الاعتذار وتقبله: مؤشران على درجة رقي السلوك الإنساني

تم نشره في الأربعاء 23 نيسان / أبريل 2008. 10:00 صباحاً
  • الاعتذار وتقبله: مؤشران على درجة رقي السلوك الإنساني

 

معتصم الرقاد

عمان - الاعتذار واحد من الطرق الراقية للتعبير عن أخطائنا التي نقترفها بقصد، أو من دون قصد في حق الآخرين.

وتعبر طرق الاعتذار عن درجة رقي السلوك الإنساني، ويقابل ذلك تقبل الطرف الآخر للاعتذار وتجاوز الأخطاء التي اقترفت بحقه.

تقول عبير محمد "كلنا نخطئ في حق بعضنا البعض، ولكن حينما نخطئ ونعرف خطأنا يجب علينا المسارعة بالاعتذار" معتبرة أن ذلك دلالة على الشجاعة وتقصي الحق فيما نقول ونفعل.

وتضيف محمد(24 عاما) بأن الاعتذار لا ينقص من الشخصية، مبينة أنه دليل على قوة الشخصية والثقة بالنفس، رائية أن الاعتذار لا يعني اتهام النفس بارتكاب الخطأ.

وتستغرب سلوك بعض أفراد مجتمعاتنا وتلك الجفوة والغلظة في تعاملهم مع بعضهم مضيفة "نرى البعض يخطئ في حق الغير أثناء المرور في الطريق ومع هذا لا يعتذر له ولا حتى بإشارة تدل على أسفه".

وترى عكس ذلك تماما في "المجتمعات المتحضرة"، مشيرة إلى أن الإنسان هناك "يخجل من نفسه حين يرى الناس يتعاملون هناك بمنتهى اللطف واللين قلما نجد أحدا يخطئ إلا ويغمرك بالاعتذارات بل يعمل أكثر من ذلك متأسفا، عما ارتكبه من خطأ أو تقصير في حق غيره".

ويشير طارق جميل(27عاما) الى أن الانسان يتمتع بنعمة النسيان، معتبرا انه يجب على الطرف الآخر تقبل الاعتذار وفتح صفحة جديدة.

ويضيف جميل "من الضروري ألا يكتسب صفة الحقد وأن لا يجد مكانا له في قلبه وعدم إبقاء الموقف السابق حاضرا" مؤشرا إلى أن العديدين لا يتقبلون الاعتذار.

ويعتقد جميل أنه ينبغي تعليم فن الاعتذار للصغار والكبار وتعويدهم على مفردات الاعتذار أثناء تعاملهم مع الاخرين، معتبرا أن الصدق "الخطوة الاولى في تعديل السلوك المعوج وإعادته الى الطريق الصحيح".

ويقول خبير في مجال الادارة والتعامل والتأثير في الآخرين الدكتور محمد السريحين إن القليلين لديهم القدرة على الاعتذار أو تقبله.

ويشير الى أن الاعتذار أهم الطرق البشرية للراحة النفسية عند الاشخاص، وخاصة الذين يشعرون أنهم أساؤوا أو أخطأوا في حق الآخرين أو حق أنفسهم.

ويرى السريحين أن لحظة الاعتذار من أصعب اللحظات عند الانسان لاعتقاده أن "تقييم الانسان لشخصيته العقلية يكون في أقل مراتب التقييم، بعكس تقييمه لشخصيته العاطفية والتسامح في أعلى مراتب التقييم".

وينصح السريحين ألا يكون الاعتذار مباشرا، وأن يأتي "ايحاؤيا مع القيام ببعض الاشارات" لاعتقاده أن قرار القيام بالاعتذار من أصعب مراحل الاعتذار.

ويرى الأصعب من ذلك عملية قبول الاعتذار والقدرة على التسامح مع الأشخاص ومع النفس "حتى لا نمارس على أنفسنا الجلد الذاتي وتأنيب الضمير بعملية القبول والسبب وراء هذا الاعتذار".

وعند اتخاذ قرار الاعتذار هناك العديد من الطرق التي تعمل على إيصاله للآخر، سواء كان في الكلام المكتوب أو المحكي بشتى الطرق سواء المباشر أو عن طريق الهاتف او الانترنت.

وهناك اعتذار عن طريق الفعل مثل الهدايا, حتى الابتسامة أحيانا تعبر عن الاعتذار من قبَل المخطئ.

ويشير موظف القطاع الخاص أسامة الى أن الاعتذار ليس مجرد لطافة وإنما "أسلوب تصرف مع الاخرين، وفعل نبيل يعطي الامل بتجديد وتعزيز العلاقة".

ويرى أن الاعتذار فن له قواعده ومهارات اجتماعية نستطيع التعامل مع الاخرين بها ونتعلمها.

ويرى أن ذلك "يستوجب القوة للاعتراف بالخطأ، والشعور بالندم على ما سببه من أذى للآخرين أو ما اقترفه في حق الغير من تصرفات تسيء لهم".

ويعتبر الاعتذار من الاسباب التي تساعدنا في التغلب على احتقارنا لذاتنا وتأنيب الضمير، مبينا أن ذلك يجدد الاحترام للذين أسأنا اليهم ولو بغير قصد، وهو يفتح باب المواصلة للباب الذي أوصدناه وأغلقناه في وجه الاخرين.

ولكن لا يتم ذلك إلا عندما تكون لدينا رغبة في تصحيح الوضع، من خلال التعويض المناسب المادي أو النفسي والتعاطف مع الشخص الآخر.

ويشير أسامة الى أن "الاعتذار واجب على الشخص الذي يخطئ، ويجب أن يكون بين ليلة وضحاها حتى لا تتوسع الامور وتتفاقم، وهي لا تحتاج الى وقت وتفكير، وهذا يعني الصلح واستئناف الحياة".

ويصف الاعتذار بأنه "حركة تسمو بها نفس الشخص وتكبر، قبل أن يكبر المعتذِر في أعين الاخرين، لان في ذلك مراجعة ومحاسبة للنفس".

التعليق