صدور كتاب "الجولة الأخيرة في البلقان"

تم نشره في الخميس 27 آذار / مارس 2008. 09:00 صباحاً

عمان- الغد- تسعى الكاتبة اليزابيث بوند في كتابها "الجولة الأخيرة في البلقان" الصادر عن دار مدبولي والدار العربية للعلوم، الى صياغة تصورات موضوعية حول منطقة البلقان التي عادت أخيراً الى دائرة الاهتمام الدولي، على نحو من الإيقاع القوي.. وتزداد هذه المسألة أهمية، اليوم، في أعقاب حصول إقليم كوسوفو على استقلاله الذاتي وسط معارضة عنيفة ومريبة من قبل موسكو وبلغراد.

يتضمن الكتاب أحد عشر فصلاً، تدور بمجملها حول أمور على صلة وثيقة بهذه المنطقة الساخنة التي لم يقيض لها أن تشهد راحة طويلة وعميقة. من بينها، عدم تردّد الولايات المتحدة بأن تعهد بإدارة مشكلة البلقان المعقّدة الى إدارة الأزمات التابعة للاتحاد الأوروبي، تحديداً بعد زوال الحرب الباردة. يشار، في هذا السياق، الى أن مسألة البلقان لطالما شكّلت بالنسبة الى الاتحاد الأوروبي قضية سياسية خارجية، لذلك كان الغموض سيد الموقف حيال محاولات نقل الأمن والديموقراطية الى الحكومات البلقانية بعد انفصالها نهائياً عن نفوذ الاتحاد السوفياتي سابقاً.

ومع ذلك لم يكن من شأن هذه المحاولات أن تتّسم بالوضوح عينه الذي تميّزت به النزعة العالمية الى نشر ما يسمّى بالديموقراطية على الطريقة الأميركية، وتحديداً بعد الخيبة التي منيت بها الولايات المتحدة في العراق وتعثّر سياساتها في منطقة الشرق الأوسط.

تناقش الكاتبة قضية انهيار الاتحاد السوفياتي وتفكك اتفاق مارسو، وتوق الدول في أوروبا الوسطى الى تبنّي النظام الديموقراطي والحصول على شيء من السلام والازدهار الاقتصادي الذي يسود دول أوروبا الغربية.

في هذه الأجواء، ترصد المؤلفة تحوّل السياسة الخارجية للمجتمع الأوروبي حيال البلقان الى سياسة داخلية تندرج فعلاً في التوجهات الفعلية والبنيوية لأوروبا الغربية. وفي النتيجة على المستويين الاقتصادي والأمني. وفي التسعينيات الماضية راحت دول أوروبا الوسطى تطالب بإعادة الانضمام الى أوروبا. بدا ذلك تحدياً صعباً، إذ تمكنت هذه البلدان بعد أن تحررت من الهيمنة السوفياتية السابقة من أن تتغلب على العلاج بالصدمة السريعة، وأن تنضم الى قافلة الدول المتوثبة الى الانفتاح الاقتصادي وفقاً للتوجه الرأسمالي. وتمكنت أستونيا وبولندا، على سبيل المثال، من استقطاب استثمارات خارجية ونجحت في تحقيق نمو ملحوظ اقتصادياً وسياسياً.

على أية حال، يستهدف الكتاب الإجابة على التساؤل المتعلّق بجدوى الاستثمار الكبير الذي وظفه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية في مسألة بناء الأمة والمؤسسات في البلقان خلال السنوات العشر الماضية من أجل إحداث تحول حقيقي في هذه المنطقة. فهل تتمتع الجاذبية التي يمارسها الاتحاد الأوروبي بقوة كافية لانتشال البلقان من ألم الإصلاحات الصعبة، تمهيداً لوضعها، بهدوء وتأنّ، في سكة السوق الديموقراطية التي تتوق إليها منذ زمن طويل؟.

التعليق