الأسماء المركبة الماليزية: اعتقادات دينية وتاريخية

تم نشره في الخميس 27 آذار / مارس 2008. 09:00 صباحاً

كوالالمبور - تختلف تقاليد وأعراف تسمية المواليد بين شعوب ودول العالم إلا انها تعبر في نهاية الأمر عن اعتقاد فكري أو ديني أو تاريخي معين، غير انها تتميز بطابع خاص في ماليزيا وذلك باعتماد الاغلبية العظمى من شعب الملايو تسمية الأبناء بأسماء مركبة.

وتكثر في العرف الملاوي الماليزي تسمية المواليد بأسماء مركبة يتفق في تركيبها الأبوان والجد والجدة من طرفي الأب والأم ليخرجوا في نهاية الأمر باسم مركب مشتق من كلمات لها مدلولات معينة في العرف الأسري أو الاجتماعي ولا يخلو الدين من تركيب تلك الاسماء.

وليست ماليزيا هي الدولة الوحيدة التي تعرف بالاسماء المركبة فقد عرفت عن العرب ايضا اسماء مركبة لها علاقة تاريخية وغالبا ما يستخدم اسم الرسول صلى الله عليه وسلم في التركيبات الاسمية مثل محمد علي.

وفي دول جنوب شرق آسيا يعرف المسلمون بتركيب اسمائهم مقترنة بالدين والعقيدة مثل آية الله وأمة الرحمن وكلام الله.

وفي التسمية الملاوية المركبة، تغلب كلمات قد تكون هي البداية لمشوار اسم طويل فيبتدئون باسم محمد أو أحمد، أما الفتيات فتبدأ اسماؤهن عادة باسم نور أو سيتي أو فرح مثل نور عليا وفرح فيروز.

ويعد هذا فقط الاسم الأول غير اسم الأب الذي يساويه في العدد والطول وينادى الشخص في الأسرة وفي مجتمعه بأواخر اسمه الطويل فنور عليا روحاني تنادى بحاني، ومحمد عطية حذوان ينادى بوان وهكذا.

ويشدد كثير من الملاويين في اعطاء الاسم لمحة دينية إسلامية فيقتبسون من الاسماء العربية لأنهم يربطون اللغة العربية بالإسلام لا سيما وان هناك كلمات لها وقع في نفوسهم وقلوبهم ويشعرون انها تحافظ على الهوية الإسلامية التي يتدين بها الملاويون، ومثال على ذلك ذو الكفل وفردوس الجنة وغيرها من الاسماء.

ومما يؤثر في الملاويين عند اختيار الاسماء هو تسمية ابنائهم بأسماء العلماء والمشايخ وبالطبع فإن ذلك لا يخلو من التركيبات الثنائية أو الثلاثية والتي يعدها بعض الملاويين أمرا لا بد منه في السياق التركيبي للاسماء فكثير منهم يدرجون اسماء العلماء والمشايخ أو مشاهير العرب في اسمائهم مثل أحمد شافعي نسبة للامام الشافعي أو محمد نور نواوي نسبة للامام النووي ورابعة العدوية.

ولا تخلو تلك الاسماء المقتبسة من العرب أو من اللغة العربية على اعتبار انها لغة القرآن من الأخطاء غير المقصودة وذلك بسبب الاجتهادات الخاطئة التي تنتج عنها اسماء غريبة لا تمت للغة العربية بصلة وإنما هي اجتهادات لشعب بسيط يعبر عن حبه لدينه وللغة القرآن.

وبالرغم من هذا المزيج الهائل بين الاسماء الدينية والالفاظ التي وردت بالقرآن الكريم أو الاسماء التاريخية العربية أو مشايخ العلم والدين، إلا انها تعبر عن البساطة والطيبة التي يتمتع بها الشعب الماليزي وعن حب الاندماج مع اخوانه في الدين ممن يتحدثون لغة القرآن.

التعليق