الحب على الإنترنت

تم نشره في الثلاثاء 6 أيار / مايو 2008. 10:00 صباحاً

طوكيو- الحب لا يعرف السن.. هذا ما أدركه يوجي كوامورا بعدما تقاعد عن العمل حين بلغ الثانية والستين من عمره واكتشف ان هوايتيه الجديدتين وهما التصوير الفوتوغرافي والكمبيوتر غير كافيتين لشغل وقته.

ومثل عدد صغير وان كان متناميا من مسنين يابانيين عزاب لجأ كوامورا لمواقع تقدم خدمات التعارف على شبكة الانترنت بحثا عمن تشاركه "حياته الثانية".

ويقول كوامورا وهو يرتشف القهوة في مقهي في طوكيو "حين تكون في سني ينكمش نطاق انشطتك ولا يمكنك مقابلة احد الا من داخل دائرة ضيقة. لا تعلم كيفية الخروج من هذه الدائرة ان اردت".

وكوامورا سائق سيارة اجرة سابقا وهو مطلق منذ26 عاما ويبلغ الان الخامسة والستين من عمره. وفي يوليو تموز الماضي سجل اسمه في موقع(ماتش دوت كوم) للمواعدة ومقره الولايات المتحدة.

ويواعد كوامورا ثلاث نساء اثنتين منهن أصغر منه بتسعة أعوام والاخيرة في الثانية والستين من عمرها. ويقول "اتسع الافق وحياتي اكثر ثراء لان بوسعي ان اكوّن صداقات".

بدأت(ماتش دوت كوم) نشاطها في اليابان في عام2004 وتضم حوالي 840 ألف مشترك. وبدأ الموقع يستهدف سوق سن النضوج بعدما سجلت الفئة العمرية فوق50 عاما اسرع معدل نمو لعدد الاعضاء رغم أنها فئة عمرية كانت مستبعدة على الصعيد العاطفي.

ورغم ان نحو نصف اعضاء(ماتش دوت كوم) من الفئة العمرية بين30

و39 عاما فإن تسعة بالمائة من الاعضاء عمرهم خمسون عاما او اكثر.

وقال كاتسوكي كوانو رئيس(ماتش دوت كوم) في اليابان "كان يعتقد ان من في الخمسين من عمرهم أو اكثر لا يتحدثون عن الحب. يقول الناس.. مستحيل تقدم بكم العمر كثيرا".

وتابع "في هذه الايام اصبح مقبولا ان يتحدث من هم في هذه السن عن الزواج والحب".

ويرجع تغير المفاهيم في جزء منه لتزايد عدد المسنين في اليابان. فواحد من كل خمسة يابانيين بلغ الخامسة والستين من العمر او تجاوز هذه السن ويتوقع ان تتضاعف النسبة بحلول منتصف القرن.

وبات التعامل مع الانترنت أيسر بالنسبة لليابانيين المسنين في الوقت الذي يرتفع فيه عدد من لم يسبق لهم الزواج او المطلقين بعد زواج استمر عشرات السنوات في معظم الاحوال.

ويقول جيمس فارير استاذ الاجتماع في جامعة صوفيا في طوكيو "تغير الوضع بكل تأكيد مع ارتفاع نسبة الطلاق وتزايد عدد من يقبلون بزواج ثان".

واضاف "اعتقد ان هناك تغيرا ثقافيا في اسلوب تناول وسائل الاعلام لمثل هذه الامور".

كما ان الابناء البالغين الذين كان يفترض ان يقيموا مع اهاليهم ويثنوهم عن الزواج مرة اخرى اضحوا اكثر تأييدا للفكرة.

ويقول كوامورا "متوسط العمر زاد وارتفع عدد الاسر الصغيرة. تزايد عدد من يعيشون بمفردهم مثلي. يحرص الابناء البالغون الان على ان يكون لأهاليهم رفيق كي لا ينتابهم القلق بشأنهم".

ويتفق ممولو مواقع اخرى على الانترنت تستهدف نفس السوق على ان تغير القيم يزيد من سهولة اقرار اليابانيين بحنينهم للحب واتخاذهم خطوات فعلية حيال ذلك.

يقول جونيتشي ايكيدا رئيس موقع(حب المسنين) لاستشارات الزواج على الانترنت "يؤمن من في العشرينيات والثلاثينيات بأهمية العثور على السعادة لذا يمكنهم ادراك وجود نفس الرغبة لدى اهاليهم".

ويفاخر بأن اكبر عضو في موقعه يبلغ من العمر90 عاما.

غير ان صور خدمات المواعدة كواجهة مشبوهة للدعارة والعلاقات العابرة ماتزال قائمة.

وتقول ناومي(52 عاما) وهي مطلقة انضمت لعضوية(ماتش دوت كوم) في شباط "لم ابلغ ابنائي لانني اعتقد ان من الافضل ان التقي شخصا بشكل طبيعي".

وأضافت "صورة مواقع المواعدة ليست جيدة جدا رغم أن هذا قد يكون تفكيرا رجعيا".

ويقول كوانو ان هذه المخاوف احد الاسباب كون النساء يمثلن 40 في المائة فقط من اعضاء (ماتش دوت كوم) في اليابان مقابل 50 في المائة في الولايات المتحدة. والكبرياء سبب اخر.

وسواء كان التعارف من خلال شبكة الانترنت او بعيدا عنها فإن عقبات ماتزال تعترض عملية البحث عن الحب من بينها احتمال تباين الاولويات.

واظهر استطلاع اجرته(ماتش دوت كوم) ان اليابانيين واليابانيات يضعون "القيم المشتركة" على راس اولوياتهم عند البحث عن شريك ويأتي في المرتبة الثانية بالنسبة للرجال "تشابه الشخصية" بينما ذكرت النساء الدخل.

ويقول كوامورا انه واجه تلك المشكلة في بداية انضمامه الى(ماتش دوت كوم) وكان سببا لابتعاده لبعض الوقت.

وقال "كنت ابعث رسائل عن طريق البريد الالكتروني واتلقى ردا يتضمن سؤالا عن وظيفتي. مهنتي في قاع السلم في اليابان".

ولكن تحسنت الامور في الفترة الاخيرة وانتقل كوامورا للاقامة بالقرب من احدى صديقاته حتى يتعرفا على بعضهما البعض بصورة افضل.. لكنه ليس متعجلا.

ويضيف "اهم شيء ان تكون صادقا وان تكون صبورا".

التعليق