المكتبة الوطنية الأسبانية تنظم معرضا أدبيا تشكيليا

تم نشره في السبت 29 آذار / مارس 2008. 09:00 صباحاً

 

مدريد - تنظم المكتبة الوطنية الأسبانية في مدريد معرضا أدبيا تشكيليا يتناول تطور العلاقة وتداخلها بين الفن التشكيلي وصياغة البيت الشعري في القصيدة منذ العصر الذهبي (من القرن 16 و17 وحتى القرن العشرين)، ويستمر المعرض حتى 17 من أيار(مايو) المقبل.

وبهذه المناسبة قال مسؤولا المعرض خوسيه ماريا دياث بوركي وخوسيه ماريا باولينو "يجمع هذا المعرض الفني الشعري بين الأصالة والعراقة والحداثة والمعاصرة، حيث يطرح نظرة بانورامية لهذا التقليد الذي تميز به الشعر الأسباني على مدار مراحل تطوره منذ عصر النهضة والباروك حتى ظهور الحركات السيريالية والطليعية في مطلع القرن العشرين".

ومن النماذج التي يقدمها المعرض أبيات قصائد كتبت على النحو التالي: الزرقة المفرطة .. خ خ خ خ خ .. النوم .. نون .. بور بير ني، وغيرها من النماذج التي تعبر عن ظاهرة تعمد الشعراء صياغتها تحت مسمى "الوضوح المبهم" لجمهور (استثنائي) متواطئ معهم لفهم ما يكتبون.

كما يبرز معرض "الصورة في البيت الشعري" العشرات من المقطوعات الشعرية البالغة التعقيد أو ذات أبيات مقفاة بصورة تخفي معاني رمزية أو طريقة كتابتها تخفي أحاجي وألغازا ومتاهات تعكس العلاقة بين أنماط الشعر المختلفة والفن التشكيلي عبر العصور.

ويتعمق المعرض الفني الأدبي في التفاصيل الدقيقة للشعر والفن من خلال ثلاث مراحل: عصر الباروك والبهرجة اللونية والبصرية، التي مزجت عناصر الطبيعة وخاصة البيئة الزراعية بالصورة الأدبية لإثارة الدهشة وتعميق الحيرة، فضلا عن التراكيب الضخمة الفخمة التي تعكس أبهة العصر الذهبي.

وتطرح المرحلة الثانية عودة الكلاسيكية الجديدة وتزامن ذلك مع ظهور المدارس الانطباعية وعودة الضوء والوضوح للصورة مع التزام الخط المستقيم والبناء الهندسي في القصيدة.

بينما تتبع المرحلة الثالثة بدايات ظهور المدارس الحداثية والطليعية مثل الدادائية والإبداعية والسيريالية وغيرها من حركات طورت شكل القصيدة ومضمونها فنجد بعض المدارس تكتب البيت الشعري على شكل دخان سيجارة أو فقاعات هوائية أو رسم صريح لشجرة أو قلب أو كلمات متقاطعة، أو علم.

أما أغرب تنويعات الكتابة التي صاغت الصورة في الشكل بدلا من المضمون، فكانت تقطيع الكلمة الواحدة لمقاطع ونثر هذه المقاطع في أجزاء مختلفة من البيت ثم كتابة القصيدة على هذا النحو في عدة أوراق مختلفة ثم تجميعها بشكل عشوائي للحصول على أعقد مفاهيم العبثية للصورة الشعرية.

ويؤكد القوميسير باولينو "باختصار شديد هذا المعرض يعتبر متعة حقيقية لما يطرحه من قيمة فنية للفوضى الظاهرية، التي تفتقت عنها قريحة الشعراء، ولا يحل معضلتها سوى الجسور التي يجتهد القارئ في مدها لأبعد مدى مفسحا المجال للحدس والخيال".

التعليق