صدور رواية "سيح المهب" لناصر جبران

تم نشره في السبت 8 آذار / مارس 2008. 10:00 صباحاً

 

عمان- الغد- عن وزارة الثقافة واتحاد كتاب وأدباء الإمارات صدرت أخيرا رواية "سيح المهب" للكاتب ناصر جبران لتضاف إلى مجموعة أعماله السابقة ومن بينها "ماذا لو تركوا الخيل تمضي" و"ميادير" و"نافورة الشظايا" و"استحالات السكون".

 وفي روايته الجديدة يقدم لنا ناصر جبران عملا يتسم بقدر من المرارة على ما آل إليه الحال على صعيد أشياء عديدة ونتابع معه أحوال مجموعة متنوعة من البشر في مجتمع خليجي في رصد لتحولات هذا المجتمع بشكل دقيق، الأمر الذي يعبر عنه الراوي على نحو معبر بقوله في وصف مركز تجاري:"هذا العالم الحاضن يشكل وطنا صغيرا لأفواج من البشر الباحثين عما يخلصهم من عوالقهم المنهكة أو يقربهم لنيل سعادة مفقودة".

ولعله من هنا وفي تأكيد على رسالته التي يريد توجيهها من خلال الرواية نجده وقد صدرها بقوله:"لماذا يجهزون على كل شيء جميل ويعاقبون النقاء ويخنقون الأرض؟ أما آن للإنسان أن يشكو شرور ذاته الدفينة المستفرغة كلما أمسك بخيط نجاته ويقر بضآلته النتنة. إن البشرية بحاجة لسنة ضوئية كي تصالح فطرتها النبيلة وتطهر جوهرها من قيادة أفعالها الشائنة وتدنو بضآلة نحو إدراك الأصل من القيم العادلة الخالصة ولسنة أخرى مماثلة كي تمارسها بحق".

ومن خلال مجموعة مشاهد متناثرة يربط بينها خيط واحد يتمثل في شخوص العمل الروائي نعيش من خلال الرواية مشهد ضياع حميد وسط أحد المراكز التجارية الكبرى الصاخبة ومن هذا الضياع الذي يتم التعبير عنه بحالة من الذهول والصدمة يصحبنا الراوي على جوانب عديدة من الحياة تعكس كمرآة كثيرا من قضايانا الملحة التي نحياها. فنراه يبدي سخطه من هذا الشباب المتعولم بآفة الحاسوب الشخصي المحمول بفهلوة القفز والأنانية يتكئ على خزين أرشيفي هائل ويستولي على أجزاء من جهود الآخرين.

وفي تصويره لحال مدينته يقول:"الاسمنت يرتفع بفجائية غريبة حائلا كاتما منتشرا بكثرة هنا وهناك شاهقا يزهو به يوزع الدهشة الفارهة وغدا سنكتشف فيه مدى ضياعنا وغياب الفطرة والأوطان البكر ورحيل نمنمات الطبيعة ونشوة أصواتها الندية". وفيما يعبر عن جانب من الأجواء التي يبدي الراوي سخطه عليها باعتبارها بعضا من نتاج التحولات: مشهد العجل السمين الذي راح يخوض مواجهة مع آدم انتهت بأن أبصر هذا الأخير في عينيه دموعا مثلما قلبه يئن بكاء حزينا بالغضب.

التعليق