لجنة السينما في مؤسسة شومان تعرض الفيلم الإيطالي "أوديب ملكا"

تم نشره في الاثنين 25 شباط / فبراير 2008. 10:00 صباحاً
  • لجنة السينما في مؤسسة شومان تعرض الفيلم الإيطالي "أوديب ملكا"

عمان- الغد- يقتبس فيلم "اوديب ملكا" للمخرج بيير باولو بازوليني الذي سيعرض في مؤسسة عبدالحميد شومان مساء غد حكايته من أسطورة اوديب اليونانية لـ"سوفوكليس" ولكنه يمزج الأسطورة التاريخية ضمن إطار الحاضر مقدما تفاسير جديدة لها.

تتأسس الأسطورة على نبوءة لعراف مفادها أن طفلا، هو اوديب، سيولد للملكة والملك تنبأ له العرافون أنه سيقتل أباه ويتزوج أمه، مما حدا بوالده الملك لتكليف أحد أعوانه بقتل الوليد، لكن المعاون لا يفعل بل يرميه في البرية ليتربى بعد ذلك في حضن ملك آخر، إلى أن يقرر المضي في رحلة كي يكتشف حقيقته، وفي طريقه سيصادف أباه الملك ويقتله من دون أن يعرف من هو، ولاحقا سيتزوج الملكة أمه، من دون أن يعرف من هي. وهكذا تتحقق النبوءة التي تنتهي بأوديب وقد فقأ عينيه وتشرد بصحبة ابنته الوفية تكفيرا عن ذنب لم يكن له فيه ذنب.

ومن المعلوم أن أسطورة اوديب تحولت في القرن العشرين إلى قضية مطروحة في علم النفس تحت عنوان "عقدة اوديب" وذلك على يد العالم النفسي الشهير فرويد.

يبدأ الفيلم بسلسلة من المشاهد التي تجري في إحدى المدن الإيطالية زمن الفاشية، حيث نلتقي فيه مع ضابط شاب يشعر بالغيرة من طفله الوليد كونه سيحتل قلب أمه بدلا عنه فيقرر التخلص من طفله.

وينتقل الفيلم مباشرة بعد ذلك إلى الزمن التاريخي وأجواء الأسطورة فيتابع الحدث عبر مشهد نرى فيه عجوزا يحمل طفلا رضيعا في البرية بهدف قتله كما أمره الملك لكنه في اللحظة الأخيرة يتردد ويكتفي بترك الطفل في الأرض العراء، حيث ينقذه من الموت راعٍ عجوز ويسلمه لملك آخر سيقوم بتبنيه وتربيته وسيجعل منه أميرا إلى يكتشف أنه ابن بالتبني وأن عليه أن يمضي في رحلة يتحقق خلالها من حقيقته. وتمضي الحكاية بعد ذلك لتتبع مصير اوديب الذي انتهى به إلى أن فقأ عينيه بعد أن تحققت النبوءة واكتشف فداحة الخطيئة التي كتبها له القدر وعاش في ظلها غافلا عنها.

وفي المشهد الأخير يعود بنا المخرج بازوليني إلى الزمن الحاضر لنرى اوديب أعمى يتجول في شوارع مدينة بولونيا الحديثة وهو يعزف على الناي. وفي هذه الخاتمة تفسير جديد لشخصية اوديب، فهو في تشرده هذا يتحول إلى فنان ثوري، حيث يتجه نحو المنطقة الصناعية التي تتركز فيها الطبقة العاملة ليعزف للعمال ألحانا ثورية، غير أن العمال يتجاهلونه.

ووصف أحد النقاد الفيلم بأنه سلسلة من الأحداث المتفجرة بالصوت والعنف. صور بازوليني أحداث فيلمه ما بين إيطاليا والمغرب، منطقة مراكش تحديدا، مستفيدا من مواقعها الطبيعية المتنوعة خاصة القرى البدائية ذات الطابع المعماري التراثي والمحاطة بالأسوار الطينية، وذلك كي تعكس هذه المناظر أجواء الحضارات القديمة وأساطيرها.

لم يلتزم المخرج بنمط معين من الأزياء بل استخدم ازياء ذات تصاميم تحيل إلى حضارات متنوعة وشعوب متعددة ومنها الحضارة السومرية. وقد فعل الأمر ذاته فيما يخص الموسيقى التي يصعب تحديد هويتها أو فترتها الزمنية، كما استخدم بازوليني أغاني شعبية رومانية تتضمن في أصولها مزيجا غريبا من التراث الغنائي الروسي والشرق أوسطي.

واشتغل بازوليني على فيلمه هذا بأسلوبية قريبة من أسلوبية مسرح التغريب، التي لا تجعل المشاهدين يندمجون في الحدث أو يتماهون مع الشخصيات ويتفاعلون عاطفيا مع مشكلتها، بل يراقبون الحدث من موقع المتفرج المحايد.

التعليق