اسبانيا تتوحد تحت راية منتخب السلة

تم نشره في السبت 1 آذار / مارس 2008. 10:00 صباحاً
  • اسبانيا تتوحد تحت راية منتخب السلة

 

مدريد - عندما انطلقت صافرة النهاية تعانق لاعبو المنتخب الاسباني لكرة السلة وانطلقوا يرقصون في أرض الملعب وتخلى النجم المصاب بو غاسول عن عكازيه للمشاركة في الاحتفالات مع زملائه وجن المشجعون في اسبانيا فرحا.

فاللقب الأول لاسبانيا في كأس العالم قوبل بفرحة مفهومة لكن المدرب بيبو هرنانديز توارى في الخلفية وغلبته مشاعره بعد تلقيه نبأ وفاة والده قبل ساعات فقط من المباراة النهائية، وقال هرنانديز لـ"رويترز" في مقابلة: "اؤمن دائما بضرورة الصدق مع الفريق لكني اعتقدت أني إذا ابلغت اللاعبين فلن يؤدي هذا سوى لتشتيت فكرهم ولم أكن أرغب في التأثير عليهم في مثل هذا الوقت المهم".

وأضاف: "لم تنتابني مشاعر سيئة خلال المباراة النهائية لأني ركزت على العمل وكان الفريق يؤدي بصورة جيدة. بدا وكأنهم يقدمون لي الدعم الذي أحتاجه رغم عدم معرفتهم بالأمر. لكن قبل دقيقتين أو ثلاث من النهاية طفت كل العواطف على السطح ولم أعرف إن كان علي الابتسام أو البكاء.. فأخذت أستعيد الذكريات الرائعة التي جمعتني بوالدي".

وحظي هرنانديز بهذا الأسلوب باعجاب كبير للغاية من الجماهير الاسبانية بفضل شخصيته المتواضعة ومنهجه العقلاني في العمل وقدرته على استخراج أفضل ما لدى لاعبيه.

وتبع الانجاز الاسباني في كأس العالم التي أقيمت باليابان في 2006 حصول الفريق على الميدالية الفضية في بطولة اوروبا بمدريد العام الماضي وهو إنجاز أكد سمعة المنتخب الاسباني كواحد من أفضل فرق كرة السلة في العالم.

والان يركز هرنانديز ولاعبوه على نيل أول ميدالية ذهبية اولمبية في ألعاب بكين في اب (اغسطس) المقبل، وقال هرنانديز: "نحن محظوظون للغاية بوجود هذا الجيل الرائع من اللاعبين. سيكون الحصول على ميدالية اولمبية مكافأة لهم على العمل الذي قاموا به عبر السنوات الماضية لكننا نريد أن نؤكد وضعنا كقوة في عالم كرة السلة لفترة مقبلة وليس مجرد ظاهرة عابرة".

وتتمتع كرة السلة بشعبية كبيرة في اسبانيا حيث تلي كرة القدم مباشرة من حيث التشجيع والانتشار لكن باستثناء المنتخب الذي أحرز الميدالية الفضية وراء منتخب الولايات المتحدة في ألعاب لوس انجلوس الاولمبية في 1984 لم تملك اسبانيا مطلقا لاعبين جيدين.

ورغم أن غاسول كان أول اسباني يلتحق بالدوري الاميركي للمحترفين الا انه قاد قاطرة الجيل الجديد من اللاعبين بانتقاله من برشلونة إلى ممفيس غريزليز في 2001، وانضم إليه بعد ذلك خورخي غارباخوسا وخوان كارلوس نافارو وسرجيو رودريغيز وخوسيه مانويل كالديرون في أشهر دوري لكرة السلة في العالم بينما تضم بقية تشكيلة المنتخب لاعبين موهوبين في الدوري الاسباني القوي.

وغاب غاسول الذي اختير كأفضل لاعب في بطولة العالم عن المباراة النهائية بعد إصابته بكسر في القدم وكان عليه متابعة المباراة ضد اليونان من مقاعد البدلاء. وأخطأ بعد ذلك في تسديد رمية كان تسجيلها كفيلا بمنح اسبانيا الفوز على روسيا في المباراة النهائية لبطولة اوروبا.

لكن هرنانديز يقول إن مهاجمه القوي الذي انتقل إلى فريق لوس انجلوس ليكرز في بداية شباط (فبراير) الماضي لا يدين بشيء للفريق الوطني، وقال: "لا أريد أن أشعر مطلقا بأنه مدين لنا بأي شيء. على العكس كرة السلة الاسبانية هي التي تدين لبو غاسول بالكثير. إنه سفير رائع. يقوم بعمله دائما على أكمل وجه وكان دعمه في المباراة النهائية لبطولة العالم مهما جدا".

وبينما يعتقد هرنانديز أن انتقال اللاعبين الاسبان مؤخرا إلى الدوري الاميركي يعكس قوة كرة السلة في اسبانيا فإنه يدرك أيضا أن هذا قد يسبب مشاكل في المستقبل، وقال هرنانديز: "في الوقت الحالي هناك التزام قوي جدا من لاعبينا الموجودين في الدوري الاميركي للمحترفين تجاه الفريق الوطني لكني أفهم أن هذا قد يتغير وأنهم قد يشعرون في مرحلة ما أن مستقبلهم في الدوري الاميركي لا يتوافق مع اللعب لمنتخب اسبانيا. قد يكون من الصعب للغاية التوفيق بين الاثنين مع كثافة المباريات في الدوري الاميركي حيث يخوض الفريق 80 مباراة كل موسم لكن مهمتي هي ضمان التعامل مع مثل هذا الموقف وتوفير لاعبين صاعدين جدد".

لكن بينما تتوفر الموهبة بشكل واضح في اسبانيا الا ان فريقها الوطني يدين بنجاحاته الأخيرة لروح الفريق، وقال هرنانديز: "مهما كانت كفاءة اللاعبين فإنهم إن لم يلعبوا كفريق فلا يمكن أن تنجح. أروع شيء في هؤلاء اللاعبين هو رغبتهم الحقيقية في تمثيل اسبانيا.. هناك روح رائعة في الفريق وكلهم أصدقاء. أقول دائما إن أول شيء يجب على أي مدرب جيد فعله هو عدم التدخل عندما يكون لدى اللاعبين روح الفريق. ما أقوم به هو تشجيع هذه الروح حتى تتمكن هذه المجموعة الرائعة من العمل معا وتحديد أهداف الفريق.. فنحن جميعا نسير في نفس الاتجاه".

ولعل أهم دواعي الفخر لدى هرنانديز هو أن فريق كرة السلة وحد بلدا بشكل لا يمكن حتى التفكير فيه مع كرة القدم، وقال هرنانديز: "أتذكر أن رجلا حضر إلي في برشلونة وقال لا أحب كرة السلة لكن فريقك وحد الاسبان جميعا. إنه أمر لا يصدق.. إنه أمر قوي للغاية في بلد كاسبانيا".

التعليق