التهاب اللثة: عندما يمرض الحاضن

تم نشره في الجمعة 21 آذار / مارس 2008. 09:00 صباحاً
  • التهاب اللثة: عندما يمرض الحاضن

صحتنا مسؤوليتنا

عمان- تتميز اللثة الطبيعية باللون الوردي الفاتح أو المرجاني، وتتكون من جزأين: عظم قوي يربط الأسنان بالفك، وغطاء لحمي طري يغطي ويحمي العظم، وللّثة أثر كبير في حماية الأسنان وتثبيتها في السنخ (منبت السن).

إن دوام سلامة اللثة وجمالها يشغل بال كثير من الناس، خصوصاً إذا كان لسوء حالتها أثر على صحة الأسنان، إذ تشير إحصاءات طبية إلى أن (40%) من الأسنان تفقد بسبب الإصابة بأمراض والتهابات اللثة.

والتهاب اللثة من الأمراض الشائعة في المجتمعات المتقدمة والفقيرة على حد سواء، وهو مرض تتحكم به ثقافة الإنسان الصحية بالدرجة الأولى، حيث إن نسبة الإصابة بهذا المرض تزداد في المجتمعات الفقيرة بشكل ملحوظ؛ بسبب انخفاض الوعي الصحي بشكل رئيسي.

تعريف التهاب اللثة

يعد التهاب اللثة من أمراض الفم، وهو عبارة عن حدوث التهاب بالأنسجة المحيطة بالأسنان، مما يؤدي إلى تدمير العظم والأربطة التي تحيط وتدعم الأسنان.

أسباب الإصابة بالتهاب اللثة

يحدث التهاب اللثة نتيجة وجود طبقة البلاك؛ التي تتكون من البكتيريا وغيرها من الكائنات الدقيقة، حيث تقوم تلك الكائنات بإفراز سموم تصيب اللثة بالتهاب، وتنحسر عن الأسنان؛ مكونة جيباً يختزن المزيد من البلاك، ومع الوقت تستطيع السموم تدمير اللثة والطبقة الخارجية لجذور الأسنان وصولاً إلى العظم. وهناك عدة عوامل تساهم في الإصابة بالتهاب اللثة، وهي:

• عدم الالتزام بإرشادات نظافة الفم والأسنان: مثل عدم تنظيف الأسنان يومياً بفرشاة ومعجون أسنان مناسبين أو بالخيط.

• التغيرات الهرمونية: كالتي تصاحب المرأة الحامل خلال مراحل الحمل، ومرحلة البلوغ، وسن الأياس، والدورة الشهرية، حيث تصبح اللثة أكثر حساسية، وبالتالي أكثر عرضة للإصابة بأمراض اللثة.

• حالات مرضية معينة: مثل السرطان أو الإيدز اللذين يضعفان جهاز المناعة في جسم الإنسان، بالإضافة إلى مرض السكري؛ لأنه يؤثر سلباً على قدرة الجسم في امتصاص سكر الدم، ولذلك فإن المصابين بهذا المرض معرضون بدرجة كبيرة للإصابة بالتهابات مختلفة؛ منها التهابات وأمراض اللثة.

• تناول أنواع معينة من الأدوية: تؤثر بعض أنواع الأدوية على صحة الفم والأسنان، حيث إنها تعمل على التقليل من إفراز اللعاب داخل الفم؛ والذي يلعب دوراً مهماً في حماية الأسنان واللثة. ومن هذه الأدوية: أدوية ضغط الدم، والحساسية، وأدوية الكآبة، كما أن هناك أدوية معينة تساهم في أمراض اللثة مباشرة؛ كأدوية الصرع، وبعض أدوية القلب.

• ممارسة بعض العادات غير الصحية، مثل: شرب الخمور، والتدخين؛ التي تعمل على إضعاف قدرة خلايا اللثة على إصلاح ما يتلف منها، أو التنفس من الفم؛ لأنه يساهم في جفاف اللعاب الذي يلعب دوراً مهماً في حماية الأسنان واللثة.

• عوامل وراثية: قد تكون أمراض اللثة من الأمراض الوراثية التي يرثها الشخص عن أهله في حال إصابة أحد أفراد عائلته بها.

أعراض التهاب اللثة:

قد لا تظهر في المراحل الأولى لالتهاب اللثة أية أعراض، وقد لا تحدث سوى تغيرات غير محسوسة في مظهر اللثة، غير أن أعراض التهاب اللثة المتقدم تكون واضحة، ومنها:

• نزيف اللثة أثناء أو بعد تفريش الأسنان.

• احمرار.

• تورم.

• ألم في اللثة.

• ضعف اللثة.

• خروج رائحة كريهة من الفم بشكل دائم ومتواصل.

• ظهور مذاق كريه في الفم.

• تراجع أو انحسار اللثة مسببة تعرية الأسنان، وتكون جيوب (فراغات) بين اللثة والأسنان.

• عدم ثبوت الأسنان.

علاج التهاب اللثة

تهدف طرق علاج هذا النوع من أمراض اللثة إلى:

• الإسراع في إعادة تأهيل اللثة بعد انحسارها؛ عن طريق إزالة البلاك، وتنظيف الأسنان واللثة.

• التقليل من تورم اللثة.

• التقليل من عمق الجيوب المتكونة بين الأسنان واللثة.

• التقليل من خطر الإصابة بالتهابات اللثة.

• إيقاف تطور المرض إلى الأسوأ.

وتختلف معالجة أمراض اللثة حسب درجة الإصابة ونوعها وشدتها وعمرها، فقد تكون المعالجة في:

• توعية المريض فقط.

• التلقيح وصقل الأسنان.

• كحت الجير، وتسوية سطوح الجذور؛ ففي كحت الجير تتم إزالة الرواسب المتكلسة من فوق جذور الأسنان، أما في التسوية فإن الطبيب يقوم بتنعيم سطح الجذر وجعله أملسا.

• جراحة تتناول اللثة والعظم والغشاء المخاطي والأسنان والإطباق، وهذا في حال عجز الطبيب عن تنظيف الجيوب إلى العمق الكافي لإزالة تراكم البلاك.

الوقاية من التهاب اللثة

يمكن القول إن نظافة الأسنان هي أهم أسباب الوقاية من هذا المرض، وكما تعلم فإن تنظيف الأسنان بالفرشاة والمعجون المناسبين يساعدك على التخلص من طبقة البلاك على أسطح الأسنان الخارجية؛ والتي يمكن الوصول لها بالفرشاة العادية، أما بالنسبة للأماكن التي تعجز فرشة الأسنان عن الوصول لها؛ فعليك تنظيفها بالخيط للتخلص من جزيئات الطعام الدقيقة وطبقة البلاك العالقة بين الأسنان وعلى حدود اللثة.

إن الالتزام بالعوامل التالية يكفل لك عدم الإصابة بالتهاب اللثة:

• القضاء على البلاك بتفريش الأسنان.

• تنظيف ما بين الأسنان بالخيط السني.

• عمل تدليك للثة كل فترة لتنشيط الدورة الدموية في اللثة، وهناك أنواع من الجل الخاصة لذلك، كما يمكنك استخدام السواك الذي يفيد في تنشيط الدورة الدموية.

• إزالة العوامل المسببة للالتهاب اللثوي.

• الزيارة الدورية لطبيب الأسنان.

وهناك بعض العادات السيئة التي تهدد صحة لثتك؛ يجب عليك تغييرها، مثل:

• التدخين: يعدّ تدخين إحدى منتجات التبغ من أهم العوامل الضارة بصحة اللثة المحيطة بالأسنان، حيث تصل احتمالات الإصابة بأمراض اللثة لدى المدخنين إلى سبعة أضعاف احتمالاتها عند غير المدخنين، كما أن للتدخين أثراً سلبياً في إنجاح طرق علاج اللثة المتعارف عليها.

• تناول وجبات غذائية غير متزنة: إن التغذية السليمة تساعد جهاز المناعة على مكافحة التهابات اللثة، حيث يساعد تناول الأطعمة الغذائية - كفيتامين (هـ/e) أو فيتامين (ج/c) - جسمك على تعويض الأنسجة التالفة، ومن الأطعمة المحتوية على فيتامين (هـ): الزيوت، الخضراوات، المكسرات، الخضراوات الورقية الخضراء. أما الأطعمة المحتوية على فيتامين (ج) فتشمل: الليمون، البرتقال، البروكلي، البطاطا.

• طحن الأسنان: تؤدي هذه العادة غير الصحية إلى زيادة الضغط على أنسجة اللثة المدعمة للأسنان، وزيادة معدل تلف أنسجة اللثة.

ولكن ليكن بالاعتبار أنه بالرغم من الالتزام بعادات صحية سليمة، واختيار عادات حياتية صحية؛ فإن (المعهد البريطاني لعلم أنسجة اللثة) صرح بأن أكثر من (30%) من البريطانيين يتعرضون للإصابة بأمراض اللثة نتيجة لعوامل وراثية، وهذه الفئة من الناس في بريطانيا تتطور لديهم أمراض اللثة بمعدل ستة أضعاف غيرهم.

فإذا كان أحد أفراد عائلتك مصاباً بأمراض اللثة؛ فإن هذا يعني أنك مهدد بدرجة كبيرة للإصابة بهذه الأمراض، وفي هذه الحالة قد يوصي طبيب أسنانك أو أخصائي أنسجة اللثة المحيطة بالأسنان؛ بأن تقوم بمراجعته دورياً لتنظيف أسنانك ومعالجتها؛ لتفادي تفاقم أي أمراض قد تعاني منها.

التعليق