رابطة الكتاب ونقابة الفنانين تطالبان الحكومة بالتراجع عن إلغاء مهرجان جرش

تم نشره في الأربعاء 30 نيسان / أبريل 2008. 10:00 صباحاً
  • رابطة الكتاب ونقابة الفنانين تطالبان الحكومة بالتراجع عن إلغاء مهرجان جرش

 

نادر رنتيسي

عمان - طالبت رابطة الكتاب ونقابة الفنانين أمس الحكومة بالتراجع عن قرار إلغاء مهرجان جرش، و"تثبيت دور الثقافة والمثقفين في عقل الدولة الأردنية ووجدانها، وعدم تجاوزهم في أي أمر يخص الوجدان والثقافة".

واعتبرتا في مؤتمر صحافي عقد أمس في مقر الرابطة أن " جرش جزء من التراث الثقافي الأردني الذي لا يجوز المساس به".

وجاء في بيان مشترك عن النقابة والرابطة أن إلغاء مهرجان جرش " أشبه بهدم بناء تراثي ذي بعد رمزي كبير واستبداله ببناء ليس له أي قيمة وجدانية".

وكان مجلس الوزراء قرر قبل أسبوع إلغاء مهرجان جرش للثقافة والفنون والاستعاضة عنه بمهرجان وطني يقام سنويا تحت مسمى "مهرجان الأردن".

وأبدت كل من الرابطة والنقابة استغرابهما من خطوة الإلغاء، في وقت كان يشكل المهرجان " النافذة الأعلى التي أطل من خلالها الأردن على ذاته وعلى العالم".

واستهجن رئيس الرابطة القاص سعود قبيلات اتخاذ قرار " ذي الانعكاسات الخطيرة على الشأن الثقافي" دون أن يسأل أصحاب الشأن الحقيقيون عن رأيهم في هذا المجال.

وأقر قبيلات بوجود أخطاء وقع فيها المهرجان منذ نقلت مسؤوليته من يد المؤسسة التربوية العلمية التي أسسته متمثلة بجامعة اليرموك إلى " يد إدارات نخبوية يتم تنصيبها بالتعيين".

وبين أن "اجتهادات الأفراد القاصرة" تحل مكان العمل الجماعي المؤسسي المدروس، مشيرا إلى أن المثقفين والفنانين الأردنيين كانوا دوما مع إصلاح المهرجان وإنقاذه عن طريق مأسسته.

واستغرب قبيلات أن المسؤولين رأوا في النهاية أن السبيل الوحيد لإنقاذه هو إلغاؤه، وإقامة مهرجان جديد بدلا منه تشرف عليه إدارة من غير ذوي الشأن والاختصاص.

وتضم اللجنة التنسيقية العليا لمهرجان الأردن بحسب قرار مجلس الوزراء الذي انعقد برئاسة رئيس الوزراء نادر الذهبي، وزراء الثقافة والسياحة والبلديات والعين عقل بلتاجي وأمين عمان وأمين عام وزارة الثقافة ومدير عام هيئة تنشيط السياحة ولينا التل وسمر دودين.

وقال نقيب الفنانين المخرج شاهر الحديد إن " كل شيء في الأردن يمثله" متمنيا على الحكومة تسمية مهرجان باسم مدينة البتراء الأثرية، على غرار مهرجان جرش الذي كان، بحسب الحديد، " نموذجا رائعا للسياحة الداخلية".

وفي معرض قراءته لأسباب أزمة جرش المالية لفت الحديد أن المهرجان " أصبح متعهد حفلات" مشيرا إلى أن أجور النجوم المبالغ فيها أرهقت ميزانيته.

وبهذا السياق نوه إلى أن نقابته كانت دائما تدعو إدارات جرش لأن ترافق المطربين العرب فرق أردنية بدلا من اصطحاب المطرب فرقة كبيرة تزيد من الأعباء المادية، مبينا أنه لم تتم الاستجابة في أي دورة لهذا الطلب " رغم فوائده على الفرق المحلية ".

وعن الدورة الأخيرة تحديدا لفت الحديد إلى أنها كانت بمديرين، معتبرا أن ذلك ساهم في الإرباك، مشددا على أنه تمت المطالبة بإقالة وزير الثقافة وأمين عام الوزارة ومدير المهرجان " نتيجة التجاوزات التي حدثت في الدورة الأخيرة".

ونوه إلى أن النقابة كانت قد طالبت مرارا بتصويب أوضاع المهرجان، مشيرا إلى أنها لم تستفد ماديا منه، مؤكدا وجود ديون للنقابة على المهرجان ولم يتم تحصيل أي شيء منها.

وتعرض في سنتيه الأخيرتين لحملة انتقادات واسعة جراء ما وصفه متابعون بضعف الفعاليات بشقيها الفني والثقافي، إضافة إلى استقدامه بعض الفنانين والشعراء الذين لم يرض عنهم جمهور واسع.

وفي الدورة الأخيرة تحديدا تكبد المهرجان خسائر كبيرة، طاولت حفلات نجوم الغناء على المسرح الجنوبي، حيث فشل نجوم كبار، ولم تنجح سوى ثلاث حفلات، بيد أنها لم تكن كافية لإنقاذه من خسائره. 

إلا أن الحديد انتقد بشدة قرار الإلغاء، مؤكدا أنه كان ينبغي تصويب الأخطاء والخطايا بدلا من مسح الإرث العريق للمهرجان.

واعتبر أن المهرجان كان بوابة الأردن إلى العالم، مبينا أنه تفرد عن الكثير من المهرجانات العربية بشموليته لكافة الفنون ولم يقتصر على الغناء فقط.

وكان "جرش" للثقافة والفنون انطلق في العام 1981 بمبادرة من الملكة نور الحسين رئيسة اللجنة الوطنية العليا للمهرجان آنذاك، ليكون مؤسسة ثقافية فنية غير ربحية تسعى إلى خلق وتنمية الإبداعات الوطنية وتبنيها ومنحها فرصة الاحتكاك بالإبداع العربي والعالمي، إضافة إلى اختيار فعاليات ثقافية وفنية من أرقى الفنون العالمية لإتاحة الفرصة للمواطن الأردني للإطلال على الثقافة العالمية.

 ولم يتوقف المهرجان إلا مرتين تتصلان بلبنان، الأولى أثناء الغزو الإسرائيلي لبيروت 1982، والثانية في 1996 أثناء حرب تموز العدوانية التي شنتها إسرائيل ضد حزب الله.

التعليق