إيذاء النفس المتعمد: دوافعه وعلاجه

تم نشره في الاثنين 17 آذار / مارس 2008. 09:00 صباحاً

 عمّان- يعرف الفعل المدروس لإيذاء النفس (deliberate self-harm) أو ما يسمى بإيذاء النفس بأنه قيام الشخص بإيذاء نفسه أذى جسدياً بشكل متعمد. وعادة ما يقوم المصاب بهذه الحالة المرضية بتلك السلوكات بشكل سري ودون علم من أحد. وتتضمن تلك السلوكات ما يلي:

الجرح.

عض أو ضرب النفس.

خدش أو خمش التقرحات (إن وجدت على الجسم).

هذا ما أوضحه موقع www.reachout.com.au، وقد أضاف موقع publicsafety.com السلوكات التالية:

خدش الجلد.

بلع أدوات حادة أو مواد سامة.

ومن الجدير بالذكر-وحسب ما ذكر موقع www.reachout.com.au- أن إيذاء النفس ليس بالضرورة أن يكون محاولة للانتحار، حيث أن معظم من يقومون به يستخدمونه كأسلوب للتغلب على مشاعر صعبة أو مؤلمة.

أما موقع publicsafety.com فقد عرف هذه الحالة بأنها إيذاء متعمد للنفس دون نية شعورية بالانتحار. وقد أضاف أنه قد يؤدى بشكل مخطط له أو بشكل اندفاعي دون تخطيط مسبق.

وقد ذكر نفس الموقع أن إيذاء النفس يصنف إلى الثلاث الفئات التالية:

إيذاء النفس الأعظم، والذي يتضمن بتر أحد الأطراف، وهو عادة ما يحدث عند مصابي الذهان.

إيذاء النفس المكرر، والذي يتضمن تكرار ضرب الرأس، وهو كثيراً ما يحدث عند مصابي التوحد والتخلف العقلي والذهان .

أما النوع الأكثر شيوعاً فيسمى بالسطحي المعتدل، ويتضمن هذا النوع ما يلي:

جرح الجسد، والذي يقوم به حوالي 72% من المصابين. وعادة ما تكون أكثر المناطق المستهدفة في الجسم هي الأطراف العليا.

الحرق، والذي يقوم به حوالي 35% من المصابين.

ضرب الجسد، والذي يقوم به حوالي 30% من المصابين.

إعاقة التئام الجروح بإعادة جرحها أو تقشيرها والتي يقوم بها 22% من المصابين.

شد الشعر أو نزعه، والذي يقوم به حوالي 10% من المصابين.

كسر العظام، والذي يقوم به حوالي 8% من المصابين.

ويذكر أن حوالي 78% من المصابين لا يستخدمون أسلوباً واحداً لإيذاء أنفسهم، بل يستخدمون أساليب متعددة.

وعلى الرغم من أن بعض المصابين يقومون بإيذاء أنفسهم لمرات قليلة ثم يتوقفون بعد ذلك عن هذا السلوك، إلا أن آخرين يجدون صعوبة شديدة للتوقف عنه. كما وأنه قد يكون ذا طبيعة إدمانية عند البعض، حيث أنهم يحتاجون لتكرار عملية إيذاء أنفسهم وزيادة شدتها مع مرور الوقت للحصول على نفس درجة الراحة التي كانوا يشعرون بها من قبل (تماماً كما يحدث لدى مدمني الكحول). إلا أن معظم من يقومون بإيذاء أنفسهم يعرفون متى يتوقفون عن (جلسة إيذاء النفس)، حيث أنهم -وبعدما يصابون بدرجة معينة من الضرر الجسدي- تشبع رغبتهم ويشعرون بالهدوء والسلام والسكون. أما الألم، فهو نادراً ما يكون حافزاً لهم على التوقف.

وقد ذكر الموقع نفسه أنه لا يمكن تحديد مدى انتشار هذه الحالة، فمعظم المصابين عادة ما يقومون بإيذاء أنفسهم بشكل سري، بالإضافة إلى أن هناك الكثيرين من الذين يعتبرون المرض النفسي عاراً مما يجعلهم لا يفصحون عن إصابتهم به. إلا أنه يمكن القول بأن جميع الفئات العمرية -ذكوراً كانوا أم إناثاً- ومن أي طبقة اجتماعية كانوا، هم عرضة للإصابة بهذه الحالة إلا أن غالبية المصابين هم من الإناث اللاتي تتراوح أعمارهن ما بين 13 إلى 30 عاماً. وعادة ما تصل هذه الحالة إلى قمتها في سن الـ24 عند الذكور والإناث، وتتراجع حدتها عندما يدخل الشخص في سن الثلاثينيات والأربعينيات. أما المهن التي يكثر إيذاء النفس شيوعاً بين ممارسيها فهي التدريس والتمريض والمهن الإدارية. كما وأن معظم من يقومون بإيذاء أنفسهم كانوا قد نشأوا في منزل كانت مشاعرهم فيه مهملة، وكان التواصل مع من يقومون برعايتهم خاطئاً أو غير ملائم أو متطرفاً. وعادة ما تكون مشاعرهم وهم أطفال تعتبر تافهة أو منبوذة أو حتى كانوا يعاقبون عليها.

وقد ذكر موقع www.reachout.com.au أن المصابين بهذه الحالة عادة ما يكونوا قد تعرضوا إلى تجارب صعبة في حياتهم من ضمنها ما يلي:

الظلم أو الأذى.

فقدان شخص عزيز.

الإساءة الجسدية.

المرض الشديد أو الإعاقة مما أثر على شعورهم تجاه أنفسهم.

المشاكل العائلية أو مع زملاء العمل أو الدراسة.

أما موقع publicsafety.com فقد ذكر أن أسباب هذه الحالة هي أسباب متنوعة ومعقدة ومركبة من عناصر عديدة، إلا أن السبب الأكثر شيوعاً هو أن معظم من يقومون بسلوكاتها يرونها كأسلوب لتهدئة أنفسهم من التوترات غير المحتملة الناتجة عن ضغوطات الحياة الاجتماعية، حيث أنهم يقومون بتوجيه انتباههم للألم الخارجي (الجسدي) الذي ينتج عن الإصابات التي يحدثونها لأنفسهم بدلاً من الألم الداخلي (النفسي)، مما يعطيهم المجال لاجتياز المشاعر السيئة والتعبير عن غضبهم من أنفسهم ومن الآخرين.

أما الأسباب الأخرى لإيذاء النفس فتتضمن ما يلي:

عقاب النفس.

الشعور بأن الشخص حي وموجود، ويأتي هذا الشعور مما يحدثه إيذاء النفس من رؤية الشخص لمكان الإصابة ومن شعوره بألمها، إلا أن حوالي 65% ممن يقومون بإيذاء أنفسهم يذكرون أنهم يشعرون بألم بسيط أو لا يشعرون بألم على الإطلاق.

جلب الشعور بالارتياح والنشوة (euphoria)، والذي ينتج عن انطلاق الناقل العصبي إندورفين. وقد ذكر موقع www.medicinenet.com أن أحد أسباب اطلاق هذا الناقل العصبي هو الشعور بالألم.

التواصل مع الآخرين بطريقة غير مباشرة لإعلامهم بحاجته للمساعدة أو الاهتمام أو حتى الدخول إلى المستشفى.

إشعار الآخرين بالذنب.

محاولة التهرب من المسؤوليات.

وقد أضاف موقع www.reachout.com.au الأسباب التالية:

التعبير عن مشاعر صعبة أو خفية، من ضمنها الغضب والحزن والأسى والألم.

الشعور بالسيطرة، حيث أن إيذاء النفس قد يمنح المصاب شعوراً بالسيطرة على حياته أو مشاعره أو جسده.

ومن الجدير بالذكر -وحسب ما ذكر موقع publicsafety.com- أن المصابين عادة ما يكون لديهم ضعف في تنظيم مشاعرهم، حيث أن سلوكاتهم تكون بناء على مشاعرهم الحالية دون عمل حساب لأهدافهم طويلة الأمد. كما وأنهم عادة ما يكونون مصابين بأمراض نفسية أخرى من ضمنها الاضطرابات المزاجية واضطرابات الطعام واضطراب ما بعد الصدمة واضطراب الشخصية الحدية والقلق والذعر.

أما الصورة العامة للشخص الذي يقوم بإيذاء نفسه فهي أنه يكون

ذا حساسية مفرطة تجاه رفض الآخرين له.

ذا شعور مزمن بالغضب، وعادة ما يكون ذلك الغضب تجاه نفسه.

ذا درجات عالية من المشاعر العدوانية.

ذا أساليب سيئة للتكيف مع الامور.

متهوراً ومندفعاً.

مكتئباً وقلقاً.

أما عن علاج هذه الحالة، فقد ذكر الموقع نفسه أن هناك أساليب عديدة من العلاج النفسي التي قد أثبتت فعاليتها، وأهمها ما يسمى بالعلاج السلوكي الجدلي (dialectical behavior therapy)، حيث يقوم المعالج خلاله بإرشاد المصابين إلى طرق أخرى آمنة للتعامل مع مشاعرهم وانفعالاتهم. كما وأن إيجاد حلول مناسبة للصراعات التي يعاني منها المصاب وإيجاد أساليب لترويض شعوره بالغضب يعتبران من ضمن أهداف هذا النوع من العلاج. ومن الجدير بالذكر أن العلاج بالأدوية النفسية يعطي نتائج ممتازة عندما يكون إيذاء النفس مرتبطاً بالاكتئاب والقلق.

أما عن الإدخال إلى مستشفى الرعاية النفسية، فهو عادة ما يستخدم في حالات قليلة لمن يقومون بإيذاء أنفسهم، حيث أن المستشفى يعتبر بيئة (اصطناعية) آمنة، مما قد يؤدي إلى التشويش على حالة المريض النفسية ومن ثم على علاجه، إلا أن هناك حالات تستلزم إدخال المصاب إلى المستشفى، خصوصاً إذا كان مصاباً بأمراض نفسية أخرى.

إلا أن سلوكات إيذاء النفس عادة ما تكون محرجة للمصاب، مما يجعله لا يعترف بها ويحاول إخفاءها عن الآخرين قدر الإمكان، الأمر الذي يجعله رافضاً لطلب المساعدة العلاجية.

وبالإضافة إلى أن إيذاء النفس هو عبارة عن مرض نفسي، إلا أنه أيضاً قد يسبب مشاكل جسدية شديدة، حيث يقدّر أن 1 من كل 5 أشخاص يقومون بسلوكات إيذاء النفس يصيبون أنفسهم إصابة خطيرة بالخطأ. فعلى سبيل المثال، قد يؤدي جرح الجلد إلى الإصابة بالجفاف وفقر الدم بسبب كمية الدماء التي يفقدها الشخص. وقد يؤدي أيضاً إلى انتقال الأمراض إذا قام شخصان أو أكثر باستخدام نفس الآلة الحادة وكان أحدهم مصاباً بمرض ينتقل عبر الدم. كما وأنه قد يؤدي إلى تشويه مكان الإصابة أو نشوء ندبة عليه.

أما عن كيفية التغلب على الرغبة في إيذاء النفس، فقد أوضح موقع www.reachout.com.au أن هناك أساليب عديدة يمكن للمصاب القيام بها للتعبير عن مشاعره وللسيطرة على انفعالاته وعلى هذه الحالة، من ضمنها ما يلي:

الحصول على الدعم النفسي من أحد أفراد العائلة أو من صديق أو من أخصائي نفسي.

الحرص على البقاء بين الناس عند الشعور برغبة لإيذاء النفس والقيام بإزالة أي آلة حادة أو مادة سامة من المكان.

القيام بتشتيت الذهن قدر الإمكان إلى أن يصبح الشخص قادراً على السيطرة على الرغبة في إيذاء نفسه.

تأجيل إيذاء النفس إلى ما بعد التحدث مع أحد الأشخاص، أو لمدة ربع ساعة (ومحاولة تمديد ربع الساعة إلى ربع آخر كلما انتهى الربع إلى أن تزول الرغبة).

الكتابة في دفتر مذكرات.

ممارسة التمارين الرياضية، حيث أن ذلك يساعد على التخلص من طاقة الغضب الزائدة التي قد تجذب الرغبة بإيذاء النفس.

اللعب بألعاب الفيديو أو الحاسوب، حيث أن هذا يعتبر أسلوباً جيداً لتشتيت الذهن عن إيذاء النفس.

الرسم أو الكتابة بقلم أحمر على الجسد بدلاً من جرحه وإسالة الدم.

ممارسة أحد أساليب الاسترخاء، فالتأمل -على سبيل المثال- عادة ما يساعد على خفض القلق.

الصراخ.

البكاء، فالبكاء أسلوب طبيعي وصحي للتعبير عن الحزن أو الإحباط (ولا يدل على الضعف).

التعليق