يحيى يخلف يقدم في رواية "ماء السماء" شهادة إنسانية حول نكبة العام 1948

تم نشره في الأربعاء 20 شباط / فبراير 2008. 09:00 صباحاً
  • يحيى يخلف يقدم في رواية "ماء السماء" شهادة إنسانية حول نكبة العام 1948

رام الله (الضفة الغربية)- يقدم الروائي الفلسطيني يحيى يخلف شهادة إنسانية لمرحلة تاريخية عاشها الشعب الفلسطيني بعد نكبة العام 1948 حيث توزع عدد كبير منه على مخيمات اللجوء في سورية والأردن ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة.

وعن روايته الجديدة "ماء السماء" قال يخلف "هذه الرواية تجسيد وجداني لناس ليسوا أرقاما. كل فلسطيني له حكايته الخاصة وحياة الشعب الفلسطيني مجموعة من السرديات والقصص ذات الطابع الإنساني الذي واجه مصيرا قاسيا جدا في العام 1948".

وأضاف "هذه الرواية هي الجزء الثاني من رواية "بحيرة وراء الريح" الصادرة 1992 والمترجمة الى اللغة الانجليزية والتي تتناول حرب 1948".

ويتحدث الجزء الثاني عن شخصيات الرواية الأولى زمن اللجوء والشتات.

صدرت "ماء السماء" عن دار الشروق للنشر والتوزيع وتقع في (285) ورقة من القطع المتوسط على غلافها صورة لطفلين يجلسان على سور وينظران الى داخل المخيم.

ويتأثر الكاتب في روايته بتجربته الشخصية، حيث عاش اللجوء بعد أن هاجرت أسرته من بلدة سمخ الواقعة على الشاطئ الجنوبي لبحيرة طبريا الى الأردن في العام 1948 وكان عمره حينها أربع سنوات.

قال يخلف "هذه الرواية شهادة حارة عن مرحلة تاريخية في حياة الشعب الفلسطيني. الشخصيات موجودة في الواقع وان لم تكن بنفس الاسماء. النكبة القت بظلالها على مجمل حياة الناس".

وينطلق يخلف في روايته من بلدته سمخ ويقول "بعيدا عن سمخ وبحيرة طبريا الحياة موحشة.. صمت وانتظار. ينام راضي نوما قلقا... بعيدا عن سمخ الخوف والانتظار والليل قد ينهد أو ينهار".

وبعد تقديمه عرضا مفصلا لطريقة رحيل الناس من مكان الى مكان عندما اندلعت الحرب العام 1948 وكيف سكن الناس في العراء بعيدا عن منازلهم يذكر قصة من تلك القصص الكثيرة التي يتداولها اللاجئون عن نسوة فقدن أولادهن خلال رحلة الهروب من الحرب.

ويقول "أم حامد تشغل نفسها بالاعتناء بالطفلة الصغيرة التي وجدها أبو حامد على قارعة الطريق وعندما لا يكون أحد معها تذرف دمعة ثم تمسحها بطرف ثوبها. وبما أن أم حامد لا تنجب الأطفال فقد طلبت من جارتها أم راضي أن ترضعها".

ويضيف "اعتنت خديجة -ام راضي- بالطفلة الرضيعة وللتعبير عن تعاطفها لم ترضع الطفلة بواسطة الزجاجة وانما ألقمتها ثديها الأيمن وألقمت ثديها الأيسر لصغيرها ماهر".

أسماء كثيرة يستحضرها الراوي وهو يقدم هذه الشهادة الحارة عن اللاجئين الفلسطينيين، ويواصل وصفه لصعوبة الحياة والرجال الذين وصلوا جسدا بلا روح. يقول "نام الرجال في الحظيرة. ناموا جنبا الى جنب مع الدجاج والماعز والفرس الأصيلة والبغل العجوز".

ويتابع "منذ الآن ستأكل الغربة طبقات من أقدامهم. من الآن سيعرفون مذلة الغربة ومرارة الشتات. من الآن فصاعدا يتبدد شمل أهالي بلدنا فلعلهم يجدون صدرا فيه الحنان والرأفة.. لعلهم يجدون ظلا ظليلا يقيهم حر الأيام"، هكذا قال الحاج حسين الذي يقدمه الكاتب كنموذج لعزيز قوم ذل.

وفيما ترد قصة مفاتيح المنازل التي حملها اللاجئون عند رحليهم عن منازلهم لاعتقادهم انهم سيعودن إليها خلال أيام وأسابيع يشير الكاتب الى أشياء أخرى "احدهما بيده رشمة الفرس المصنوعة من الصوف.. الآخر بيده مفتاح سيارته التي أخذها اليهود".

ويتحدث يخلف عن مآسي النكبة فيقول "عندما اتسخت الحياة اصابت الإنسان والشجر والحيوان. النكبة ألقت بظلالها بشكل مأساوي على مجمل حياة الناس في المنافي".

وبعد سرد طويل ووصف لتلك الفرس الأصيلة المدللة العائدة الى الحاج حسين التي هاجرت مع أول أفواج اللاجئين يقول الكاتب "اسمعوا يا ناس.. الفرس البيضا الفرس المدللة اللي كان يطعمها الحاج حسين اللوز والسكر أيام البلاد ماتت. لم تمت موتا كريمة وانما فطست في خان حدو مثلما تفطس الكلاب. جاء التركتور وسحبها الى المزبلة".

ويضيف "مضت الحياة في المخيم بشكل أو بآخر لكن الحاج حسين وجيه القوم وابن العز الذي كان من كبار الملاك في سمخ... انتهى به المطاف حارسا وراعيا لحديقة".

تسرد الرواية قصصا إنسانية لكل منها دلالتها عن الحب والحياة والبؤس كان أبطالها شخصيات حملت اسماء منها بدرية ونجيب وعبدالكريم الحمد والبسة والعمشة وفطيمة وراضي وماهر ونجيب وغيرهم.

ويقول "هذه رواية البسطاء الذين استطاعوا أن يواجهوا مكر التاريخ".

وأضاف "الحياة في مخيمات اللاجئين تحول الإنسان الى رقم في سجلات الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين وتم اغفال تراجيديا المأساة وتفاصيل الحياة التي هي في الواقع منظومة هائلة من السرديات التي تمتلك الايقاع الحزين وصراع البقاء وقوة الإنسان في الصمود وقدرته على التشبث بالأمل وحماية الذاكرة والهوية وإيمانه بحقوقه الوطنية وفي المقدمة حق العودة".

وتعود بنا الرواية مرة أخرى في نهايتها الى تلك الطفلة التي وجدت على قارعة الطريق واسماها أبو حامد حين وجدها "ماء السماء" لتحمل اسم الرواية.. "هل تعلمين ماذا شعرت عندما اخبروني بحكاية ماء السماء.. أحسست بأن قلبي ينخلع من جذوره. انها ابنة النكبة.. ابنة المأساة.. ابنة هذا الظلم الذي يملأ الكون".

وتضيف الرواية على لسان أحد أبطالها نجيب الذي كان محاربا قبل أن يتحول الى لاجئ "ومع ذلك يجب أن لا نفقد الأمل. جيل ماء السماء هو جيل الثورة القادمة".

وترد عليه بدرية زوجته التي طلقها فيما مضى واعتقد انها تزوجت من غيره ولكنها بقيت تنظره كل تلك السنين "وهل هناك ثورة قادمة ".

وتختتم الرواية بعرض تراجيدي يوحي بأمل العودة لمعظم أبطالها ممن بقوا على قيد الحياة "نظر الى طفلته ماء السماء وربت على كتفها ونظر الى ماهر -اخي ماء السماء بالرضاعة- وداعب شعره ثم قال أبو حامد بصوت لا يخلو من الشجن هذا الذي ينزل علينا ليس من مطر الغيوم.. انه الغيث.. انه ماء السماء".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ما اجمل تلك الفترة (شمس_الاصيل)

    الأربعاء 20 شباط / فبراير 2008.
    اعدتني الى سنين الخوالي.. احسست اني عشت روايتك حدثآ حدث.. لانني فعلا عشت بكل ظروفها..
    رائعه بل اكثر من رائعه... جعلتني اسرح بفكري واسترجع احساسي والتمس ايامي.. واجدها كما هي وكأن السنوات وقفت لتنادي ماء السماء..
  • »ما اجمل تلك الفترة (شمس_الاصيل)

    الأربعاء 20 شباط / فبراير 2008.
    اعدتني الى سنين الخوالي.. احسست اني عشت روايتك حدثآ حدث.. لانني فعلا عشت بكل ظروفها..
    رائعه بل اكثر من رائعه... جعلتني اسرح بفكري واسترجع احساسي والتمس ايامي.. واجدها كما هي وكأن السنوات وقفت لتنادي ماء السماء..