الفيلم الصيني "السفر وحيدا لآلاف الأميال" في شومان اليوم

تم نشره في الثلاثاء 1 نيسان / أبريل 2008. 10:00 صباحاً

عمّان-الغد-يعرض في تمام الساعة السابعة من مساء اليوم في قاعة السينما في منتدى شومان الثقافي الفيلم الصيني "السفر وحيداً لآلاف الأميال".

قد يبدو غريبا أن نقرأ اسمي مخرجين اثنين لفيلم "السفر وحيدا لآلاف الأميال"، أحدهما صيني والثاني ياباني، وذلك على الرغم انه يعتبر فيلما صينيا، والسبب أن أحداث الفيلم تجري بين الصين واليابان وهو يحمل توقيع المخرج الصيني زانغ ييمو، ويشاركه المخرج الياباني ياسو فوروهاتو في إخراج بعض ما يجري من أحداث في اليابان. القسم الأعظم من أحداث الفيلم يجري في الصين كما أن أصل الحكاية التي يستند إليها الفيلم من الصين.

تم إخراج هذا الفيلم سنة2005 وعرض أولا في مهرجان طوكيو وبعدها عرض في الصين. يعود اسم الفيلم لحكاية شعبية صينية بعنوان (رومانس الممالك الثلاث) عن رحلة يقوم بها شخص يدعى غوان يو متحملاً مخاطرها الجمة تنفيذا لقسم قطعه على نفسه ليصل إلى أخيه ليو بي.

هذه الحكاية في المنظور الشعبي تصور الأخوة الحقة والإخلاص للصداقة، وقد كانت هذه الحكاية مصدراً للأوبرات الصينية.

يوازي زانج ييمو في الفيلم، كما سنرى، بين هذه الحكاية وحكاية سعى الأب تاكاتا لتحقيق رغبة ابنه. عندما يسمع هذا الأب المعمّر بمرض ابنه والذي لم يكن على وفاق معه منذ موت الأم يسافر إلى طوكيو ليعوده في المستشفى إلا أن الابن كينشي الذي يريد معرفة سر موت أمه يغادر طوكيو.

وهنا تقدم زوجة الابن(ري) للأب شريط فيديو قام بعمله ابنه يحتوي على مقاطع من أوبرا في إقليم من شمال الصين ويقوم بالتمثيل في هذه المقاطع الممثل(لي) ويعرف الأب أن الممثل يُعد ابنه بالعودة للعمل معه في"السفر وحيداً لآلاف الأميال" إن عاد للصين في السنة القادمة. يقرر الأب العودة للصين لمقابلة الممثل(لي) ليقنعه بالعودة بالتمثيل مع ابنه ليفاجأ بأن (لي) قد أُدخل السجن لأنه اعتدى على أحد الأشخاص الذي تعرض وشهر بابن غير شرعي للمثل(لي). ومع هذا يصمم الأب أن يقوم(لي) بالدور المطلوب على الرغم من محاولة المترجم والدليل المحلي إقناع الأب بالبحث عن بديل. ويحصل الأب على إذن بمقابلة الممثل في سجنه. ولا يستطيع الممثل هنا في السجن أن يؤدي ما هو مطلوب منه على المسرح وتنهمر الدموع من عينيه شوقا لابنه غير الشرعي. فلا يكون من الأب إلا السفر إلى قرية ليجيانغ حيث يقيم الطفل ذو الثمانية أعوام ليحضره إلى أبيه في السجن.

ولكن تأتي مكالمة للأب من زوجة الابن تخبره فيها بتشخيص مرض ابنه بسرطان الكبد. أثناء عودة الأب مصطحبا الطفل تتحطم العربة فيجد الصغير فرصة للهرب لأنه لا يريد مقابلة أب لا يعرفه، لكن الأب يطارده فيضلان الطريق بين الجبال الصخرية ويقضيان الليل في كهف بانتظار النجدة، ويتحول شعور الطفل تدريجيا تجاه تاكاتا نحو المودة والدفء ويتم إنقاذ الاثنين على يد البوليس والسكان المحليين كما ان الأب أيضا يبدأ بإدراك رغبة الطفل بعدم مقابلة الأب الممثل في السجن. وهنا أيضا تأتي الرسالة الأخيرة من زوجة الابن تخبره بموت الابن وانه ترك رسالة يغفر فيها لوالده، الأمر الذي كان ينتظره الأب طويلا، فيتصرف الأب بعد هذا بشكل مدهش إذ يحمل مجموعة من صور ابن الممثل ويعود لزيارة(لي) في سجنه مصطحبا الصور مما يستنفر مشاعره في سجنه فيمثل الدور الرئيسي في أوبرا "السفر وحيدا لآلاف الأميال" بمشاركة زملائه في السجن. بعدها يعود الأب لقريته وحيدا بعد أن سعى في رحلة طويلة وراء طلب المغفرة من ابنه بعد أن أساء إليه.

في مقابلة مع المخرج قال عن فيلمه إن المشاهد قد يحس بالحزن والتوحد والضياع إلا انه عليه أن يدرك بعد هذا أهمية التواصل الإنساني والتعاطف بين البشر، وأنا آمل أن ينير هذا الفيلم العواطف الإنسانية التي لا تعرف حدوداً أو تفرق بينها ثقافات مختلفة، ان على المشاهد أن يزيل عن وجهه الأقنعة التي تستعمل في مثل هذه الأوبرا ويفكر مليا. 

فاز هذا الفيلم الذي يحمل توقيع زانغ ييمو، احد أشهر المخرجين الصينيين الكبار عالميا بجائزة أفضل فيلم ناطق بلغة أجنبية من جمعية النقاد في سان دييغو عام2006 كما فاز الممثل الياباني عن دور الأب بجائزة أفضل ممثل من مهرجان هونغ كونغ لعام2007.

التعليق