تعداد السكان والغنى: معياران لروزنامة بطولة العالم

تم نشره في الخميس 13 آذار / مارس 2008. 09:00 صباحاً

الكويت - تعتبر سباقات سيارات فورمولا واحد مشروعا تجاريا تسيل ارباحه اللعاب، ويعود الفضل في ذلك الى الاموال التي تضخها فيها شركات النقل التلفزيوني بالتحديد، تضاف اليها بالتأكيد عائدات اخرى تتأتى من رسوم المشاركة في بطولة العالم وسباقاتها، والاعلانات الموزعة في الحلبات، والمستشفيات المرتبطة بعقود مع المنظمين، وبدلات الاجازة الرسمية لاستضافة الحدث.

 واللافت ان المبالغ الضخمة التي تستثمر في رياضة الفئة الاولى تعتبر خجولة اذا ما قورنت مثلا بالعائدات التي تسجلها بطولة الدوري الانجليزي الممتاز لكرة القدم، والتي بلغت 6.4 مليار دولار اميركي نظير بيع حقوق النقل التلفزيوني لمنافسات الموسم الحالي 2007-2008 فقط. معلوم ان الدوري الممتاز يشتمل على 20 ناديا يلتقي كل منها مع الآخر مرتين في الموسم الواحد، احدهما على ملعبه والثاني خارجها، ليصل اجمالي عدد المباريات الى 180، وهذا يعني ان عائد المباراة الواحدة يصل الى حوالي 25 مليون دولار من عائدات النقل التلفزيوني.

والجدير ذكره ان مباريات الدوري الممتاز تعرض ايضا خارج الجزيرة البريطانية، تحديدا في 208 دول حول العالم وتباع حقوق النقل الى 81 جهة مستقلة كل منها عن الاخرى، مقابل 2.1 مليار دولار. اما بقية الاموال المستحصلة فتأتي من عقود بيع نقل المباريات على مستوى محلي، وليس فضائيا، في مختلف انحاء العالم.

 في المقابل، تشهد بطولة العالم للفورمولا واحد 2008، التي تنطلق في استراليا في 16 آذار (مارس) الحالي، 18 سباقا فقط، ما يعني ان حقوق النقل التلفزيوني للسباقات، بمنظار نسبي، اغلى اذا ما قورنت بمباريات الدوري الممتاز.

هذه المعادلة لا تعتبر مفاجئة خصوصا ان مباريات الدوري الانجليزي، ورغم شعبيتها على المستوى العالمي، الا انها تقام بين فرق انجليزية وعلى ملاعب انجليزية.

 ولا يخفى على احد ان القيمين على الفئة الاولى لم يسعدوا جدا بالانباء التي تحدثت في الآونة الاخيرة عن نية لإضافة جولة على بطولة الدوري الانجليزي تقام خارج البلاد وفي اماكن يجري تحديدها بالقرعة، معظمها يقع في القارة الآسيوية المولعة، بشقها الشرقي تحديدا، بالـ"برميير ليغ".

 ولا شك في ان من شأن المباريات العشر الاضافية ان تعاظم شعبية البطولة الانجليزية خارج الجزيرة البريطانية وتعطي المسابقة صبغة عالمية تحقق بالطبع مداخيل اضافية. ومن شأن هذه الخطوة، في حال وجدت طريقها الى حيز التنفيذ، ان تسجل تغييرا على خارطة الرعاية العالمية للاحداث الرياضية، وتؤثر سلبا على مداخيل فورمولا واحد التي ستصبح معرضة لخسارة جزء من تلك الرعاية لصالح الدوري الممتاز.

 وتشير الارقام الى ان بيع حقوق النقل التلفزيوني للمباريات خارج المملكة اكد ان الشعبية العالمية للدوري الانجليزي في تعاظم مطرد، ويبدو ان ذلك كان السبب المباشر الذي دفع بالمسؤول عن الحقوق التجارية لبطولة العالم للفئة الاولى البريطاني بيرني ايكليستون، ومدير فريق رينو، الايطالي فلافيو برياتوري الى الاستثمار في كرة القدم قبل فترة، مع العلم ان الاول كان مرشحا لشراء نادي ارسنال اللندني.

 اما السؤال الذي يفرض نفسه الآن على القيمين على الفئة الاولى فهو التالي: كيف يمكن للفورمولا واحد ان تنافس وتصمد في وجه التحدي الذي تمثله كرة القدم؟ وكيف لبطولتها ان تكون اكثر جذبا على الجبهة الاقتصادية في مواجهة "الرياضة الاكثر شعبية في العالم"؟ لا شك في ان الطريقة المثلى لذلك تمثلت ضمنا في ضرورة زيادة عدد مشاهدي السباقات على شاشات التلفزة من خلال ادخال فورمولا واحد الى اسواق جديدة من العالم، وتحديدا الى الدول التي تتميز بتعداد سكاني كثيف يضمن المتابعة الواسعة ويبني شعبية معتبرة لرياضة الفئة الاولى. ولهذا السبب كانت للصين والهند الاولوية لدخول روزنامة بطولة العالم في السنوات الاخيرة، وهذا ما حصل بالنسبة الى الاولى ابتداء من عام 2004، وسيحصل مع الثانية في السنوات المقبلة. والجدير ذكره ان سباقات فورمولا واحد غير متواجدة في الوقت الراهن سوى في ثلاث من اصل اكثر 10 دول تعدادا للسكان في العالم، الا انه ومع استعداد الهند لاستضافة احد السباقات وإمكان استعادة الولايات المتحدة لجائزتها الكبرى في 2009، فإن العدد سيرتفع من ثلاث دول الى خمس، كما ان ثمة احاديث عن امكان وصول الفئة الاولى الى روسيا، الا ان دولا اخرى تتمتع بتعداد سكاني معتبر كاندونيسيا وباكستان وبنغلاديش ونيجيريا لم يجر الاتيان على ذكرها بتاتا كدول مرشحة لاستضافة سباقات كونها لا تتناسب، بحسب القيمين على الفئة الاولى، مع صورة هذه الرياضة النخبوية.

 وعندما يجري الحديث عن الدول العشرين الاكثر تعدادا للسكان في العالم، فإن ثلاثة سباقات تضاف الى اللائحة وهي تلك التي تقام في المانيا وفرنسا وتركيا. وثمة احاديث عن امكان استضافة المكسيك (تحتل المركز الحادي عشر في سلم ترتيب اكثر الدول تعدادا للسكان في العالم) لأحد السباقات. في المقابل، لم يجر الحديث عن دول اخرى تتمتع ايضا بتعداد سكاني كبير كالفليبين وفيتنام واثيوبيا ومصر وايران او تايلاند لدخول روزنامة بطولة العالم.

ولا مناص من التسليم بأن فورمولا واحد ناجحة، بوجه خاص، في الدول الغنية. وللدلالة على ذلك، نشير الى ان تسعة سباقات تقام في تسع من اكثر عشر اغنى دول في العالم، مع العلم ان الدولة الوحيدة خارج اللائحة هي الولايات المتحدة الاميركية، التي يعتبر سوقها الاكثر استهلاكا في العالم. وبين الدول العشر التالية على لائحة الاغنى في العالم، هناك فقط ثلاث منها تستضيف سباقات فورمولا واحد، الا ان هذا الرقم مؤهل للارتفاع اذا ما نجحت روسيا وكوريا الجنوبية والهند او المكسيك في استضافة سباقات في المستقبل. ويبدو ان ايجاد التوازن ما بين تعداد السكان وغنى الدولة هو المؤشر الذي يقتفي اثره القيمون على الفئة الاولى لاختيار الدول المؤهلة لاستضافة سباقات جديدة. وبناء عليه، بدت الهند وروسيا والمكسيك في مقدمة هذه النوعية من الدول.

 معلوم ان اثنين من اضعف السباقات ينظمان حاليا في بريطانيا وفرنسا اللتين تعتبران بين اغنى دول العالم، اذ تحتل الاولى المركز السادس على هذا الصعيد فيما تشغل الثانية المركز الخامس.

ورغم ان بريطانيا وفرنسا اغنى من الامارات (صاحبة المركز 38 لأغنى دول العالم) وماليزيا (39)، وسنغافورة (44)، والمجر (50) والبحرين (96) الا ان قيمة السباقات التي تنظمها هذه الدول تتمثل في كون حكوماتها جاهزة دوما لدعم تنظيم هذا الحدث وسداد ما هو متوجب عليها.

التعليق