نساء المخيم يتطلعن من قلب المعاناة لاستراحة في ظل زيتون فلسطين

تم نشره في السبت 8 آذار / مارس 2008. 09:00 صباحاً
  • نساء المخيم يتطلعن من قلب المعاناة لاستراحة في ظل زيتون فلسطين

 

رشا عبدالله سلامة

عمان- قبل ستين عاما بينما كانت تهدهد طفلتها، باحت لها بأهزوجة "هاتو الجريدة تنقراها (...) ونشوف فلسطين أنو تولاها (...) هاتو الجريدة وهاتو قلمها (...) تنشوف فلسطين أنو استلمها".

توالت السنوات، وباتت الابنة تهدهد حفيدتها على وقع أهزوجة أخرى "طالت الغربة وطال الفراق (...) يا طير بلغ أشواقي (...) للأرض الحبيبة أنا مشتاق (...) بعد ما الغربة صارت سنين (...) والله يا دار إذا عدنا زي ما كنا، لأطليك يا دار بعد الشيد بالحنا".

والآن تمشي أم موسى (75 عاما) بين أزقة مخيم البقعة، الذي يعد واحدا من أكبر مخيمات اللجوء في المملكة والذي تأسس في أعقاب تهجير الفلسطينيين من أرضهم عامي1948 و1967، بخطوات أثقالها هم فلسطين.

وبعد كل هذه السنوات تقول أم موسى "شو بدو يصير على المرة الفلسطينية يعني؟ يوم عن يوم بزيد حالها سوء. العالم كله لما يسكت على أولادها والصهاينة بذبحوا فيهم. إذا هو منكر إنها مرة، وإلا هي مش زي نسوان العالم حبلت وولدت وطلعن عنيها تتربيهم ويصيروا زلام؟".

من تساؤل أم موسى الذي ردد المخيم صداه من غير أن يلقى إجابة، ردت عليا حسن(50 عاما)، وهي تكيل "اللبنة" التي تبيعها لنسوة في المخيم، "المرة الفلسطينية بتعيش مهما كانت ظروفها صعبة، أكثر من اللي صار علينا مش رايح يصير، وزي ما هي؛ لسة بتناضل وبتكافح وبتجيب لفلسطين أولاد".

وتتلقف فاطمة الدقس(60 عاما) وفايزة أبو سلعة(37 عاما) السؤال بلهفة من يتوق للبوح، قائلتين "إذا هالأولاد طلعوا يشتغلوا وجابو إشي هينا أكلنا، ما جابو عاد إلنا الله".

ومن زاويتها في المشهد، تصف الحاجة أم صلاح(67 عاما) حال الفلسطينية بـ"المأساوي"، مردفة "هي من إيمته عاشت زي باقي نسوان العالم؟ من نكبة لمجزرة لحرب لفقر، وفوق هيك يا ريت بخلولها هالكم ولد اللي بتجيبهم".

وتشير إحصائيات عالمية إلى أن مجموع النساء الفلسطينيات اللاجئات يقدر بـ2.5 مليون لاجئة موزعات على59 مخيما داخل فلسطين وخارجها، بالإضافة إلى المهجرات من قراهن الـ418، إثر نكبة 1948، إلى قرى ومدن فلسطينية أخرى.

وبملامح فلسطينية صبغتها شجون البؤس في المخيم، تقول أم حاتم

(27 عاما) إن "المرة الفلسطينية بتناضل في كل محل، في فلسطين بتقاتل اليهود وبتربي أولادها على المقاومة، وفي المخيم بتحفظ الوطن في قلبها وبتعلم حبه لعيلتها. ووين ماراحت بتحكي للعالم عن مأساة بلدها".

وتردف "برغم إني تزوجت وطلعت من المخيم، بس لسه الحنين بشدني إله لأنه بذكرني بالوطن في كل لحظة، وبذكرني كيف المرة في المخيم بتطلع من الصبح إيد بإيد مع جوزها تيعيشوا العيلة".

وبتذمر بالغ من أثر الغلاء على معيشة المخيم، المتردية في الأساس، تقول أم محمد(40 عاما) "راتب زوجي170 ليرة، وإحنا 9(أفراد)، ما بضللنا نوكل ونشرب بعد فاتورة المي والكهربا غير80 ليرة، والله نسينا طعم اللحمة غير في الأعياد".

فيما تتحسر أم علاء(50 عاما) على نساء غزة، التي تشهد هذه الأيام مجزرة "الشتاء الحار" على يد الصهاينة، قائلة "الله يجبر على نسوان غزة، الوحدة فينا لما ابنها بسخن ما بتنام، كيف هن اللي بخسرن بهالشباب واحد ورى الثاني".

وكان من بين الأسماء النسائية الفلسطينية نخبة شقت طريقها نحو النضال منذ اغتصاب الصهاينة لفلسطين عام1948، ومن بينهن مهيبة وعربية خورشيد اللتان قادتا فصيلا عسكريا اسمه زهرة الأقحوان، والذي تبنى عمليات عسكرية وساهم في تمريض الجرحى وتزويد الثوار بالأسلحة والمؤن.

ومنهن أيضا ليلى خالد التي اختطفت طائرات إسرائيلية للفت أنظار العالم إلى قضية شعبها، ودلال المغربي التي نفذت عملية عسكرية في مناطق الـ 48 ليمثل ايهود باراك بجثتها أمام كاميرات العالم حين كان عسكريا بارزا في صفوف جيش الاحتلال.

وبينما كانت تجلس خلف بسطتها المتواضعة، تقول الحاجة أم خالد

(60 عاما) "شو بدي أحكي؟ بس بدعي الله لا يجبرهم الإسرائيليين".

وتبث أم فراس(50 عاما) شجونها، قائلة "بكفيش أنا بنت مخيم وحياتي كلها بؤس وحزن، كمان أولادي عليهم تكلفة زيادة في المدارس لأنه أبوهم مصري. كل راتبه100 دينار وإحنا10 بهالغرفتين. أي عيشة كريمة بدها الفلسطينية تعيشها؟".

وباقتضاب بالغ، ردت أم نبيل(70 عاما) عن وضع المرأة الفلسطينية، قائلة "ما بحكي غير الله أكبر على اللي أخذوا أرضنا. والله ما نفسي غير أشوف شجرة زيتون جنب داري".

وكانت منظمات نسائية فلسطينية عدة ولدت من رحم مأساة الاستعمار ومن ثم الاحتلال، ومنها الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية واتحاد العاصمة النسائي في القدس، كما لمعت أسماء فلسطينية عدة في حقول مختلفة، منها يسرى طوقان وفاطمة برناوي وشادية أبو غزالة وحياة البلبيسي وصبا الفاهوم وتمام الأكحل وفدوى طوقان وسحر خليفة وليلى الأطرش وزهيرة زقطان. 

التعليق