"بقعة زيت" تطلق غضب السؤال و"الصعود إلى الهاوية" تجنح للمنهجية التعليمية

تم نشره في الأحد 6 نيسان / أبريل 2008. 10:00 صباحاً
  • "بقعة زيت" تطلق غضب السؤال و"الصعود إلى الهاوية" تجنح للمنهجية التعليمية

اختتام "أيام عمان المسرحية 14" بـ"مذكرات امرأة" الأردنية و"حرارة الروح" التونسية

 

محمد جميل خضر

عمان- يقام في الثامنة والنصف من مساء اليوم في قاعة مؤتمرات المركز الثقافي الملكي حفل ختام مهرجان "أيام عمان المسرحية 14" الذي نظمته منذ 27 آذار (مارس) الماضي وزارة الثقافة وأمانة عمان الكبرى وفرقة الفوانيس.

ويشتمل حفل ختام الدورة التي شهدت فعاليات مسرحية وشعرية وتشكيلية وسينمائية وورش عمل وعروض شوارع ومشاركة 12 فرقة مسرحية من ثماني دول عربية وأوروبية بما فيها الأردن، على عرض موسيقي لفرقة موسيقات القوات المسلحة وفرقة التنورة المصرية وكلمتين لراعي الحفل ومدير المهرجان.

وشهد يوم أول من أمس ثلاثة عروض مسرحية: العراقيان "ظلال" للمخرج العراقي د. هيثم عبدالرزاق و"بقعة زيت" إخراج محسن العلي وتأليف وتمثيل محمود أبو العباس، والأردني "الصعود إلى الهاوية" إخراج لينا التل وتأليف ناجح أبو الزين. كما قدمت فرقة التنورة المصرية عرضها الرابع في حدائق الحسين، واستقبلت قاعة مؤتمرات المركز الثقافي الملكي عروض اليوم الثالث من "أيام عمان السينمائية" التي اختتمت مساء أمس.

غضب السؤال

ودارت المونودراما العراقية "بقعة زيت" حول غضب السؤال: إلى أين؟ فشخصية العرض الوحيدة (أداها باقتدار وطاقة متصاعدة الممثل العراقي محمود أبو العباس) اختارت منفى بعيدا خلف مياه النهر/ البحر. وأقامت مع مفردات المكان من سمك وطيور نورس علاقة قائمة على موجبات الهدنة اللازمة لكي يعيش الناس ويرعون شؤون حياتهم ويصنعون بسمة على وجوه أطفالهم الذاهبين عنوة نحو موت جماعي، مرة بسبب القمع وحكم الحديد والنار وأخرى بسبب الحروب المجانية والشعارات الفاقعة دون نتائج حقيقية على أرض يقيسها الأعداء وحلفائهم بالأقدام ودرجات الهيمنة وفرض طوق أمن ملتبس ويقيسها عشاق الوطن بالعقل والحكمة واستشراف أفق مستقبل أكثر إمكانية للعيش والتنعم بشروط إنسانية للبقاء والحياة الأفضل.

أحد الممثلين في مسرحية

ولا يدع أبو العباس زاوية من وجع العراق إلا وصلها، حاملا في قلبه وفوق كتفيه المنهكتين، بؤسه وسنوات الألم والصبر وتطاير الأحلام كما لو أنها ورق خريفي في مهب الريح.

ويقيم في العرض الذي تصاحب مع موسيقى شرقية عراقية حزينة، حوارات مع المناضل العالمي غيفارا ورسول السلام غاندي ومع أمه وشقيقته متمثلا على ما يبدو هنا (ولكن بصورة مقلوبة) مفردات قصيدة "البراءة" للشاعر العراقي مظفر النواب "يا ابني ضلعك من رقيته لصدري جبّرته وبنيته" إلى آخر القصيدة.

وأقام إلى ذلك حوارا مع حذائه ومع البحر حوله ومع طائر النورس الوحيد الذي يؤنس وحدته.

وبلغت شعرية نص المسرحية أعالي الألم، ونهلت من وجع الرافدين غائيتها وحكايتها واستلهمت من قصص الضائعين شرعيتها ونوعت في لغة خطابها بين المباشرة الطالعة من أعماق الوجع الدفين والرمزية المتكئة على فلسفة جمالية خالصة وذهبت نحو أقاصي الكوميديا السوداء.

واستعان العرض في كثير من مفاصله بالموروث المعرفي والفولكلوري العراقي "يمّه اطحن بقايا الروح/ يمّه ما أطحن شعير".

وتاهت هوية الجلاد في العرض المضمخ بالأنين، وإن كان لم يسلم منه أحد أساء للعراق بتاريخه وناسه وفنه العظيم.

مساعد مخرج: نزار السامرائي، موسيقى: باسل محمد عباس، إدارة الخشبة: فلاح عبود ومجد حميد قاسم.

منهج تعليمي

احتوى العرض الأردني "الصعود إلى الهاوية" إخراج لينا التل وتأليف ناجح أبو الزين على نَفَسٍ تعليمي تعلق بانهيار القيم الإنسانية وهو ما يظهر واضحا حتى بما هو مكتوب في مرفق العرض: "كيف هو حال القيم الإنسانية في ظل عالم متغير.. لوحة رمادية للبشر... تحملك في رحلة من الفكر والخيال... تمزج ما بين البشر والقطط... فتمتزج الآراء والشخوص ويتصارع الجميع للعيش بكرامة".

تصميم الرقصات: رانيا قمحاوي، الممثلون: مهند النوافلة، غاندي صابر، يسرى العوضي، رزان الكردي وفضل العوضي. الراقصون: ربا أبو صبح، سيرين النابلسي، سارين هارابديان ولانا أبو خضر.

تقنيات وإدارة خشبة المسرح: توفيق ابو الشيخ.

التعليق