تواصل فعاليات "زخارف حركية" على مسرح مركز الحسين الثقافي

تم نشره في السبت 26 نيسان / أبريل 2008. 10:00 صباحاً
  • تواصل فعاليات "زخارف حركية" على مسرح مركز الحسين الثقافي

 

عزيزة علي

عمان- تتواصل في مركز الحسين الثقافي عروض مهرجان "زخارف حركية" الذي تنظمه مؤسسة دوزان وأوتار بالتعاون مع وزارة الثقافة، وتشارك فيه تسع فرق من ثماني دول هي: الولايات المتحدة الأميركية، اليابان، هولندا، أسبانيا، فرنسا، ألمانيا وبلجيكا إضافة إلى مشاركة واعدة من الأردن عبر الراقصين اليافعين: فادي حماتي وفارس بطاينة وهاشم الحديد وجريس أبو حوران ومثنى الطراونة بمصاحبة موسيقى من تأليف يوسف قعوار.

وقدم الفتيان الأردنيون مساء أمس على المسرح نفسه الذي تقدم فيه مختلف فعاليات المهرجان (المسرح الرئيسي في مركز الحسين الثقافي الذي يدير شؤونه باقتدار المهندس معتصم عبيدات)، عرضا أدائيا حمل عنوان سبراوت Sprout، بعد تدريبات مركزة تلقوها من معلم الرقص الياباني ريوجي ياماغوشي الذي طور أساليب رقص متميزة ومنبثقة من معرفته الجيدة للفنون العسكرية والموسيقى الكلاسيكية والألعاب الرياضية.

وتقدم الفرقة الهولندية (إش) Ish في السابعة والنصف من مساء اليوم على المسرح نفسه في مركز الحسين الثقافي عرضها الأدائي الذي يحمل اسمها. وهو عرض مستوحى من رقص الشوارع ويدور أساسا حول الآداب السلوكية.

وتجمع الفرقة في عرضها عدة فنون أدائية وبصرية وتقنيات، وتتجلى فيه موسيقى البوب، ويتكون من مزيج من الحركات البهلوانية ورقص البريك زدانس الراب والبيتبوكس.

وأمام جمهور زاد على 500 شخص لليوم الثاني على التوالي قدمت مجموعة نيويورك للرقص النقري (Tap Dance) التي يستضيفها القسم الثقافي في السفارة الأميركية في عمان، مساء أول من أمس عرضها الثاني ضمن فعاليات "زخارف حركية-عروض من حول العالم في فن الحركة".

وقدم أعضاء المجموعة من خلال أدائهم للوحة "الرقص والغناء Singin’ and Dancin"، التي تم تطويرها وتصميمها خصيصاً لزيارتهم إلى الأردن، "استكشاف لغة الرقص النقري في الثقافة الأميركية".

وحلق الجمهور مع المجموعة التي قدمت عرضها الساحر بأدائها في عالم الرقص النقري الإيقاعي الذي يعتبر جزءا من الثقافة الأميركية ويعتمد على الإيقاع كقاسم مشترك.

وقدمت المجموعة رقصات النقر الإيقاعي القديم والرقص المسرحي المعاصر، من خلال سبعة راقصين بارعين من مدينة نيويورك، أمسية رائعة من الأداء الحركي المفعم بالطاقة والاحتراف.

وتميزت هذه الرقصات، التي بدأت بمشاركة خمسة افارد واثنين واحد على آلة البيانو وأخرى على آلة الدرامز، بالتنسيق بين الراقصين في الأداء المشترك والمعتمد على حركة الإيقاع في خلق حوار بين المجموعة.

ومن اللافت في هذا العرض هو الانسجام والتناغم بين الجمهور وما قدمته المجموعة من فقرات متميزة، منها ما قدمته فتاة وشاب من رقصة إذ بدأت بدرس في فن الرقص، ثم يتحول هذا الدرس الراقص إلى حالة من الرقص بانسجام بين الاثنين ليقدما لوحة راقصة.

وما زاد من تفاعل الجمهور مع المجموعة التي تنوعت في عرضها ما بين الرقص والحوار، تقديمها عرضا إيقاعيا من خلال استعمال اليد والضرب على مناطق مختلفة في الجسم ما شكل إيقاعا متناغما ما بين الحركة والموسيقى.

كما قدم شاب رقصة كان يقوم بأدائها فنان السينما الصامتة شريل تمبل وفي يده تلك العصا وتعتلي رأسه القبعة التي عرف بها تمبل. بالإضافة إلى حوار غنائي يتحول إلى حوار راقص بالأقدام والنقر.

ومزجت المجموعة في أدائها ما بين الأسلوب القديم في الرقص النقري وأسلوب الرقص المسرحي الحديث حيث قدمت للجمهور مزيجاً رائعاً من أشكال هذا الرقص منذ نشأته وحتى يومنا هذا.

ومن المعروف أن الرقص النقري تطور في الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر، وقد عرف بهذا الاسم بسبب صوت النقر الذي تحدثه القطعة المعدنية الصغيرة التي في أسفل حذاء الراقص عندما يضرب قدمه على أرض صلبة. ومن اللافت أن جذور هذا الرقص النقري ترجع إلى أشكال الرقص التقليدية في غرب إفريقيا والفلامنكو الإسبانية والرقص الايرلندي.

وقدمت مجموعة نيويورك للرقص النقري من خلال أدائها تراث بعض من أهم الراقصين الأميركيين الذين قدموا هذا الفن على شاشة السينما الاميركية مثل فريد أستير وجين كيلي وإيلينور باول وبيل "بوجانغلز" روبنسون وجينجر روجرز وسامي ديفيس الابن وشيرلي تمبل وسافيون جلوفر وجريجوري هاينز.

وقد تم العرض بقيادة الشاب نواه ريسي، الذي يعد أحد أكثر الممثلين والراقصين الشباب خبرة في "برودواي"، الذي تقدمه مجموعة نيويورك للرقص النقري بحركات رائعة ولوحات قصصية رائعة لهذا النوع من هذا الرقص الفني. ومن اللافت في هذه الفعالية هو الحضور الكبير للنساء على مختلف أعمارهن وتجاوب الجمهور مع الإيقاع الموسيقى والحركة لهذه المجموعة.

قال المستشار الثقافي والإعلامي في السفارة الأميركية في عمان فيليب فراين في كلمة رحب فيها بالحضور "أن عرض الليلة هو من أفضل العروض الشيقة لمجموعة نيويورك للرقص النقري (Tap Dance) التي يفتخر القسم الثقافي في السفارة بحضورها إلى عمان مباشرة من مسارح برودواي في نيويورك.

وأضاف فيليب إن أعضاء المجموعة السبعة "يقدمون لوحة راقصة بعنوان "الرقص والغناء" التي تم تصميمها خصيصا لزيارتهم إلى الأردن والتي تكشف لغة الرقص النقري في المجتمع الأميركي.

وبين فيليب أن الرقص النقري عرف في الولايات المتحدة منذ أكثر من "مائة سنة، ثم امتد إلى باقي أنحاء العالم"، منوها إلى ان المجموعة تقدم جزءا فريدا من نوعه من الثقافة الأميركية.

كما شكر فيليب وزارة الثقافة ودوزان وأوتار على المساهمة في إحضار هذه العروض العالمية الرائعة إلى الأردن، وكذلك شكر أمانة عمان الكبرى لدعمها المستمر ولتقديمها مركز الحسين الثقافة لإقامة الحفلة.

ولفت فيليب للغد ان هذه الرقصات هي مزيج من التراث والتأثيرات المختلفة التي تأثرت بها الثقافة الأميركية، مثل الثقافة الاسبانية وثقافة السود الاميركان والثقافة الفرنسية، منوها إلى ان دمج هذه الثقافات في الثقافة الأميركية يرجع إلى "الهجرات إلى أميركا في مراحل مختلفة من تاريخ أميركا".

من جانبه قال علي ماهر مستشار الشؤون الفنية في الهيئة الملكية الأردنية للأفلام: "إن مجموعة نيويورك للرقص النقري (Tap Dance) كانت تنقر في قلوبنا، من خلال هذه الرقصات الرائعة"، لافتا إلى انه كان يفضل ألا تكون هناك حوارات بين الراقصين، لان الفن والرقص تحديدا لا يحتاج إلى لغة بل إلى استمتاع بالحركة والايقاع.

وأكد علي على أن لغة الإبداع هي لغة عالمية، منوها إلى تفاعل الجمهور مع هذه المجموعة ما جعلها تنجح في توصيل الرسالة التي حضرت من أجلها وهي "تقديم فن رفيع إلى الجمهور الأردني".

وتستمر فعاليات "زخارف حركية"، التي تقام على مسرح مركز الحسين الثقافي-رأس العين ما بين 23 نيسان و3 أيار، وتقدم عروضاً عالمية من فرنسا واسبانيا وهولندا واليابان وألمانيا والأردن وبلجيكا.

التعليق