فيلم "قائمة أحلام ما قبل الموت": عندما تلوح بوادر الأفول

تم نشره في الأربعاء 23 نيسان / أبريل 2008. 10:00 صباحاً
  • فيلم "قائمة أحلام ما قبل الموت": عندما تلوح بوادر الأفول

 

رشا عبدالله سلامة

عمّان- أفكار عدة كما شجون عميقة يوقظها الفيلم الهوليوودي الجديد "قائمة أحلام ما قبل الموت The Bucket List" للمخرج روب رينر، إذ لا تدور الأحداث حول محور ترقب هادم اللذات فحسب، بل ثمة مواجع تعتمل في القلب بينما تُثار فكرة أحلام ما قبل الموت.

يرصد الفيلم معاناة مريضين بالسرطان يخبرهما الأطباء أن أيامهما في الحياة غدت معدودة، فلا تلبث الأحلام التي لم يحققاها من قبل تطل برأسها، فيسافران إلى بقاع عالمية عدة، ويمارسان رغبات شبابية مجنونة منها التحليق المظلي وسباق السيارات وحتى الوشم.

تتلامس الطبيعة الإنسانية حتى تكاد تلتصق بين ما يصوره الفيلم من لحظات عصيبة وحزينة، وبين ما يشعر به المشاهد الذي تنصهر أمامه الفوارق البشرية كافة عندما تشارف الحياة على الأفول.

بيد أن فكرة لا تلبث تلح على ذهن من يتأمل تلك اللحظات، وهي مدى تقارب الأحلام واختلافها بين أجناس البشر المتنوعة، فهل يمثل الوشم وسباق السيارات وزيارة تاج محل أهم أحلام الشعوب الكادحة والمحتلة؟ وهل تتساوى قيمة الحياة ورهبة الموت بين جميع البشر؟.

فرغم أن مشاعر الترقب الحزين التي صورها الفيلم أفلحت في استمالة قلب المشاهد، ورغم أن أفكارا جانبية عرضها الفيلم كانت ذات عمق إنساني واحد كمدى تفريط الإنسان في أحلام صغيرة تنطوي على سعادة كبيرة أثناء حياته، فلا يلبث يشعر بقيمتها لحظة اقتراب أجله، وكذلك فكرة أن الإنسان لطالما يكون أنانيا ومتطفلا إلى حد يقف فيه بين شخص يقترب من الموت وأحلامه البريئة. رغم كل ذلك إلا أنه لا يمكن أن تتشابه نوعية الأحلام وماهيتها بين شعوب ترفل في النعيم والحضارة وشعوب أخرى تُمتهن إنسانيتها في كل لحظة.

ولربما تعن هذه النقطة على البال تحديداً عندما يتمنى كلا المريضين، اللذين أدى دورهما مورجان فريمان وجاك نيكلسون، أن تحرق جثتيهما وأن يدفن رمادهما على أعلى قمة في العالم، تعن بينما تقف بموازاتها أمنية الرئيس الفلسطيني الأسبق أحمد الشقيري عندما طلب أن تُدفن جثته في أقرب نقطة إلى فلسطين التي منعه المحتلون من دخولها وهو ما يزال حياً.

تثير هذه الأفكار جدلية قيمة الحياة التي تتفاوت من بقعة إلى أخرى على وجه البسيطة لربما نتيجة للثقافة والتربية، أو أن هذه القيمة ما هي إلا نتاج وعصارة الحياة نفسها بظروفها وأحداثها التي إما أن تجذب الإنسان ليتشبث بها حتى آخر لحظة أو أن يطلقها قبل أن يقضي وطره منها. وهي ذات الفكرة التي ما تزال تثير حيرة الغرب والعالم أجمع عمّن يرمي بحياته للتهلكة الحتمية بينما يدافع عن حقه في أرضه، بينما الجندي المدجج بالأسلحة يخاف الموت إلى حد يفر فيه من حجر طفل ذراعه غارقة في الدماء.

بيد أن النتيجة التي تطفو على السطح تكاد تكون قوة المعيار الفردي وليس الجغرافي، إذ إن صاحب الحق والقضية لا يغمض له جفن أينما حل وأيا كانت قضيته العادلة التي يترافع عنها، فمن قلب مأساة الاحتلال قد يعيش من يسمع دوي القذائف بينما هو يعد ثروته في مكتبه الفاره، ومن قلب المدنية والحضارة الغربية ثمة من ما يزالون ينادون بتخطي عقبة اللون والعِرق عند التعامل معهم، ليكون كلا الفريقين وغيرهما ممن يصدح بصوت حر قنابل موقوتة قد تؤثر الموت بشرف على الحياة بذل.

عود على بدء، فإن "قائمة أحلام ما قبل الموت" استطاع بجدارة بالغة إثارة لجة من الشجون الإنسانية رغم بساطة مشاهده، ورغم فكرته التي قد لا تنطوي على كل تلك الجدة، إذ سبقتها إليها أفلام كثيرة منها "العطلة الأخيرة" للممثلة كوين لطيفة، إلا أنه أفلح في طرح سؤال قيمة الحياة وكيفية تشكل أحلامها لدى شرائح الإنسانية كافة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تعلموا الترجمه اول (sozan)

    الأربعاء 23 نيسان / أبريل 2008.
    الفيلم اسمه قائمه الجيب من وين اجت احلام الموت هاي
  • »تعلموا الترجمه اول (sozan)

    الأربعاء 23 نيسان / أبريل 2008.
    الفيلم اسمه قائمه الجيب من وين اجت احلام الموت هاي