الدموع مقبولة عند النساء وحالة ضعف مرفوضة لدى الرجال

تم نشره في الخميس 10 نيسان / أبريل 2008. 09:00 صباحاً
  • الدموع مقبولة عند النساء وحالة ضعف مرفوضة لدى الرجال

 

لبنى الرواشدة

عمان – تؤكد شيماء خليل، وتعمل معلمة، أنها تشعر بانقباض شديد لدى رؤية رجل يبكي في حين لا تشعر بهذا الأمر عندما تشاهد امرأة تبكي بسبب اعتياد هذا المشهد للمرأة وندرة حدوثه في عالم الرجال.

وتفسر شيماء هذا الأمر بأن الرجل دمعته "عزيزة وحارقة" ولا تنهمر إلا لسبب جوهري ومؤثر للغاية، مشيرة إلى أنها لم تشاهد والدها يبكي إلا مرة واحدة في عمرها وكان ذلك بسبب وفاة جدها.

وتتابع شيماء أن الرجال عادة لا يبكون وفق المنظومة التربوية والقيمية التي تمنع الرجل من التعبير عن مشاعره بالبكاء، بعكس المرأة التي تتسم بالعاطفة الشديدة مع تأكيدها تقبل المجتمع لصورة المرأة التي تبكي وحتى لأبسط الأسباب.

من جانبه يبين عون يحيى، وهو طالب دراسات عليا، أن الرجال نشأوا بطريقة تمنعهم عن التعبير عن مشاعرهم بالبكاء على اعتبار أن البكاء ضعف لا يليق بالرجال "من باب أولى أن يتماسك الرجل في المواقف الصعبة".

ويضيف أنه يجد في هذا الأمر مبالغة أحيانا بسبب حاجة الإنسان في مواقف معينة للبكاء والتفريج عن نفسه مبينا أن كبت المشاعر يؤدي إلى أزمات نفسية أكبر وأحيانا جلطات، إلى جانب القسوة التي ينشأ عليها من اعتاد على كبح جماح عواطفه.

ومن المعروف أن البكاء هو حالة من الانفجار الذي يصل له الإنسان نتيجة لبعض الضغوط أو المشاكل التي قد تواجهه.

ومن أقسى المشاهد على نفسه كما يقول عون هو مشاهدة الرجال الذين يبكون على فقد عزيز أو هدم بيت في الأراضي المحتلة والتي يشاهدها على شاشة التلفزيون باستمرار.

ويعلق استشاري الطب النفسي الدكتور محمد الحباشنة قائلا "إن الدموع مقبولة عند الإناث، وعند الذكور يعتبرها المجتمع حالة ضعف مرفوضة".

ويقول حباشنة إن انعدام فرصة الرجل بالتعبير عن مشاعره يؤدي الى التسبب بحالة من الضغط الشديد "عدم بكاء الرجل لا يعني أنه أقوى أو أكثر جلدا وتماسكا".

ويبين أن هناك ربطا مغلوطا بين الدموع والضعف، واصفا الطريقة التي تتم بها تربية الطفل الذكر على حبس دموعه بالخاطئة، مشيرا إلى أن ضعف الفتيات والنساء مقبول اجتماعيا أكثر من الرجل.

كما يؤكد حباشنة أن البكاء في المواقف المؤثرة التي تستدعي ذلك أمر إيجابي "أمر صحي أن نعوّد قنواتنا الدمعية على البكاء".

ويضيف "من أبجديات الصحة النفسية أن نحزن ونعترف بالحزن ونبكي في المواقف المحزنة كوفاة عزيز على سبيل المثال".

ويستطرد حباشنة "ان هناك أمورا قد لا تستدعي البكاء وهنا من باب أولى أن يقاوم الإنسان ضعفه، ويحاول أن يقوي من عزيمته لمواجهتها".

وردا على مقولة أن المرأة ضعيفة وتحاول أن تعبر عن ضعفها بالبكاء تقول الاستشارية الأسرية والمدربة في جمعية العفاف رويدة أبو راضي أن المرأة ليست ضعيفة وبكاءها أمر صحي وإيجابي نظرا للفطرة العاطفية التي تكونت في داخلها لتؤهلها لدور الأمومة الذي يتطلب الرحمة والحنان.

وتقول أبو راضي أن المرأة تثبت دائما شجاعتها وقدرتها على مواجهة الصعاب وبكاؤها أحيانا هو حافز متجدد للاحتمال والصبر على الشدائد. مستطردة أن الفطرة العاطفية للمرأة تجعلها تبكي حتى في لحظات الفرح.

وحول قوة الرجل وعدم انهمار دموعه حتى في الشدائد تقول أبو راضي، أن الرجل بطبعه عقلاني وعملي أكثر من المرأة مع تأكيدها أنها لا تجد أي حرج من فكرة تقبل بكاء الرجل في المواقف التي تستدعي ذلك.

وتتابع أن الرجل الذي يتربى وينشأ على اعتبار البكاء ضعفا وأمرا مرفوضا من الممكن أن يكتسب صفة القسوة وتبلد المشاعر مع الوقت.

وحول التربية السليمة التي تنصح بها أبو راضي في هذا الإطار تقول إن الطفل سواء كان ذكرا أو أنثى يجب ألا يعاقب ويؤنب في حال شعر بالحزن وبكى، معتبرة أن البكاء بلا سبب منطقي هو الذي يجب أن نرفضه.

وتضيف أن البكاء الناتج عن حالة من الندم أو الحزن يجب ألا نقمعه "التعبير عن الحزن ضمن الحدود أمر مقبول ومهم للصحة النفسية ويريح الشخص".

كما تؤكد أبو راضي أن لكل إنسان طبيعة تختلف عن غيره فهناك من يعبر بالبكاء وهناك من يعبر بالصمت والانطواء وآخر يذهب للطبيب.

وترفض في الوقت ذاته إطلاق العنان للبكاء لأتفه وأبسط الأسباب لأن هذا هو الضعف على حد تعبيرها، داعية الى التعبير عن الحزن في المواقف التي تستدعي ذلك فقط.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الرجل (ليلاس)

    الخميس 10 نيسان / أبريل 2008.
    انالا وئيد بأن الدموع للرجل ضعف ولكن هي تعبير عن الحزن،وفي الوق الحالي لم يعد هناك دموع امراة او دموع رجل لان الجميع يبكون من شدة قهر العالم.
  • »الرجل (ليلاس)

    الخميس 10 نيسان / أبريل 2008.
    انالا وئيد بأن الدموع للرجل ضعف ولكن هي تعبير عن الحزن،وفي الوق الحالي لم يعد هناك دموع امراة او دموع رجل لان الجميع يبكون من شدة قهر العالم.