العلاج بالموسيقى يثبت فعاليته في التخفيف من التوتر والقلق

تم نشره في السبت 12 نيسان / أبريل 2008. 09:00 صباحاً
  • العلاج بالموسيقى يثبت فعاليته في التخفيف من التوتر والقلق

 

لبنى الرواشدة

عمان- يذهب علماء النّفس إلى التأكيد على الأهمية الكبيرة للموسيقى وانعكاسها الإيجابي على الصحة النفسية للأفراد وارتباطها الوثيق بالمشاعر سواء حزنا أو فرحا أو حماسا منذ بدء الخليقة.

وأعلن باحثون كنديون في اجتماع جمعيات النوم المهنية عن نجاحهم في تطوير شكل جديد من المهدئات مخصص للأشخاص الذين يعانون من الأرق وهو عبارة عن نغمات موسيقية رقيقة تختلف تبعا لاستجابات كل مريض.

وقام العلماء في جامعة تورنتو الكندية بتطوير هذا العلاج عن طريق تقييم استجابات الموجات الدماغية لكل مريض لأنماط نغمية موسيقية معينة ثم استخدام الكمبيوتر لتأليف موسيقى مريحة ورقيقة اعتمادا على هذه الاستجابات.

ووجد الباحثون في الدراسة التي أجريت على أشخاص عانوا من مشكلات الأرق لسنتين على الأقل أن المرضى الذين استمعوا للموسيقى الجديدة شهدوا تحسنا ملحوظا إذ قلت أعراض الأرق لديهم بشكل كبير بعد الاستماع للموسيقى لمدة أربعة أسابيع متتالية.

ويجد كثير من الأشخاص راحتهم في الاسترخاء والاستماع للموسيقى الهادئة، كما يؤكد على ذلك محمد مرشد الذي يعمل في أحد البنوك.

ويبين مرشد أن إيقاع الحياة السريع والعمل لساعات طويلة وأعباء الحياة كل ذلك يجعل الإنسان يعاني بشكل متواصل من الضغوطات النفسية التي لا بد من البحث عن طرق متجددة للتنفيس عنها ومن أهم هذه الطرق، بحسب مرشد، الاستماع للموسيقى.

ويضيف أنه أحيانا يضع سماعات الرأس على أذنيه في أوقات العمل لأخذ قسط من الراحة "حتى وإن كانت مدة قصيرة".

أما نسرين توفيق، وتعمل في قصر العدل، فتلفت إلى أنها لا تستطيع أن تستغني عن سماع الموسيقى سواء في عملها أو المنزل مبينة أنها تستمع لكل أشكال الموسيقى وتتذوق أنواعا معينة منها.

وتتابع أن أفضل أوقات الاسترخاء لديها هو عندما تعود من عملها وتسترخي لتسمع الموسيقى بمرافقة فنجان من القهوة أو كأس شاي بالنعنع.

 كما تؤكد أن موسيقى الصباح تختلف عن موسيقى المساء والموسيقى التي تسمعها وهي سعيدة تختلف عن تلك التي تسمعها في أوقات تكدر المزاج.

من جانبه يؤكد الموسيقي والأكاديمي في الجامعة الأردنية الدكتور أيمن تيسير أن العلاج بالموسيقى علم واسع وله جذوره التاريخية "اليوم أصبح العلاج بالموسيقى تخصصا يدرس في المعهد الوطني للموسيقى لأهميته".

ويؤكد تيسير أنه لا بد أن يكون هناك ثقافة ووعي بالذائقة الموسيقية بخاصة في ظل الفوضى التي تشهدها الساحة الموسيقية هذه الفترة بحسب تيسير من أجل الحصول على الراحة والسلام النفسي نتيجة سماع الموسيقى الراقية.

ويضيف أن الموسيقى الراقية يجب أن يبحث عنها الشخص وغالبا سيجدها في أماكن معينة مثل؛ دور الأوبرا أو المراكز الثقافية التي تعنى برصد الأصوات الجميلة وإقامة الأمسيات للموسيقيين الموهوبين، بالإضافة إلى محاولة التعرف على كبار الموسيقيين في الوطن العربي والعالم وتتبع أعمالهم.

بدوره يؤكد استشاري الطب النفسي الدكتور جمال الخطيب ان بعض الدراسات لاحظت مساهمة الموسيقى الهادئة في إفراز بعض المهدئات الطبيعية في الجسم والتي تساعد على الاسترخاء والشعور بالراحة.

ويقول إن الموسيقى الخالية من الصخب والتي تتمتع بتوافق هارموني مع الطبيعة هي الأفضل بالنسبة لمن يعانون من ضغوطات مختلفة أو حالة من التوتر والقلق.

ويؤكد الخطيب أن الموسيقى الهادئة تهدئ انفعال الجهاز العصبي عند الشخص المتوتر متابعا أنه وفي بعض الأحيان تستعمل الموسيقى لمحاولة فهم المريض غير القادر على التعبير".

ويضيف "من الممكن أن يسمع مقطوعة ثم يسأل كيف فهمها أو يطلب منه أن يقوم بالرسم بعد سماع المعزوفة لرصد انفعالاته أو يطلب منه أن يعبر حركيا".

ويبين الخطيب أن تأثير الموسيقى على المزاج العام للأفراد عرف على مر الأزمان "كانت الطبول قديما تستعمل لإشعال حماس الناس في الحروب كما عرفت الموسيقى الخاصة بمناسبات الحزن والفرح".

ويضيف "الموسيقى ومنذ فجر التاريخ وهي وثيقة الصلة والارتباط بالمشاعر والعواطف الانسانية، واستعمالها في العلاج هو نتيجة مشاهدات وأبحاث طويلة عبر الأزمان".

واستعملت الموسيقى الشرقية القديمة في العصرين الأموي والعباسي لعلاج المرضى ومايزال موجودا حتى الآن في المغرب بمدينة فاس وقف خاص تعزف فيه إحدى الفرق الموسيقية للترويح عن المصابين بالأمراض النفسية والعصبية.

التعليق