تجلي ظاهرة "الامركة" في محاضرة عن العمارة في الشارقة

تم نشره في الثلاثاء 15 نيسان / أبريل 2008. 10:00 صباحاً

عمان- الغد- ضمن فعاليات مؤتمر دولي للعمارة في مدينة الشارقة، ألقى المعماري وائل المصري محاضرة بعنوان "احتواء العولمة: نحو منهج تركيبي للعمارة في منطقة الخليج العربي".

واستعرض المصري في محاضرته، والورقة التي شارك بها في المؤتمر، الاتجاهات العمرانية والمعمارية الجديدة التي باتت السمة المتكررة والمميزة للعديد من مدن المنطقة، وخاصة ظاهرة المدن "الفورية" التي باتت تتكرر في طبيعتها وهويتها ليس فقط في هذه المنطقة، بل على مستوى العالم، فيما اعتبره نوعا من "الاستنساخ" العمراني.

كما تطرق المصري إلى ظاهرة التمثيل الحرفي في تشكيل مشاريع الجزر الاصطناعية كمشاريع النخيل في دبي، وظاهرة المباني العالية، والأشكال المعمارية المتميزة- الأيقونية، والمشاريع السياحية ذات الطابع القصصي الاستشراقي، المستوحى من عالم "ديزني لاند" و"لاس فيغاس"، وغيرها من المشاريع.

كما بين الباحث أثر التحولات العمرانية السريعة وحجم المشاريع الحالية وطبيعتها على أنماط الحياة الاجتماعية والاقتصادية في هذه المدن، وعلى طبيعة التحولات في هويتها الثقافية، وحالة الاغتراب الناجمة عن هذا التخبط العمراني والمعماري، وانعكاسها كذلك على اختلال التوازن البيئي فيها.

وأشار المصري إلى السمة الرئيسية للعولمة التي تتمثل في هيمنة الثقافة الغربية على العالم، وبخاصة الثقافة الأميركية، أو "الأمركة،" (Americanization).

وبين بعضا من مظاهرها في البيئة العمرانية، كالسعي إلى تجاوز المقاييس العالمية بشكل مستمر من خلال بناء الأعلى، والأكبر، والأغرب، والأول، والأطول، وغير ذلك من التنافس الذي جر عددا من مدن المنطقة إلى مباراة فيما بينها لخرق المقاييس العالمية بشكل متواصل.

وأشار الباحث من جهة أخرى إلى تجلي ظاهرة "الأمركة" هذه من خلال فكرة "franchising" التي يتم من خلالها استقطاب "الماركات" العالمية إلى المنطقة بكافة أشكالها، من "ماكدونالد"، و"ستاربكس" وغيرهما، في الجانب الاستهلاكي لهذه الظاهرة، إلى شراء حقوق استخدام أسماء المتاحف الغربية الشهيرة كمتحف اللوفر، والجوجنهايم، ومعرض كتاب فرانكفورت على سبيل المثال، كوسيلة للانضمام إلى الثقافة العالمية، وكأن الثقافة سلعة تجارية تباع وتشترى على الأرفف.

وتطرق الباحث إلى وجه آخر من مظاهر العولمة الأميركية، وهو ظاهرة العمارة الأيقونية (iconic architecture) والتي ترتبط كذلك بانتشار ظاهرة "النجم المعماري"، (starchitect) التي توازي مفهوم "الماركة" أو "brand"، والتي أدت إلى استحواذ عدد محدود من المعماريين العالميين على عدد من المشاريع المهمة في المنطقة، والتي اتسمت بطابعها الأيقوني والتجريبي في أغلب الأحيان، حيث تعزز القيم والخبرات الفردية لكل من هؤلاء المعماريين، وتحول العمارة إلى سلعة استهلاكية، لتساهم في فوضى اختلاط واغتراب الهوية المعمارية للمدينة العربية المعاصرة في منطقة الخليج وخارجها.

وبين المصري أنه في مقابل هذه الظاهرة الجديدة، فإن حركة العمران على مدار العقود الماضية، والطفرة التي تشهدها المنطقة اليوم، أدت في الغالب إلى إيجاد واقع عمراني ومعماري من الإنتاج المتكرر والممل، اللاإنساني في مقاييسه ومواصفاته، مما يشكل وجها آخر للعولمة، مما يفاقم من حالة الاغتراب في البيئة العربية المعاصرة.

يذكر أن وائل المصري، الحاصل على شهادة الماجستير في دراسات العمارة الإسلامية من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أميركا، 1993، وشهادة البكالوريوس في العمارة من جامعة مانشستر، بريطانيا، 1984، يشغل حاليا منصب مدير دائرة التخطيط الحضري والتصميم المعماري في شركة دار العمران.

وله العديد من الإسهامات المعمارية الفكرية والمهنية، في مجال تطوير مفاهيم العمارة المعاصرة في العالمين العربي والإسلامي، حيث تكللت هذه الجهود بحصوله مؤخرا على "جائزة المعماري العربي" من منظمة المدن العربية، وهي أعلى جائزة معمارية على مستوى العالم العربي.

التعليق