هيمة يتناول الصورة الفنية في الخطاب الشعري الجزائري

تم نشره في الأربعاء 26 آذار / مارس 2008. 09:00 صباحاً
  • هيمة يتناول الصورة الفنية في الخطاب الشعري الجزائري

عزيزة علي

 

عمان - رأى د. عبدالله العشي أن الأدب الجزائري بشعره ونثره ظل بعيدا عن الدراسات الأكاديمية المتخصصة، لافتا إلى أنه تمت الاستعاضة عنه بدراسة الأدب القديم أو الأدب العربي في المشرق، وأخرى ذات طابع صحافي.

ولفت العشي في تقديمه لكتاب "الصورة الفنية في الخطاب الشعري الجزائري" لـ د. عبد الحميد هيمة، إلى وجود استثناءات كالدراسات التي أنجزها الباحثون الرواد مؤشرا على ذلك بـ أبو القاسم سعد الله وعبد الله الركيبي ومحمد مصايف ومحمد ناصر، مستدركا أنها تعد قليلة إذا ما قيست بالعدد الكبير من الدراسات التي أنجزها الباحثون الجزائريون في الجامعات الجزائرية والعربية والغربية.

وأحال ذلك إلى أسباب مختلفة بعضها يتعلق بقيمة الأدب، وأخرى بتشتته وتوزعه في مصادر مختلفة في الداخل والخارج ويصعب الحصول عليها.

وأكد على أن ثلة من الباحثين الشباب قد بدأت في الاهتمام بهذا الأدب بعد أن تم التغلب إلى حد كبير على العائقين السابقين، مشيرا إلى ظهور مجموعة من الدواوين المغمورة، وبروز حركة أدبية متطورة في الأنواع الأدبية المختلفة وبخاصة الشعر والرواية.

وشدد العشي أنه لابد أن تتابع الحركة النقدية هذا التطور متأثرة بالدراسات النقدية الحديثة، لافتا إلى ظهور دراسات جامعية جادة تتابع ذلك الأدب وتستكشف أنظمته وقيمه وقيمته.

وأشار إلى ان ما قدمه الباحث عبد الحميد هيمة، وهو احد المتابعين الجادين لحركة الأدب الجزائري بحسب العشي، من كتب منها كتاب "البنيات الأسلوبية في الشعر الجزائري- شعر الشباب نموذجا"، "علامات في الإبداع الجزائري"، يعد قراءة أعمال أدبية في الشعر والنثر لمجموعة من الأدباء الشباب، بشكل خاص، إضافة إلى مقالات وبحوث ومحاضرات تتعلق في أكثرها بالأدب الجزائري.

ولفت العشى إلى أن الباحث هيمة يمتاز بالاعتدال في منهجه ويحاول الاستفادة ما أمكن من المنجزات المنهجية والعلمية للنقد العالمي، دون أن يتركها تهيمن عليه أو تفسد عليه أصالته، ودون أن يقع في أسر غموضها وتعميتها ومجانيتها.

وقال العشي إن هيمة اختار في هذا الكتاب دراسة الصورة الفنية في الشعر الجزائري، معتبرا ذلك اختيارا لدراسة الخطاب الشعري، معللا ذلك بكون الصورة جوهر الشعر وكينونته، وأن دراسة الصورة ليست بالأمر الهين لأنها من أكثر المفاهيم النقدية غموضا.

وبين أن مفهوم الصورة ظهر في أدبيات النقد الجديد بخاصة لتجوز إشكالية الشكل والمعنى، وقدم الباحثون في ضوئه بحوثا ودراسات أسهمت في تطوير الفكر النقدي وإخراجه من الثنائية المحيرة التي ظلت مصاحبة للنقد الأدبي، رائيا أنه كان لابد ان يشيخ هذا المفهوم مثلما تشيخ كل المفهومات، لاعتقاده أن لكل مفهوم عمرا افتراضيا تنتهي عنده فعاليته، لتترك مكانها لمفاهيم جديدة كالبنية والأسلوب والتلقي والعلامة وغيرها.

ولفت العشي إلى أن الباحث تابع تطور الصورة الفنية في الشعر الجزائري، وبحث أسلوب تحولها من النمط الكلاسيكي المسطح، إلى النمط الجديد القائم على البناء الخيالي المركب، مشيرا إلى أنه قدم بذلك دراسة مركزية في فصلين مهمين تناول في الأول الصورة الفنية في مرحلة التكوين الأدبي، وفي الآخر الصورة الفنية في مرحلة التأسيس الفني.

من جانبه قال الباحث في مقدمة الكتاب الذي تناول الصورة الفنية في الخطاب الشعري الجزائري المعاصر في فترة السبعينيات، أن عنصر التصوير في النقد الحديث من أهم عناصر العمل الفني، معتبرا إياه القوة الخالقة في الشعر، وأن الاتجاه إلى دراسة الصورة الفنية يعني الاتجاه إلى روح الشعر.

وبين أن العمل الشعري لا يقصد منه مجرد التعبير بل يتعداه إلى رسم صورة لفظية موحية مثيرة للانفعال في وجدان الآخرين، والفرق بين الشعر والنثر بحسب الباحث "ليس في الوزن والقافية بل في طريقة استعمال اللغة، فالكلام النثري إعلامي اخباري، والكلام الشعري إيحائي تخييلي بقوم على الصورة التوليدية المتصفة بأبعادها الرمزية والأسطورية التي تكشف عن الجوانب الخفية في التجربة الفنية".

ولفت الباحث إلى أن القارئ يجد فيها أنماط التصوير الفني وملامح الصورة الفنية، وأهم سماتها المميزة في المتن الشعري الجزائري.

وقال إن اختياره لهذا الموضوع يعود إلى زمن بعيد منذ كان طالبا، مشيرا إلى تعلقه بالشعر الجزائري الحديث من خلال القراءة، التي اتخذت في ذلك الوقت شكل المطالعة السريعة.

وبين أنه يفكر في ضرورة إعادة النظر في تجربة الشعر الجزائري الحديث من خلال منطلقاته النظرية، ومن خلال التراكمات الإبداعية الهائلة لهذه التجربة.

وعن الصورة الفنية في الخطاب الشعري الجزائري المعاصر لفت الباحث إلى الأسباب التي اجتذبته وهي القيام بهذا الدراسة منها: ما كان يسمعه ويقرأه في الصحف والمجلات من طروحات مختلفة، وأحيانا متناقضة حول الشعر الجزائري الحديث خاصة ما تعلق منه بفترة السبعينيات.

بالإضافة إلى تحامل بعض الدراسات على الشعر الجزائري، ونعته بكل أوصاف الضعف والانحطاط الفني، والتبعية للشعر المشرقي، في حين نجد كثيرا من التجارب التي استطاعت تحقيق قدر من التطور الفني.

ورأى ان الشعر الجزائري المعاصر يحتاج إلى دراسة تتناول جوانبه الفنية على ضوء مستجدات النقد الحديث، وتحاول الإجابة عن التساؤلات الإبداعية الكثيرة التي طرحها هذا المتن، في محاولة لتأسيس شعريته، وتعزيز وجوده، وتمتين كيانه في سياق الشعرية العربية الأصيلة.

ويتضمن الكتاب التيارات الشعرية بعد الاستقلال، ومحاولة تأسيس القصيدة الجزائرية الحديثة وملامح الخطاب الشعري الجزائري المعاصر.

كما يتناول مفهوم الصورة الفنية، الصورة الفنية في آراء النقاد القدامى، الصورة ووظائفها في التصور القديم، أهمية الصورة في النقد الحديث.

التعليق