المجلس الأعلى للشباب ومشكلة ملاعب كرة القدم والحاجة إلى حلول جذرية

تم نشره في الخميس 17 نيسان / أبريل 2008. 10:00 صباحاً
  • المجلس الأعلى للشباب ومشكلة ملاعب كرة القدم والحاجة إلى حلول جذرية

المطلوب إنشاء مديرية تعنى بالملاعب ورصد موازنة خاصة

 

المجلس الأعلى للشباب ومشكلة ملاعب كرة القدم والحاجة إلى حلول جذرية

عاطف عساف

عمان - لا يمكن لأي أحد ان ينكر الدور الكبير والهام الذي يلعبه المجلس الأعلى للشباب في إنشاء وصيانة الملاعب متعددة الأغراض ومنها الخاصة بلعبة كرة القدم، ومع ذلك فإن المجلس لم يسلم من الانتقادات اللاذعة التي تعرض لها في الآونة الاخيرة بعد ان تبين مدى الحاجة لملاعب إضافية في ظل زحمة المشاركات الخارجية التي تتطلب استضافة مماثلة سواء على النطاق العربي او الآسيوي وحتى الدولي، وزاد من الطين بلة إغلاق ستاد عمان سبقه ستاد الملك عبدالله بالقويسمة، وهذا لم يكن ليحدث في السنوات الماضية نظرا لارتفاع منسوب مستوى التنسيق الذي كان يقوده في الغالب اتحاد كرة القدم. وربما استغرب البعض اغلاق ستاد عمان  لكونهم اعتادوا على ان يبقى مشرعا أبوابه الا ان الاستخدام الجائر جعله أشبه بميدان للفروسية فلم يكن أمام المعنيين سوى الانصياع للواقع وتجهيزه للمناسبات المقبلة.

ملاعب بدون متابعة

ويبدو ان غياب الاشراف الكامل من قبل المجلس الاعلى للشباب خاصة على الملاعب التي تقع تحت نفوذه لعدم وجود مديرية او حتى قسم يختص بالملاعب ضمن هيكلة المجلس الاعلى أدى "بالطاسة الى الضياع"، فلا يعقل ان يتكبد المجلس الاعلى والحكومة الملايين من الدنانير في بناء هذه الملاعب وفي نفس الوقت تغيب المسؤولية في المركز من خلال وجود المديرية القسم المختص الذي يراقب عملية الحفاظ على هذه المنشآت التي تشهد الغالبية منها تغيب المسؤول المباشر عنها والذي لا يحضر أحيانا الا بالصدفة، وهذا ليس من باب الخيال او التوقع فمن يذهب لزيارة الغالبية العظمى من هذه الملاعب لا بد وأن يتأكد بنفسه عدم وجود اي شخص يراقب كيفية استخدام هذه الملاعب وبالاخص التي أنشئت في أماكن بعيدة والتي لم تتوفر فيها المرافق الصحية وغرف الغيار وحتى أماكن لإقامة الموظف المعني لكي يقي نفسه من حرارة الصيف والبرودة في الشتاء، ولعل ملاعب الرمثا والحسين والعربي  وكذلك بعض المجمعات الرياضية في الجنوب ومثلها الكثير تقف بمثابة  شاهد العيان، فلا يعقل ان يتم إنشاء ملعب بتكلفة تصل الى (150) ألف دينار ولا يتوفر فيه غرفة صغيرة للحارس او الموظف.

لجنة الملاعب

وفي إطار محاولة اتحاد كرة القدم معالجة ظاهرة نقص الملاعب وصيانتها ضمن عملية الدور قام مؤخرا بتشكيل لجنة ترأسها عضو المجلس المهندس خليل عطية وضمت في عضويتها مجموعة من المعنيين في المدن الرياضية، ولكنها شهدت تغيب مندوب المجلس الاعلى الذي لم يحضر اطلاقا دون إبداء الاسباب وبالرغم من الجهود التي بذلتها هذه اللجنة وما اكتشفته من "بلاوي"، واسألوا أعضاء اللجنة في هذا المضمار، ومع ذلك كان يفترض ان يكون المجلس الاعلى للشباب ممثلا في هذه اللجنة ومرافقا للزيارات التي شملت منشآته، التي خرجت فيها هذه اللجنة بتوصيات هامة بعد ان بذلت جهودا مضنية بالاطلاع على واقع الملاعب.

ما هو المطلوب؟

نحن ندرك تماما حرص رئيس المجلس الاعلى للشباب الدكتور عاطف عضيبات بدعم الاندية وتوفير المنشآت أمام الاتحادات الرياضية التي تتبع أصلا للجنة الاولمبية وربما هذا أوجد شرخا في تقسيم اهل الرياضة ليتبعوا لأكثر من جهة بعد إلغاء وزارة الشباب وتوسيع رقعة المسؤولية في اللجنة الاولمبية رغم ان هذا الموضوع يحتاج الى الكثير من النقاش لتحديد الولاية الرئيسية للرياضة بصورة عامة بدلا من تجزئتها بين اللجنة الاولمبية والمجلس الاعلى للشباب، من هنا فإن المجلس الاعلى مطالب بوضع حلول جذرية وليس مؤقتة تتمثل أولا بتشكيل مديرية وحتى قسم على الاقل تنحصر مسؤولياته بالملاعب ويضم في عضويته مديري المدن الرياضية بالإضافة الى مجموعة من الموظفين الذين يكون دورهم محصورا بالزيارات الميدانية ومتابعة جاهزية الملاعب ومدى العمل على صيانتها وحسن استخدامها، لا ان يتمترسوا وراء المكاتب ويكتفوا بإصدار الكتب لهذه المدن، وكذلك وضع استراتيجية سنوية لإنشاء الملاعب وصيانتها وتخصيص حصة كبيرة للملاعب خاصة وان ميزانية المجلس الاعلى للشباب تصل الى (22) مليون دينار في العام.

ولعل هذا النهج يضمن على الاقل تحديد حاجة المناطق من الملاعب، فلا يعقل ان تكون عمان العاصمة على سبيل المثال، ومنذ اكثر من سنتين, تفتقر الى ملعب متواضع تقام عليه مباريات الدرجة الاولى (المظاليم) والثانية والثالثة عدا عن الفئات العمرية وحتى تدريبات الاندية الممتازة التي تضطر بالذهاب الى سحاب او السلط والزرقاء وحتى المفرق لأداء جرعة تدريبية تتكبد الاندية خلالها الكثير من الوقت والنفقات، وخاصة بعد إغلاق ملعب البتراء بهدف أعادة تأهيله.

التعليق