حملة للتصدي للتحرش بأشكاله كافة

تم نشره في الثلاثاء 19 شباط / فبراير 2008. 10:00 صباحاً
  • حملة للتصدي للتحرش بأشكاله كافة

القاهرة- "أأخ يا جمل.. ربنا يهدك انت جامدة قوي.. آه لو "...." .. عارفة لو كنتِ مراتي كنت...".

ما سبق كان مجرد عبارات معاكسات أدلت بها الفتيات في يوم "لما اتعاكستِ سمعتِ ايه؟" في إطار حملة "من أجل شارع آمن للجميع" التي ينظمها المركز المصري لحقوق المرأة.

وقد صرحت نهاد أبو القمصان رئيس مجلس إدارة المركز المصري لحقوق المرأة لشبكة الأخبار العربية "محيط"، أن التخطيط لهذه الحملة جاء منذ حوالي 4 سنوات نتيجة تكرار الشكاوى من التحرش وتغير شكلها، الذي يصل إلى التلامس، ورغم ذلك فإن إثبات التحرش صعب على الفتاة.

وتتابع "لذا قرر المركز مساعدة الشباب المتطوع أن نتوجه إلى فئة الشباب بلغة خفيفة ومشاركة فعلية لنتعرف سوياً على العبارات الأكثر شيوعاً في المعاكسة، وأماكن التحرشات، ومدى قدرة الفتيات على التصدي للتحرشات، وكيف يمكن للبنت أن تحرر محضرا ضد المتحرش بها؟.

الخوف من الفضيحة

عبدالرحمن أحد الشباب المتطوعين للعمل في حملة "شارع آمن للجميع"، أكد أن خوف البنت من الفضيحة ومن اتخاذ أي رد فعل تجاه التحرش هو الذي يساعد على ازدياد معدلات التحرش بصورة مفزعة.

أحياناً تكون البنات منعدمات الحيلة، هذه وجهة نظر رجب إبراهيم، متطوع أعمال خيرية في إحدى الإصلاحيات الموجودة بالعجوزة، وتابع حديثه قائلاً "بعض الموجودات في تلك الإصلاحيات مظلومات، حيث دفع الفقر ببعضهن إلى العمل كخادمات ودخلن الإصلاحية نتيجة ادعاءات أصحاب البيوت عليهن بالسرقة، المشكلة الأكبر أن العاملين بالإصلاحية هم من يتحرشون بهن، والبنات لا يجدن من يدافع عنهن، ولا يستطعن الشكوى، لأنهن مذنبات من البداية في نظر القانون".

أما سامح فلا يرى أن الفتيات حملان وديعة دائماً، مؤكداً أن هناك فتيات تتعمد التحرش بالرجال، وأخذ يحكي قصته قائلاً "كنت أركب ميكروباص الجامعة قاصداً المنزل وتجاذبت إحدى البنات معي أطراف الحديث، كان شكلها يبدو أنها أكبر مني في السن، وأخذت تتطرق إلى أسئلة خاصة جداً ومواضيع في منتهى الخصوصية، حتى وصلت إلى الجنس، وقالت لي "تعالى أنا ساكنة في (كذا)" ودعتني لأذهب إلى منزلها الذي تقنطه وحدها، لم أجد ما أقوله لها من هول الصدمة، حتى وجدت نفسي أتهرب منها ثم أعطتني نمرة تليفونها وقالت لي "لازم تكلمني عشان نتقابل" وختم حديثه بسؤال "ماذا أفعل إذا تحرشت بي أنثى؟"".

من ناحية أخرى، إن الغريب من وجهة نظر صلاح، طالب بـ"الموردن أكاديمي"، هو ازدياد معدلات التحرش لدى أطفال ما قبل البلوغ، على الرغم أن التحرش في هذه السن غير مرتبط لدى الطفل بلذة أو متعة، طارحاً سؤال لم يلق له إجابة "هل هذه ثقافة الجيل الجديد؟".

وداعاً للسلبية

يبدو أن بعض القيم التي غرستها الأمهات في بناتهن عفا عليها الدهر، فلم يعد تجاهل المعاكسة ينهيها، ولم يعد الصمت هو سيد الموقف، لأن الأمر في حاجة إلى موقف إيجابي نظراً لبذاءة الألفاظ، والتحرشات السخيفة.

لقد دعا القائمون على حملة "شارع آمن للجميع" كل من تعرضت لتحرش أو معاكسة واستطاعت إنهاء الموقف لصالحها بعد رد فعل إيجابي.

بدأت دينا حسين متطوعة من البداية في حملة "شارع آمن من أجل الجميع"، بسرد قصتها تشجيعاً للفتيات وحثاً لهن على المشاركة، مؤكدة لهن أن ذلك لا يعد انتقاصاً من شأنهن، قائلة عن حكايتها "أحد الرجال أصر على معاكستي وتتبعي بسيارته، حينها كنت أحمل إعلانات الحملة، وعندما مللت من تتبعه وسخافات تعليقاته، ألقيت عليه بعض الإعلانات من نافذة السيارة، فقرأها وشعر بالحرج، ثم انطلق بعيداً عني".

محمود سعيد، لم تكن له قصة شخصية وإنما شارك بحكاية صديقة أخته، قائلاً "صديقة أختي كانت تركب تاكسي، وتحرش بها السائق لفظياً، وعندما نهرته تمادى في قلة الأدب لدرجة أنه هددها بالخطف إن لم تعطه ما معها من نقود، وبينما كان يمد يده عليها ليتحرش بها جنسياً، أخرجت ولاعة من حقيبتها على الفور ولسعته بها، وأخذت تصرخ حتى أنزلها من التاكسي خوفاً من الفضائح".

أما علياء زكي فكانت ترى الحل في "الدبوس" قائلة "عادة ما أتعرض لمعاكسات في وسائل المواصلات، وأنا بطبعي لا أحب الصوت العالي، ولكني أتعامل مع المتحرشين بالدبوس، فأكثر من مرة يقوم أحدهم بسحب يديه ليلمسني إما من رجلي أو من كتفي، حينها أسحب دبوسا بهدوء من الحجاب وبمنتهى القوة أشكه بيد المتحرش، وهو طبعاً أجبن من أن يقول لي ماذا تفعلين، وبالتالي يحترم نفسه بقية الطريق، أو ينزل على الفور من الميكروباص".

أما سها عادل، فأكدت أن المعاكسات تكون بألفاظ بذيئة غالباً، ولكن الموقف الذي استفزها وجعلها تعقد العزم على عدم السلبية بعد ذلك، هو تحرش شاب بها لفظياً، وهي أصرت على ألا تعطيه اهتماماً، لكنه لم يمل ووصلت به الجرأة إلى أن تحرش بها جنسياً.

وتضيف "وقتها تخليت عن الصمت مستبدلة إياه بالصراخ، فركض الشاب بعيداً عني، ولكنني أخذت أصيح للجميع "امسكوه ومتسيبهوش يهرب، حلّق، امسك"، لدرجة أن الناس تخيلت أنه حرامي وأمسكوا به بالفعل، وعندما قلت لهم فعلته لقنوه درساً لن ينساه وأكل ضرباً لم يأكل حرامي "غسيل" في حياته".

في نهاية الحلقة النقاشية، عرضت إحدى الألمانيات العاملات بمعهد جوتيه الأماني -وهي على دراية باللغة العربية- مشكلتها مع التحرش جوته الألماني، قائلة "عندما أمشي في الشارع أسمع كثيرا من السخافات والسبب أن شكلي أوربي، والمعاكسات تكون جارحة حقاً، فذات مرة تتبعني رجل في ميدان المساحة بالدقي بسيارته، قائلاً تعالي يا جميل يا قمر، شوفي أنت عاوزة إيه، طب إيه رأيك نكون أصحاب، لم أجد إلا الصمت لأنني لا أعرف كيف أوقف هذه المضايقات".

كيف تحررين محضر تحرش؟

من خلال النقاشات خرج الشباب القائم على حملة "شارع آمن للجميع" بعدة توصيات من أجل الحد من انتشار التحرشات، أهمها أن يكون جميع الحضور سفراء للحملة في أماكن عملهم ودراساتهم، وأن الاستمرار في السلبية لا تكون نتيجته إلا إلى الأسوأ دائما، لذا على كل فتاة تتعرض للتحرش إما أن تدافع عن نفسها أو أن تقوم بتحرير محضر تحرش عن طريق الخطوات التالية:

أولاً: محاولة الإمساك بالمتحرش وطلب المساعدة من المحيطين وسؤالهم عن إمكانية مساعدتهم من خلال الإدلاء بشهادتهم عن الواقعة.

ثانياً: الذهاب إلى أقرب قسم شرطة -التابع للحادث- حيث تطلب المجني عليها من أحد الضباط تحرير محضر ضد شخص ما قام بالتحرش بها في الطريق العام.

ثالثاً: عند تحرير المحضر سيتم سؤال المجني عليها بعض الأسئلة كما يلي:

* ما اسمك؟

* هل معكِ إثبات شخصية؟

* محل الإقامة؟

* هل أمسكت بالمتحرش؟

* أين المتحرش الجاني؟

* هل هناك شهود عيان على الواقعة من المتواجدين أثناء الواقعة؟

* كيف حدث التحرش؟

* أين وقع التحرش؟

رابعاً: سيتم سؤال الشهود عن أسمائهم، عمرهم، محل إقامتهم، علاقتهم بالمتحرش، ماذا كان رد فعلهم؟، أين كانوا في وقت وقوع الحادث، وماذا شاهدوا بالضبط؟.

خامساً: في حالة الإمساك بالمتحرش، سيتم سؤاله عن اسمه، عمره، مهنته، محل إقامته، سبب تواجده في مكان وقوع الحادث، هل يعرف المجني عليها؟ أو رآها من قبل؟ (بمعنى أن يتم استجواب المتحرش).

في حالة عدم الإمساك بالمتحرش، سيتم سؤال المجني عليها، هل تعرفين الجاني من قبل؟ هل يمكن الإدلاء بالمعلومات عن أوصاف الجاني من قبل المجني عليها، أو شهود العيان.

سيتم تحرير المحضر وغلقه، يقيد برقم إداري، ستحتاج إليه المجني عليها للسؤال على القرار النهائي الصادر عن النيابة التابع لها قسم الشرطة.

في حالة التعرف على الجاني من المحضر او التحقيق سيتم تسجيل القضية، في حالة تعذر ذلك سيحفظ المحضر.

سادساً: يقيد المحضر برقم أحوال حتى يتم استجواب المتحرش.

سابعاً: تحويل المجني عليها والجاني والشهود للنيابة، للتحقيق مع كل منهم، وسماع شهادة الشهود، مع مندوب من القسم برفقته أصل المحضر.

ثامناً: توجه تهمة إلى الجاني ويحجز، وتحدد جلسة لعرض المتهم أمام القضاء وإدانته بالعقوبة المناسبة التي ينص عليها القانون، والتي قد تصل إلى السجن لمدة سبع سنوات.

التعليق