"متلازمة أليس في بلاد العجائب"

تم نشره في الخميس 28 شباط / فبراير 2008. 09:00 صباحاً

عمان-الغد- حدث هذا الشيء لاول مرة عندما كنت في الحادية والعشرين من عمري عندما كنت طالباً في الجامعة. كنت مستيقظاً لوقت متأخر وشربت الكثير من القهوة في الليلة التي كانت تسبق كتابة اطروحتي. ولكن في هذا الصباح بالذات كنت اشعر اني متجمد واعاني من الصداع.

وقفت لالتقط جهاز التحكم عن بعد الخاص بالتلفاز من على الارض فشعرت بأن قدمي غاصتا في الارض وفي لمحة نظر حدقت الى ساقي لأرى انهما غاصتا السجادة, شعور مربك ولكنه دام لثوانٍ عدة فقط فغضضت النظر ناسياً الامر لتعبي.

بدأت أرى المزيد من الاشياء التي لا تبدو حقيقية مثل ارضيات مقوسة او محدبة وعندما كنت احاول المشي عليها شعرت وكأني اترنح على اسنفجة وعند استلقائي على السرير انظر الى يدي لارى بأن اصابعي ممتدة بقدر نصف ميل في المدى عنها.

هذه الاحداث الغريبة بدأت تحدث اكثر تكرراً مؤخراً ولكن لاني كنت تحت ضغط كبير لانهاء دراستي والحصول على وظيفة تابعت ووضعت هذه المؤشرات جانباً مستنتجاً بأنها أعراض من الضغط الناتج عن قلة النوم او قلة الطعام.

تخرجت واستلمت وظيفة كمدير لاحد الانظمة في البلدة الجديدة ولكن بدلاً من ابتعاد هذه الاعراض عني زاد الامر سوءاً, كل شيء اصبح الآن مشوها وفي كل الاوقات عندما اسير على الطريق وفي الموقف كنت ارى السيارات بحجم مجسمات الكورجي بينما كان طولي يتغير من وقت لآخر وفي العمل بدا مقعدي ضخما بينما كنت ابدو وأني تقلصت.

كانت رؤية العالم من خلال عدسة عين لسمكة تجعل الحياة أكثر صعوبة يوما بعد يوم حول اعطاء الحكم الصحيح بالنسبة للمسافات.. في بعض الاحيان كنت اتحرك اكثر من اللازم وسرعان ما وجدت الخروج من المنزل كنوع من المعاناة لا اكثر, فكنت اتلمس الارض بصعوبة فالمشي كان بصعوبة كان مخادعا فان لم افكر في الامر تكون الامور على ما يرام وان فكرت فيه اجد نفسي اقع واتعثر واناضل حتى امشي بخط مستقيم اما بالنسبة لقطع الطريق بدا بنظري خطيراً جداً فلم استطع معرفة حجم السيارة القادمة او كم تبعد عني.

اتساءل الآن ما هو ذلك؟ فطبيبي العام أكد لي ان ما من شيء بي، بالنسبة للناحية النفسية، مرجح.

ولكن أثبتت مسكنات الالم عدم فعاليتها في التخفيف من الألم ولم تستطع صور الرنين المغناطيسي اكتشاف أي شيء وعندما لم استطيع التكيف في اي وظيفة عدنا انا ووالدي من حيث اتينا وهناك شاهدت نهاية برنامج وثائقي على التلفاز عن امرأة تعاني ما اعانيه من اعراض, شيء اول مرة اسمع به "متلازمة أليس في بلاد العجائب" فمماثلتها لمشكلتي اعطتني القليل من الامل في الشفاء ولكن لم يجد طبيبي العام او الاعصاب اي سجل طبي عن هذا المرض فكانت الرسالة على غالب الامر ان احاول تعلم التعايش مع هذا المرض.

مكثت في المنزل لبعض الوقت وكنت اعيش على مدخراتي ولكن بعد عامين بدأت العمل مجدداً من منزلي فهذا وفر دخلاً لي ولكن الجزء الافضل من ذلك بأني قد كنت في معظم عقد من الزمن لم استطيع التمتع بالجانب الشخصي الذي اردت من الحياة فقد كنت احب الخروج لمرة واحدة في الاسبوع لمخالطة الناس والاستحمام ولكن اعراضي جعلت هذه الليالي خارجاً مليئة بالالم بدلاً من ان تكون ممتعة وفي المحادثة كنت مرتعباً من الافراط في هذه المؤثرات الغريبة التي قد تستولي عليّ او تجعلني اتوقف عن الحديث كلياً.

انا الآن في الواحد والثلاثين من عمري وما أزال أعاني من تأثيرات خيالية ومشوهة في المكان مرة في الشهر ولا استطيع القيادة منذ وقت طويل ولكن لدي عملا وصديقة وقد اشترينا منزلا.  وما ازال لا اعرف ما الذي زاد الامر سوءاً فلربما الكثير من الافراط في القهوة او الوقت الذي كنت أقضيه أبرمج اجهزة الحاسوب بغرفة معتمة او شيء له علاقة بعمري فهناك الكثير من الاشخاص الذين يعانون من متلازمة أليس في بلاد العجائب عندما كانوا في السادسة او السابعة من عمرهم وقد نمت معهم, مهما كان السبب فهذا المرض الآن في مرحلة تسمح لي بالمضي في حياة طبيعية نسبياً وبلا شك اصبحت حياتي الآن بوجود هذا المرض اكثر صعوبة ومع كل هذا كان هناك جزء بالتحديد استمتع به ففي بعض الوقت في وقت قصير بعد صحوتي من النوم عندما اكون مستلقيا على سريري اجد نفسي احملق عبر نافذة واشاهد اسرابا من الغربان تحلق فوق الشجر تبعد عني 100 متر مع قدرتي على مشاهدة التفاصيل على كل طائر وعلى كل قمة شجرة كما لو انها تبعد عني مسافة مد ذراعي وهذا العرض الجانبي بالتحديد الذي استمتع به توقف الآن ولكني افتقده.

(ترجمة)

التعليق