إسماعيل كاداريه يرى في إعلان استقلال كوسوفو "نبأ سارا"

تم نشره في الثلاثاء 19 شباط / فبراير 2008. 10:00 صباحاً

تيرانا- رحب الكاتب الالباني اسماعيل كاداريه بإعلان استقلال كوسوفو معتبرا انه "نبأ سار"، وأكد قناعته بأن أسرة الشعوب "ستستقبل بعطف هذا الضيف الجديد" الذي وصل "متأخرا جدا".

وقال كاداريه المرشح مرارا لجائزة نوبل للآداب، "إنه نبأ سار. لقد ولدت دولة جديدة في اوروبا وانضم شعب حر جديد الى قارتنا".

وأضاف "انه نبأ سار ليس للالبان فقط بل للجميع وقبل كل شيء للدول الاوروبية وبلدان حلف شمال الاطلسي التي شاركت في الحرب لإنقاذ كوسوفو".

وأوضح كاداريه "مع الدولة الجديدة، ستستيقظ القارة الاوروبية وستشعر أنها اغنى وأكثر حضارة وإنسانية". ويفترض أن تعلن الولايات المتحدة وعدد من الدول الكبرى الاعضاء في الاتحاد الاوروبي اعترافها باستقلال كوسوفو الذي سترافقه في خطواته الأولى بعثة تابعة للاتحاد.

في المقابل، تعارض بلغراد تدعمها موسكو، وصرب كوسوفو الذين يشكلون أقل من عشرة بالمائة من سكان الاقليم، هذه الخطوة.

وقال كاداريه الذي شكلت الهوية الالبانية صلب مؤلفاته ان "استقلال كوسوفو سيشكل عامل استقرار وسلام لشبه جزيرة البلقان المضطربة برمتها. والأمر كذلك بالنسبة للذين يعتقدون خطأ ان هذا الاستقلال سيضر بهم".

وتابع أن "تاريخ البشرية لم يشهد مثالا يدل على أن حرية شعب يمكن أن تضر بالآخرين، بل العكس".

وأضاف الكاتب الالباني أن "عودة الوضع الى طبيعته في كوسوفو وتحوله من نموذج للعنف والكراهية الى نموذج لاحترام الحقوق الإنسانية والمعايير الديموقراطية والتعايش المتناسب بين مختلف الاثنيات يشكل تحديا".

وأكد "انه مثال ونبأ سار آخر ننتظره من كوسوفو".

وتخشى الأسرة الدولية أعمال عنف جديدة بين المجموعتين الالبانية والصربية، مع أن رئيس الوزراء الكوسوفي هاشم تاجي تعهد حماية كل الاقليات.

ورأى كاداريه الذي يقيم بين باريس وتيرانا أن "الالبان سيكونون تحت أضواء العالم أجمع وهذا ليس أمرا سهلا لشعب لم يعرف يوما الحرية".

وأكد أن "البان كوسوفو هم الشعب الوحيد في اوروبا الذي انتقل من احتلال الى آخر مثل الانتقال من ليل الى آخر من دون أن يرى يوما النور".

وتابع الأديب الالباني أن "الوجه الحقيقي لشعب لا ينكشف في ظل الاستعمار بل في الحرية لأن شعبا حرا مختلف تماما عن الذي لا يعيش بحرية".

وأكد كاداريه "أثق في أن البان كوسوفو سيثبتون انهم محترمون ومسؤولون حيال انفسهم وبالتأكيد حيال كل الشعوب الحرة التي تنتظر الكثير منهم".

يذكر أن الكاتب الألباني إسماعيل كاداريه من المرشحين لنيل جائزة نوبل للآداب منذ سنواتٍ. والروائي ابن الواحد والسبعين عاماً يستمدُّ مواضيعه غالبا من تاريخ شعبه الحافل بالأحداث. وهكذا هو الحال أيضا في عمله "اسبيريتوس"، الذي ترجم حديثا إلى اللغة الألمانية.

حاز كاداريه على جائزة بوكر الدولية في العام 2005 ويعيش اليوم متنقلاً بين مدينتي تيرانا وباريس، وانطلقت شهرته الى العالمية منذ العام 1963 من خلال روايته التاريخية "جنرال الجيش الميت". ومنذ ذلك الحين لم ينقطع الحديث عن ترشيح الكاتب الألباني لجائزة نوبل للآداب.

بيد أن شخصه بقي موضع خلافٍ أيضا، فهناك من يأخذ على إسماعيل كاداريه خروجه المتأخر إلى المنفى، حيث لم يغادر ألبانيا الاستبدادية إلا في أوائل التسعينيات ولم يعانِ الكثير من الإجراءات القمعية حتى ذلك الحين.

إلا أن الباحث لا يجد جدالاً حول المنزلة الأدبية الرفيعة لهذا الكاتب والشاعر الذي يجمع ما بين المؤرخ الهادئ والراوي الملحمي ذي الكلمة البليغة، الذي يشدُّ قراءه إلى أعماله عبر الكثافة الرمزية والنقلات القصصية البارعة.

التعليق