"النمرود" تفتتح الدورة الثامنة عشرة لأيام الشارقة المسرحية

تم نشره في الأربعاء 19 آذار / مارس 2008. 09:00 صباحاً

الشارقة - افتتحت أول من أمس فعاليات الدورة الثامنة عشرة لأيام الشارقة المسرحية بقصر الثقافة والتي تنظمها دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة.

ويشارك في فعاليات الدورة الجديدة، التي تستمر حتى 27 آذار (مارس) الحالي، (11) عرضا مسرحيا يقدمها عدد من الفرق المسرحية المحلية على مسرح قصر الثقافة ومعهد الشارقة للفنون المسرحية.

وبدأت الفعاليات بكلمة قدمها مدير عام دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة عبدالله العويس أكد فيها أن هذه التظاهرة الثقافية السنوية الكبرى التي تعيدنا مرة أخرى الى مرابع فن الفنون تنال دعما استثنائيا ومتواصلا من قبل الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.

وقال العويس في كلمته إن القاسمي "يدعم المسرح بوصفه كاتبا مسرحيا يحمل في عوالمه الداخلية هاجس الذائقة والحساسية التاريخية الثقافية والاستشراف الحيوي للمستقبل والمضمون الإنساني النبيل لرسالة المسرح".

الى ذلك بدأ عرض الافتتاح بمسرحية "النمرود" التي ألفها الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي وأنتجها مسرح الشارقة الوطني وشارك فيها ثلاثون ممثلا يؤدون ادوارا مختلفة ويشخصون حالات ابداعية متباينة عبر رؤية المخرج المسرحي العربي الفنان التونسي المنصف السويسي.

وتناولت المسرحية شخصية تاريخية مؤثرة في التاريخ والاساطير العربية، إذ تحول النمرود من محور تاريخي قديم الى شخص اسطوري ثم ذهب الى التراث الشعبي وأصبح مضربا للمثل في النمردة.. والسبب في ذلك ان الشخصية غنية من حيث المنظور التاريخي ومن حيث الجدوى الاسطورية بتحويل البطل الضد في المسرح الى شخصية شعبية يمكن أن تتصالح حولها الأمثال والقصص والخرافات وغيرها.

وأراد الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عندما تناول شخصية "النمرود" أن يأتي بالماضي الى الحاضر وأن يدحض الاسطوري بالتاريخ ليؤكد أن الشعب الذي يصوغ الاسطورة ويصنع التاريخ قادر على أن يحيل الطغاة الى مصيرهم المحتوم.

ويؤكد حاكم الشارقة في عمله المسرحي أن النمرود الذي طغى في البلاد واستبد العباد ودعى الربوبية لم يستطع الصمود أمام بعوضة فهلك هو وجيشه وحاشيته وبقي الشعب وبقية الأمة لتصنع مستقبل ليس للطغاة ولا للمستبدين فيه من مكان.

وتعتبر مسرحية "النمرود" العمل المسرحي الخامس الذي قام حاكم الشارقة بكتابته ضمن سلسلة كتاباته المسرحية والتي تأتي ضمن الماضي لتروح الى الحاضر وصولا الى حالات مشابهة وصور متطابقة في الحاضر والمستقبل.

كما تعتبر المسرحية نصا دراميا كلاسيكيا من حيث تطور العمل الدرامي ونمو الشخصيات وكتب بطريقة ايحائية وليست واقعية من حيث الاعتماد على الايحاء والترميز لربط الماضي بالحاضر ليرى المشاهد كيف أن الحاضر مشحون بالماضي وأن الماضي يحمل الحاضر والحاضر يحمل المستقبل وأن المسرحية عمل تتداخل فيه الأزمنة والخيال الخصب.

وتطرح المسرحية قضايا الأمة من خلال تاريخها وعبر الشخوص والاحداث التي وقعت في سالف الازمان وكأن التاريخ يعيد نفسه من خلال كتابات وان الذي كان يحدث للأمة بالماضي انما هو واقع اليوم ولكن بصور مختلفة وأساليب معاصرة.

وتدعو مسرحية "النمرود" الجميع الى الالتفات لواقعنا وحاضرنا والتفكير في مستقبلنا وتحصين أنفسنا وأجيالنا القادمة بالعلم والعمل الجاد والمحافظة على القيم والعقيدة والارث العظيم لماضي الامة.. كما تعالج المسرحية قضايانا المعاصرة وتضع ايدينا على مكامن الخطر لتستنهض تلك الاعمال الابداعية الراقية الهمم وتضعنا أمام مسؤولياتنا حكاما ومحكومين.

ونجح فريق مسرح الشارقة الوطني بقيادة المنصف السوسي المسرحي التونسي في ان يحيل التاريخ الى فرجة مسرحية معاصرة فيها المضحك المبكي وفيها الأمل للمستقبل، وقد أفلح الجميع في استخدام مفردات مسرحية متنوعة وأسلوب مسرحي تعبيري تغريبي بشكل بسيط وسهل وسلس.

كما نجح الممثلون في استخدام طرق وأساليب تظهر لأول مرة في المسرح المحلي كالأقنعة والتمثيل الصامت وحركة المجاميع والموسيقى الحية على المسرح والديكور المفتوح والاكسسوارات المعبرة والمكياج الساخر الذي يوضح الشخصيات والفئات المجتمعية.

كما نجحت المسرحية في تقريب التاريخ الى الحاضر في المشاهد الافتتاحية التي اظهرت جهد الناس في بغداد "بابل" التي ترمز الى المنطقة العربية بأثرها، فكان عرضا استحق اعجاب الجمهور.

وتشهد أيام الشارقة المسرحية فعاليات ثقافية فكرية اعلامية تتمثل في الندوة الفكرية والتي تضم مجموعة محاور من أبرزها الفرق المسرحية بين الهواية والاحتراف والديمومة والتفاعل والتمايز والثقافة العالمية والمسرح الشعبي الجماهيري وتشارك فيها كوكبة من المختصين في المجال المسرحي من داخل الامارات وخارجها.

ويقام على هامش الأيام المسرحية معرض للتصوير الضوئي عن الأعمال المسرحية في الدورة السابقة للمصور محمود بنيان اضافة الى معرض للاصدارات المسرحية "نصوص مسرحية ودراسات وتوثيق ندوات دراسية" كما يتم تكريم الشخصية المسرحية العربية وزيرة الثقافة المغربية ثريا جبران ضمن فعاليات الحفل الختامي للأيام.

التعليق