"الأحداث الأليمة في حياة أبو حليمة" تغصّ بقروح الجرح و"مدينة النحاس 1001" ترسم لوحة الدهشة

تم نشره في السبت 5 نيسان / أبريل 2008. 10:00 صباحاً
  • "الأحداث الأليمة في حياة أبو حليمة" تغصّ بقروح الجرح و"مدينة النحاس 1001" ترسم لوحة الدهشة

تواصل أيام عمان المسرحية 14 بـ "حرارة الروح" التونسية و"بقعة زيت" العراقية

 

محمد جميل خضر

عمان- تواصلت على مسارح المركز الثقافي الملكي ومركز الحسين الثقافي وباقي مرافقهما وعدد من شوارع عمان وحدائقها وقاعات مركز الفنون الأدائية وأماكن أخرى، فعاليات "أيام عمان المسرحية 14" التي تختتم غدا بتنظيم من وزارة الثقافة وأمانة عمان الكبرى وفرقة الفوانيس.

وعرضت خلال اليومين الماضيين مسرحيات من فلسطين والنمسا وتونس والعراق، وأقيمت مساء الأربعاء الماضي على مسرح محمود أبو غريب(الدائري) في المركز الثقافي الملكي أمسية موسيقية غنائية لفرقة "شو هالأيام" المحلية الشابة.

وانطلقت منذ مساء الأربعاء الماضي أيضا في قاعة مؤتمرات المركز الثقافي الملكي عروض أفلام "أيام عمان السينمائية" ضمن فعاليات المهرجان بمشاركة12 فيلما وثائقيا وروائيا متوسطا وقصيرا من الأردن ومصر ولبنان وفلسطين.

وعرضت على مسرح الحسين الثقافي المونودراما الفلسطينية "الأحداث الأليمة في حياة أبو حليمة" من إنتاج مسرح الرواة المقدسي وإخراج جاكوب أمو وتوليف وتمثيل إسماعيل الدباغ ودراماتورجيا نجوان درويش عن قصة الكاتب والشاعر الفلسطيني طه محمد علي، كما عرضت على المسرح الرئيسي في المركز الثقافي الملكي المسرحية النمساوية "مدينة النحاس1001" لفرقة إديتا براون النمساوية وفرقة الاسكندرية المسرحية عن فكرة ونص المصري محمود أبو دومة.

وقدمت فرقتا التنورة المصرية والمشي على العصي التونسية/ المحلية وموسيقات القوات المسلحة مساء أول من أمس في شارع الوكالات بالصويفية، عرضهم الثالث بعد عرض الافتتاح والعرض الليلي قبل أيام وسط العاصمة. وحظي عرض شارع الوكالات بتفاعل لافت من قبل رواد الشارع من الأهالي والصبايا والشباب، وساعد كون الشارع مخصصا للمشاة فقط، بحسب منهجية تعمل عليها أمانة عمان الكبرى وتنوي إدراج شوارع أخرى فيها، في زيادة التفاعل وإحاطة الناس بأعضاء الفرقتين وعازفي فرقة موسيقات القوات المسلحة.

مراتب الجرح

غصت المسرحية الفلسطينية "الأحداث الأليمة في حياة أبو حليمة" التي عرضت على مسرح مركز الحسين الثقافي ضمن فعاليات "أيام عمان المسرحية 14" بقروح الجرح المتخذ عبر مسيرته أشكالا وصورا ووجوها عديدة.

وفي فضاء شبه مغلق، حيث يقيم(أبو حليمة) في المونودراما التي تختاره رمزا لأي مواطن فلسطيني على اختلاف الأزمنة ومدن المنفى، يواصل أبو حليمة الذي جسّد شخصيته باقتدار الفنان الفلسطيني إسماعيل الدباغ، سرد يومياته ليتبين للمتلقي أن تلك اليوميات في سوادها الأعظم ليست سوى أحداث أليمة ليس أقلها أنه ظل يحلم بحذاء قويم لائق بالانتعال وليس بفردتين يمنيتين.

وتمتد سردية أبو حليمة لأحداثه الأليمة لتشمل واقع الحال الفلسطيني ونقدا من الجهتين والوجهتين الداخلية والخارجية، ورصدا مجهريا حاد التأمل وموضوعي الطرح لمتوالية الأحداث وصولا لأوسلو وما بعد أوسلو وما بعد(بعد) أوسلو.

ومن مفصل فلسطيني إلى آخر يظل(أبو حليمة) يحمل حلم الحذاء وجعا في وجدانه وعبئا ثقيلا فوق كتفيه، ومن مفارقة في قلب فوضى الواقع إلى أخرى، يتحول(أبو حليمة) إلى إنسان أقل تواصلا مع المحيط وأكثر انكفاء نحو أوجاع الداخل في كوميديا سوداء مؤلمة أرادها جاكوب أمو واسماعيل الدباغ ونجوان درويش بلا طاقة أمل(هذه التي ظل الجمهور العربي يطالب بها في ختام كل عمل درامي على وجه الخصوص وفني جمالي أدبي على وجه العموم لينام مرتاح البال قرير العين أن ثمة بصيص أمل لا بد قادم اجتهد له أم لم يجتهد).

انتهى العرض الذي تحرك الدباغ في فضائه برشاقة مدروسة وحضور ذكي لماح بإشارة دارجة أن زمن الانتصار مايزال بعيد المنال كثيرا وأننا بكل بساطة نعيش زمن انكسار نوعي غير مسبوق وأننا أصبحنا مطية لا تقول لا.

مؤلف الموسيقى: درويش، أزياء: لولا زيادة، إضاءة: معاذ الجعبة، أصوات: ريم تلحمي ورامي سليم، تنفيذ الأرضية: عصام الصباح ومساعد مخرج: نضال داوود.

لوحة الدهشة

رسم العرض النمساوي "مدينة النحاس 1001" Copper city 1001 لوحة الدهشة بأصابع من ألق مستحيل.

ووصل التداخل بين فني التمثيل والرقص أو بمعنى آخر بين الدراما والموسيقى ومشتقاتهما، ذروته في العرض الذي قُدّم مساءي الأربعاء الماضي وأول من أمس على المسرح الرئيسي في المركز الثقافي الملكي ضمن فعاليات "أيام عمان المسرحية 14" من إنتاج فرقتي إديتا براون النمساوية والاسكندرية المصرية عن فكرة ونص المصري محمود أبو دومة وتصميم رقصات(كريوغراف) النمساوية إيتا براون.

وتناوب راقصون نمساويون وممثلون عرب تقديم مشهدية العرض ونحت صورته النهائية، وتقاطعت في سياق العمل عدة فنون بصرية وأدائية لتجعل منه(حسب معظم متابعي المهرجان ورواد عروضه وفعالياته) تحفة فنية خلقت مغايرة لافتة لدورة المهرجان الرابعة عشرة.

وباللغتين العربية والإنجليزية ونثرات لغات أخرى، قدم الممثلون: أحمد أبو خرما وسارة رشاد وخالد جادو مداخلاتهم حول ماهية العمل وحاولوا فض بعض أسرار مدينة النحاس، وفق منهجية ألف ليلة وليلة، وإن كان الجانب الحكائي من العرض تراجع بتفهم لصالح الجانب البصري الذي أبدع فيه الراقصون: باربرا موتشينيك،آنا مولر، زو ألبرت وتوماس سيماتوفيك.

دراماتورج: غيردا بوشمان، تصميم: ثيري زابودانا، تصميم اضاءة والمدير التقني: بيتر ثالهامر.

وتتواصل فعاليات المهرجان اليوم بتقديم فرقة التنورة المصرية في الخامسة مساء في الحديقة المرورية في المدينة الرياضية عرضها الأخير لراقصيها المتصاحب مع العزف وأحيانا الغناء.

وتختتم في السابعة في قاعة مؤتمرات المركز الثقافي الملكي عروض "أيام عمان السينمائية" بالفيلم الوثائقي "دايما اطلعي بعيونهم" ومدته60 دقيقة من إخراج عزة الحسن يليه فيلم "امهات النونو" 15 دقيقة.

ويعاد في الثامنة والنصف على مسرح محمود أبو غريب (الدائري) في المركز الثقافي الملكي عرض المسرحية العراقية "بقعة زيت" لجماعة العراق المسرحية إخراج محسن العلي وتأليف وتمثيل محمود أبو العباس، ويقدم في التاسعة والنصف على المسرح الرئيسي في المركز الثقافي الملكي العرض الأول للمسرحية التونسية "حرارة الروح" لبدعة للأنتاج والتوزيع الفني من إخراج حسام الساحلي وسينوغرافيا حسان السلامي.

التعليق