النظافة الشخصية:سلوك تربوي مهمَل

تم نشره في السبت 16 شباط / فبراير 2008. 10:00 صباحاً
  • النظافة الشخصية:سلوك تربوي مهمَل

 

فريهان الحسن

عمان- يجد العديد من الأشخاص صعوبة في لفت انتباه صديق او زميل لهم في العمل فيما يخص النظافة الشخصية التي يهملها وتسبب الإزعاج لكل من حوله، لتصل إلى درجة الاستياء والنفور مهما تمتع الشخص بصفات إيجابية.

ويرجع اختصاصيون وخبراء إهمال الكثيرين من الناس لنظافتهم الشخصية إلى أسلوب التربية الذي تعودوا عليه منذ صغرهم، إذ إن معظم الأشياء التي يتعلمها الطفل من والديه وبيئته منذ الصغر تبقى ملازمة له في أسلوب حياته.

تقول اسراء موظفة قسم خدمة العملاء في أحد البنوك بأنها تنزعج كثيرا من رائحة أحد زملائها الموجود معها في نفس القسم، الذي لا يهتم أبدا بنظافته الشخصية.

وتبين أنها لم تفكر في لفت انتباهه نظرا لحساسية هذا الموضوع وعدم تقبل أي شخص الانتقاد من هذه الناحية.

وتستغرب إسراء من أولئك الأشخاص الذين لا "يشتمون أنفسهم" ولا يدركون مدى أهمية النظافة الشخصية التي لها الدور الكبير في تقبلهم من المحيطين بهم.

"هنالك الكثير من الأشخاص لا يدركون قيمة وأهمية وثقافة المياه" تقول ناديا الموظفة في إحدى الشركات، إذ لا يدركون مدى أهمية الاستحمام صباحا قبل الخروج من البيت.

وتضيف بأن التربية المنزلية لها علاقة كبيرة في الاهتمام بالنظافة الشخصية، معتيرة أن الطفل ينشأ على قواعد معينة يتعلمها من والديه، أهمها الاهتمام بنظافة جسده بشكل يومي والتي تبقى عادة يتبعها في حياته.

وعانت ناديا في عملها الأول من زميلة لها كانت تجلس بجانبها تنبعث منها "روائح كريهة" وحاولت هي وصديقاتها التحدث بمواضيع غير مباشرة عن النظافة الشخصية وانواع مزيل العرق الموجودة في السوق، أملا في ايصال الرسالة لها.

ويعتبر المهندس عبدالله الذي يعمل في إحدى الشركات الاستشارية أن النظافة الشخصية من الأمور البديهية التي يجب على الشخص الاهتمام بها، مضيفا أن هنالك الكثير من الأشخاص الذين يتعامل معهم يعانون من رائحة الفم الكريهة.

ويتساءل عبدالله لماذا لا يذهب هؤلاء الأشخاص لأطباء مختصين، مستغربا من موظفين يعملون معه لا يبدلون القميص الذي يرتدونه لمدة تزيد عن أسبوع مما يؤدي إلى صدور رائحة عرق كريهة منهم.

اختصاصي علم الاجتماع الدكتور سيري ناصر يرى أن ثقافة المياه غير موجودة بشكل كبير في مجتمعاتنا وذلك لعدم توفرها بشكل منتظم لجميع فئات الناس، مشددا على أن هذا له علاقة بعدم اهتمام العديد من الأشخاص بالنظافة الشخصية.

ويشير ناصر إلى أن النظافة الشخصية مرتبطة بطريقة وأسلوب التربية، مشيرا إلى أن الأهل الذين يعلمون أبناءهم من صغرهم على الاستحمام بشكل يومي وتنظيف الأسنان والترتيب بالمظهر العام فإن الابناء يحافظون على كل ما تعلموه عند كبرهم.

ويرى ناصر أن "النظافة الشخصية جزء من النظافة العائلية" والكثير من العائلات في مجتمعاتنا لا تعلم أبناءها الطرق الصحيحة في محافظتهم على نظافتهم الشخصية.

ويلفت إلى أن المدارس لا تلعب دورا مهما في إعطاء الأطفال دروسا خاصة عن النظافة الشخصية في المراحل الأولى لهم.

ويعتبر أن قيمة الاهتمام بالنظافة الشخصية في مجتمعنا قليلة نوعا ما، مبينا أن البيئة التي نعيش فيها لا تساعد أجواؤها على الاهتمام في النظافة.

وينصح ناصر بأن يقوم الشخص الذي ينزعج من رائحة زميل له بالعمل أو صديق له، بلفت انتباهه إلى هذا من دون التحسس أو الخجل، لأن هذا سيفيده في اتباع طرق جديدة للمحافظة على نظافته الشخصية.

خبيرة مهارات الاتصال وفن الخطابة زين غنما ترى أن مظهر الإنسان ونظافته يعكسان شخصيته والانطباع الذي يشكل عنه.

"الشخص له حق على نفسه بإعطاء الانطباع الجيد،وحق ثان للآخرين بأن لا يكون مظهره أو عدم اهتمامه بنظافته منفر لهم" تقول غنما، إذ إن الناس لا تستطيع العمل مع هؤلاء الأشخاص فتؤثر عليهم وعلى إنتاجيتهم.

وتلفت غنما إلى أن الشخص الذي لا يهتم بمظهره ونظافته الشخصية يؤثر على المحيطين وعلى نفسه خصوصا بسبب عدم تقبل الآخرين له حتى لو كان لديه العديد من الإيجابيات أو إنتاجيته وأفكاره عالية في العمل.

وترى أنه يؤذي نفسه، مبينة أن الناس تتأثر بالمظهر العام بشكل كبير لأخذ الانطباع الأول، والذي يصعب تغييره مع مرور الوقت.

"عدم الاهتمام بالنظافة الشخصية ليس حرية شخصية" تقول غنما، إذ هذا الشخص يؤثر على إنتاجية المحيطين به، لهذا تنصح غنما بأن يقوم الأشخاص المنزعجون من شخص ما بسبب هذه المشكلة بالتحدث معه بطريقة مهذبة أملا في أن يسعى للتغيير.

اختصاصية التربية رولا أبو بكر تجد أن الاهتمام بالنظافة الشخصية يجب أن يكون ضمن روتين الحياة اليومي، وأن يعود الأهل أطفالهم على كل ما يخص النظافة الشخصية.

"الأم مرآة لأطفالها" تقول أبو بكر إذ إن اعتناء الأم بنظافتها الشخصية ينعكس إيجابيا على أطفالها الذين يتعلمون منها كل شيء، وبالتالي يؤثر عليهم في الاحتفاظ بهذه العادات في الكبر.

وتنصح أبو بكر الأم والأب بمحاورة أبنائهم باستمرار بكل ما يخص طرق اهتمامهم في نظافتهم الشخصية، لافتة إلى دور المدرسة في اعطاء الأسس الرئيسية بنظافة الأطفال عن طريق الدروس والتطبيقات العملية والنشاطات التي تعلم الطفل الاهتمام بنظافته الشخصية.

التعليق