بطاقة التموين: هم يومي جديد للمصريين

تم نشره في الخميس 28 شباط / فبراير 2008. 10:00 صباحاً
  • بطاقة التموين: هم يومي جديد للمصريين

القاهرة- أزمة خانقة يعاني من آثارها أكثر من 10 ملايين مواطن في مصر بسبب محاولة الحصول على السلع المدعمة، فبعد أن أعلنت وزارة التضامن الاجتماعي عن فتح باب تسجيل المواليد الذين لم تتم إضافتهم إلى البطاقات التموينية منذ عام 1988 حتى 31/12/2005م وذلك اعتبارا من 2 شباط (فبراير) الحالي، ووسط طابور ليس له أول من آخر عاشت شبكة الأخبار العربية "محيط" ورصدت معاناة المواطنين الذين يواجهون عدة صعوبات ومعوقات لاستخراج شهادة ميلاد أو الحصول على بطاقة الرقم القومي من اجل تسجيل أبنائهم غير المقيدين بالبطاقات التموينية التي أصبحت ضرورة ملحة بالنسبة لهم خاصة مع الارتفاع الجنوني الذي شهدته السلع الاستهلاكية الأساسية خلال الأشهر الأخيرة.

وهو ما جعل الجميع يتهافت على مكاتب التموين لتسجيل أبنائهم غير المقيدين بالبطاقات كمحاولة للاستفادة من الدعم ولو بجزء ضئيل من احتياجاتهم الأساسية بأسعار منخفضة التي من أهمها: "السكر والأرز والزيت والشاي" التي يتم توزيعها على البطاقات التموينية، وللوقوف على تلك المعوقات التقت "محيط" بعدد من المواطنين وسط زحام شديد على طابور طويل لاستخراج شهادة الميلاد الاليكترونية أو سحب استمارة لإضافة المواليد على بطاقات التموين وبسبب التكدس والزحام الرهيب صعب علينا الالتقاء بالمسؤولين داخل السجل المدني لمحاورتهم.

قالت إحدى المواطنات "م ح": "الزحمة دي كل يوم وبنقف من الساعة السابعة صباحا وممكن ينتهي وقت عملهم وما نخلصش الورق"، مشيرة إلى ان ثمن استخراج شهادة الميلاد الاليكترونية أصبح سبعة جنيهات بدلا من خمسة وانه من يريد استخراجها دون الوقوف بالطابور فعليه أن يدفع 25 جنيها!!".

وقالت سيدة أخرى: "سمعنا أنهم يقبلون بشهادة الميلاد العادية والبطاقة القديمة ولكن هذا مجرد كلام، فالموظفون يرفضون تلك الأوراق وكله كلام في كلام".

وقال أحد المواطنين: "طالع عنينا علشان نخلص الورق، ومش عارفين بعد كده هايعملوا أيه معانا ها ناخد دعم كلي ولا جزئي فاحنا لسنا موظفين ولا رجال أعمال، احنا على باب الله ورزقنا يوم بيومه والأسعار كل يوم في الزيادة، فالموظفين مرتباتهم بتزيد تماشيا مع الاسعار لكن احنا يوم بنشتغل ويوم لا ومع ذلك لا يعطونا الدعم الكلي".

وقالت إحدى المواطنات "أ. ن" وهي تعمل مدرسة ابتدائي: "البيانات الواردة في استمارة القيد كثيرة جدا ويصعب فهمها على الكثير من عامة الناس، وتشتمل على بيانات لا علاقة لها بالبطاقة التموينية".

زحام رهيب

وقال مواطن يدعى "أ. م": "من اكبر المشاكل التي واجهتنا الاستمارة التي تبلغ قيمتها 50 قرشا، حيث وجدنا صعوبة في الحصول عليها خاصة أنها غير متوافرة في بعض المنافذ".

وقالت المواطنة "س. م": "إن المشكلة التي واجهتني انني لا أملك بطاقة تموينية خاصة من قبل وخصوصا ان عمليات القيد تتم للبطاقات التموينية السارية حاليا وان منافذ القيد ترفض استلام الاستمارات منهم وانا جاية أسال تاني يمكن اقدر استفهم أكثر".

وذكر مواطن آخر متعجبا من البيانات الواردة في الاستمارة حيث تضمنت على سبيل المثال: "تحديد عدد حجرات المسكن وهل توجد سيارة ام لا وهل توجد غسالة اتوماتيك ام لا وهل توجد دورة مياه منفصلة ام لا وهكذا توجد حيازة زراعية ام لا".

وأكد المواطن أن مثل تلك البيانات أثارت تخوفاتهم من انه بناء على تلك البيانات سيتم تحديد استفادتهم من المواد التموينية المدعمة أم لا.

واشتكى المواطن "م. إ" من رفض إدارات الشؤون الاجتماعية إعطاءه بحثا اجتماعيا وطلب خطابا من التموين باستخراج بحوث اجتماعية لهم، مطالبا بضرورة حل مشكلة البحوث وتيسير الإجراءات لدى إدارات الشؤون الاجتماعية، متسائلا: "هل سيتم استخراج بطاقات لنا ام لا وهل سيتم الإعداد بالبحوث الاجتماعية في مدى أحقيتنا بالحصول على بطاقة تموينية من عدمه؟".

وطالب المواطن بصدور قرارات واضحة بالنسبة للبطاقات التموينية الجديدة لعدم فهمهم وتأكدهم من جدية الوزارة في ذلك.

تناقض التصريحات مع الواقع

أكد الدكتور على المصيلحي وزير التضامن الاجتماعي في تصريح لبرنامج "البيت بيتك" مساء يوم السبت 16/ 2/ 2008م أنه تم تسهيل إجراءات الاضافة لبطاقات التموين خاصة فيما يتعلق باستخراج شهادات الميلاد‏، حيث تقوم الجهات المعنية بتبادل البيانات الخاصة بالمواطنين دون ضرورة لحضورهم لهذه الجهات‏.‏

وأعلن المصيلحي أنه قد تقرر مد فترة تسجيل مواليد الأعوام من ‏1987‏ إلى ‏2005‏م ببطاقات التموين حتى ‏30‏ حزيران (يونيو) المقبل،‏ بدلا من آخر نيسان (إبريل) المقبل؛ وذلك بهدف إتاحة الفرصة كاملة أمام المواطنين الذين لهم حق إضافة المواليد‏،‏ ليتم ذلك بسهولة ويسر ودون تزاحم‏.

وأشار المصيلحي إلى أنه سيتم فتح الباب بعد ذلك التاريخ لمن لم يتمكن من إضافة المواليد خلال هذه الفترة.

الدكتورعلي المصيلحي وزير التضامن

وردا على سؤال حول إمكانية أن يتقدم المواطنون بالبطاقات القديمة بدلا من الرقم القومي أجاب الوزير قائلا: "إنه يمكن للمواطن تقديم صورة البطاقة القديمة مع شهادة ميلاد أولاده سواء العادية أو الالكترونية لتأييد أولاده الذين يرغب في تسجيلهم"، مشيرا إلى أنه تم التنبيه على مكاتب التموين بقبول شهادة الميلاد الورقية للمواليد من ‏1988‏ حتى ‏2005، وأنه صدرت تعليمات بضرورة وضع لوحات إرشادية بالمستندات المطلوبة‏.‏

وأكد الوزير أنهم سيبدأون في صرف الحصص التموينية الإضافية اعتبارا من أوائل شهر أيار (مايو) المقبل.

وردا على سؤال حول إمكانية زيادة وقت عمل مكاتب التموين الى الساعة العاشرة مساء، اكد الوزير أنهم سيبحثون ذلك وبالاخص على نطاق المحافظات المزدحمة مثل القاهرة، حيث يوجد بها تكدس سكاني رهيب مما يجعل مكاتب التموين تشهد زحاما غير مسبوق مثل الزحام أمام افران الخبز المدعم.

ووجه الوزير في ختام تصريحه للبرنامج الشكر للعاملين بمكاتب التموين على تعاونهم الشديد، مشيرا إلى أنهم يباشرون عملهم يوم الجمعة وهو يوم عطلتهم الرسمية.

وكان المصيلحي قد أكد خلال مؤتمر جماهيري بديوان عام محافظة سوهاج مؤخرا أن الباب مفتوح أيضا لإضافة جميع الأحفاد على البطاقات سارية المفعول الخاصة بالأجداد‏،‏ على أن يتم استخراج بطاقات جديدة لمن يرغب في الانفصال بعد حزيران (يونيو) المقبل.

وأشار الوزير إلى أنه تم فتح منافذ بجميع المصالح الحكومية ومراكز الشباب‏،‏ بالإضافة إلى مديريات التموين‏،‏ لتلقي طلبات إضافة المواليد‏،‏ وذلك لتخفيف الضغط أمام المنافذ‏.

وقال الوزير: "إن أصحاب البطاقات الملغاة الذين يريدون استخراج بطاقة تموين لأول مرة عليهم التوجه إلى مكاتب الشؤون الاجتماعية التي يتبعونها لعمل بحث اجتماعي لاستخراج البطاقة التموينية‏"،‏ مشيرا إلى استمرار إصدار بطاقات تموين دعم كلي لأصحاب الضمان الاجتماعي‏،‏ وأنه سيتم فتح منفذ للمتخلفين بكل إدارة تموينية لهذا الغرض‏.‏

شروط تعجيزية

وضعت الحكومة مجموعة من الشروط التعجيزية أمام المواطنين الراغبين في الحصول على البطاقات التموينية التي يتم حاليا استئناف إصدارها.

يأتي على رأس تلك الشروط أن يكون المواطن مقيما في خيمة أو مركب أو في غرفة على السطوح أو في اسفل البناية السكنية.

ولا يسمح لملاك الشقق أن يحصلوا على البطاقات الجديدة كما يحظر على مستأجري العقارات والشقق الانتفاع بها أو الحصول على سلع مدعمة إلا إذا كانت الأسرة تقيم في غرفة داخل شقة بها حمام مشترك تستخدمه عدة عائلات.

كما تشترط اللائحة الجديدة ألا يكون المواطن من العاملين بالحكومة أو الجهات السيادية.

تكدس في انتظار الفرج

ووفقا لما ورد بجريدة "القدس العربي" أكد مصدر بارز في مديرية تموين القاهرة أن اللائحة الجديدة من المتوقع أن تثير استياء واسعا بين ملايين الأسر التي تنتظر بفارغ الصبر منذ أعوام فرصة استخراج بطاقة تموين.

وأضاف المصدر ذاته أن الحكومة سوف تتحرى بدقة بالغة عن أي متقدم يرغب بالحصول على البطاقة في محاولة الغرض منها عدم تسلل أغنياء أو ميسوري الحال لقوائم المستحقين للدعم بغير حق.

يذكر أنه على مدار عشرين عاما لم يسمح باستخراج البطاقات التموينية للمواليد الجدد بسبب العجز في الميزانية وهيمنة الأفكار الداعية لإلغاء الدعم على المسؤولين المصريين وخاصة عقب وصول حكومة رجال الأعمال التي يرأسها الدكتور أحمد نظيف، حيث كثر الحديث منذ سنوات عن ضرورة إلغاء الدعم بكافة أشكاله بزعم أنه لا يصل لمستحقيه بالإضافة للعجز الكبير الذي تواجهه خزانة الدولة المثقلة بديون آخذة في الازدياد بشكل يهدد بانهيار الاقتصاد المصري.

التعليق