فيلم تونسي يطرق أبوابا محظورة لأول مرة

تم نشره في السبت 12 نيسان / أبريل 2008. 10:00 صباحاً

 

تونس- اختار المخرج التونسي رشيد فرشيو أن يطرق أبوابا محظورة حين ترك مواضيع الجنس والفقر والبطالة جانبا لينقل لأول مرة بجرأة صورا عن ممارسات وسلوك رجال أمن في تونس وعلاقاتهم بالمواطنين.

وقدم أول من أمس فيلم "الحادثة" في عرض خاص للصحافيين لأول مرة بعد ان منعت الرقابة عرضه لأسابيع بسبب مشاهد جنسية وأخرى اعتبرت مهينة لرجال الشرطة قبل ان تفرج عنه.

وأدى أدوار البطولة فيه يونس الفارحي ومحمد علي بن جمعة وسناء كسو ورغم طول الفيلم بدا واضحا انه تم اقتطاع عدد من مشاهده.

ويركز المخرج في فيلمه على إبراز سلوك مشين لمفتش بقسم شرطة مع مواطن صدم شخصا بسيارته حين يتمادى في شتمه بألفاظ هابطة.

واستغرقت مشاهد حوار المواطن في قسم الشرطة اكثر من20 دقيقة ليلقي المخرج بذلك الضوء بشكل جريء وبارز على موضوع لم يسبقه اليه غيره من الفنانين في تونس.

ويروي الفيلم قصة(فارس) سائق السيارة الاجرة الذي توطدت علاقته بامرأة في وقت قصير لم يتجاوز اليوم لتصاحبه الى بيته بينما كانت زوجته تنتظره في بيت أبيه.

قرر فارس ان يترك عشيقته في البيت ليذهب ليطمئن زوجته على انه بخير ثم يعود للبيت غير ان مفاجأة كانت بانتظاره حينما دهس مارا بعربته لتكون نقطة تحول في الفيلم الذي تنتقل باقي احداثه الى قسم للشرطة.

ويحاول مفتش الشرطة أن يظهر تفوقه وتسلطه أمام المواطن حين يقول له "نعم انت تملك شهادة جامعية لكنك سائق تاكسي اما انا فإني حر فيما افعل ولي السلطة وبيدي ان أتركك هنا".

وقال نقاد ان الرقابة سمحت بعرض الفيلم بعد ان اقتطعت منه عدة مشاهد من بينها مشهد يقبل فيه الشرطي رشوة.

ولعل من اكثر المشاهد جرأة أبرزها الفيلم في شكل درامي محبوك حين طلب المفتش من المواطن مفتاح بيته بغاية ممارسة الجنس مع عشيقة المواطن غير انه اصطدم بمفاجأة ثقيلة عندما اكتشف ان عشيقة المواطن ليست إلا زوجته هو التي هربت من تسلطه.

وقال فرشيو لرويترز عقب عرض الفيلم "أردت ان ألفت نظر المسؤولين الى ان هناك اشياء تقع وانا ارى انه من المهم ان ننقد نحن انفسنا ونفضح بعض الممارسات افضل من ان يتكلم عن هذا الموضوع اجانب مناوئون".

وأضاف "اليوم يجب ان يعرف الجميع ان الخطوط الحمراء هي أتعس شيء امام المبدعين وانه امر جميل ان نداوي جروحنا بطريقة فنية".

واستنكر الحملة التي شنت على فليمه مضيفا "اقول لكل من اتهمني بتهم شنيعة إني وطني جدا وأحب هذه البلاد ولا احد يزايد عن حبي لها".

وأشاد نقاد بالفليم ووصفوه بأنه يمثل نقلة نوعية للسينما التونسية.

وقال الناقد السينمائي محسن عبدالرحمن لرويترز "الفليم احتوى على جرأة كبيرة من خلال فضح سلوكيات شرطي متسلط بشكل لم يكن مسقطا في الفليم بل جاء مترابطا مع أحداث الفيلم".

التعليق