التلاسيميا : فقر دم من نوع خاص

تم نشره في الاثنين 21 كانون الثاني / يناير 2008. 10:00 صباحاً
  • التلاسيميا : فقر دم من نوع خاص

د. باسم الكسواني

عمان - يمثل مرض التلاسيميا حالة فقر دم حوض البحر الابيض المتوسط "فقر دم وراثي ناتج عن خلل جيني في المادة الوراثية المسؤولة عن تكوين الهيموجلوين" مما يؤدي الى انتاج هيموجلوين غير طبيعي ويؤدي ذلك الى سرعة تكسر كريات الدم الحمراء وتصبح فترة حياتها شهرا او اقل بدلا عن أربعة اشهر وهو العمر الطبيعي للكريات الحمراء في دم الانسان.

ومن المعلوم ان فترة حياة الكريات لدى الانسان الطبيعي حوالي120 يوما بينما عند مريض التلاسيميا الكبرى ما بين20-30 يوما فقط وكذلك يكون حجم الكرية الحمراء عند الانسان السليم MCV 80 ويورث جين التلاسيميا اذا تزوج شخص سليم من آخر سليم، أو اذا تزوج شخص حامل لجين التلاسيميا من آخر سليم- يكون هناك50% من الاطفال لكل حمل اصحاء و50% يحملون الجين الوراثي ولكن ليسوا مرضى. والمهم جدا هنا اذا تزوج انسان حامل للمرض من اخر حامل للمرض يكون هناك 25% لكل حمل طفل مصاب بمرض التلاسيميا و25% اصحاء و50% يحملون الجين الوراثي ولكن ليسوا بمرضى.

أما اذا تزوج مريض بالتلاسيميا مع شخص سليم فإن جميع الاطفال يولدون حاملين للجين الوراثي فقط. وإذا تزوج شخص حامل للمرض مع شخص مريض بالتلاسيميا- فإن50% من الاطفال سيولدون مرضى بالتلاسيميا و50% يحملون الجين الوراثي ولكن ليسوا بمرضى. وفي حال تزوج مريض تلاسيميا مع آخر مريض تلاسيميا- جميع الاطفال مرضى بالتلاسيميا.

والجدير بالذكر ان مرض التلاسيميا هو أحد أنواع فقر الدم وتظهر اعراضه بشكل مبكر كالشحوب وغيره.

وتقسم التلاسيميا الى عدة مجموعات:التلاسيميا الكبرى ويحتاج المريض الى عملية نقل خلايا حمراء مغسولة او مفلترة بمعدل مرة كل اسبوعين الى اربعة اسابيع وكذلك الى علاج طارح "نازع" للحديد "ديسفرال" بواسطة المضخة ولمدة 8 ساعات يوميا وبمعدل ستة ايام في الاسبوع, علما ان هذه الحالة تشخص في النصف الثاني من السنة الاولى من العمر.

ومن المعروف ان الاطفال الذين لا يصب لهم الدم مبكراً ومصابين بمرضى التلاسيما الكبرى يعيشون لعدة سنوات فقط وفي حالة عدم المتابعة وأخذ العلاج النازع للحديد وكذلك عدم اخذ الدم بانتظام فتحدث تغيرات عظيمة شديدة وخاصة على الوجه وكذلك يؤدي الى تأخر النمو والبلوغ اضافة الى مرض السكري وبعض المضاعفات الاخرى على القلب وكذلك تضخم الكبد والطحال، وترسب الحديد في اجهزة الجسم يؤدي الى ضعف في وظائفها،كما أن تشخيص مرض التلاسيما الكبرى يتم عادة في النصف الثاني من السنة الاولى من عمر الطفل ويتم التشخيص بواسطة تحليل الدم(فحص الرحلان لخضاب الدمHb-electrophoresis ومن المعروف ان حجم الكريات الحمراء في حالة التلاسيما يكون اصغر من الحجم الطبيعي المعروف.

والتلاسيميا الوسطى قد لا يحتاج المريض الى نقل كريات حمراء مغسولة بشكل منتظم وقد لا يحتاج الى نقل كريات حمراء مغسولة على الاطلاق اي ان التلاسيميا الوسطى هي اقل شدة من الكبرى ولكن بعض حالات التلاسيميا الوسطى تحول الى تلاسيميا كبرى سريرياً نتيجة للحاجة المتكررة الى كريات دم حمراء والهبوط لهيموجلويين الدم الى اقل من المعدل المقبول في مثل هذه الحالة.

والتلاسيميا الصغرى يكون المريض حاملا للجين الوراثي وليس مريضاً وحملة الجين الوراثي هم المستهدفون بالفحص ما قبل الزواج بحيث يتم التعرف اليهم ونصحهم بالزواج من انسان غير حامل للجين الوراثي حفاظاً على الاسرة وعدم انجاب اطفال اصحاب معاناة كبيرة من هذه الحالة. ولا بد من الاشارة انه وحسب الاحصاءات فإن عدد حاملي المرض في الاردن3% - 5ر3% من السكان اي حوالي150 - 200 الف مواطن يحملون هذا الجين الوراثي وعدم التقيد بفحوصات ما قبل الزواج سيؤدي الى زيادة كبيرة على عدد المرضى بمعدل لا يقل عن40-60 حالة سنوياً اضافة لأكثر من ألف مريض يعانون من هذا المرض وتكلفة المريض الواحد سنوياً تتجاوز خمسة آلاف دينار لتصل احيانا الى 8 آلاف دينار سنوياً للمرضى في سن متقدمة وتقدمه وزارة الصحة مجاناً اي ان خزينة الدولة سيرهقها العلاج اكثر من الوقاية من خلال فحوصات ما قبل الزواج.

والمهم في برنامج فحص ما قبل الزواج الالزامي هو تخفيض عدد الحالات الجديدة للوصول الى عدم ولادة اطفال مصابين بهذا المرض. اما مريض التلاسيميا فيحتاج الى علاج دائم ومتابعة مستمرة لمضاعفات المرض واهم علاجات هذا المرض بعد اعطائه الكريات الحمراء المغسولة او المفلترة هو العلاج الطارح للحديد حيث توجد عدة انواع:

العلاج الطارح للحديد Desferal بواسطة المضخة وهو علاج فعال ولكنه مؤلم للمرض نظراً لانه يعطى بواسطة المضخة تحت الجلد ولمدة 10-12 ساعة يومياً، وبما يمثل من معاناة جسدية ومعنوية للمريض وأهله وهو علاج مجرب ومنذ ثلاثة عقود.

وهناك علاجان آخران بواسطة الفم احدهم يمكن استعماله بديلا لعلاج الديسفرال ويسمى(EXJEDE) ويعطى مذاباً في الماء مرة واحدة يومياً مما يقلل من معاناة المرضى ويريحهم، حتى يقلل من معاناة المرضى وذويهم والاعراض الجانبية لهذا العلاج محدودة ومعروفة وهو مسجل في الاردن وحاصل على موافقة FDA الاميركية.

وهناك علاج آخر فموي وهو علاج الـL1 وهو مسجل في الاردن ويعطى للمريض بجرعة(75) ملغرام للكيلو غرام مقسمة على ثلاث جرعات يومياً ويجب ان يحضر المريض الذي يتناول هذا العلاج اسبوعياً لأخذ عينة دم لفحص عدد كريات الدم البيضاء حيث ان العلاج قد يسبب نقصا في عدد هذه الكريات وصولاً الى حالة عدم وجودها بالكامل بنسب محدودة من الحالات. وتفيد الدراسات ان اعطاءه مع علاج الديسفرال هو الافضل اي العلاج الثنائي بواسطة العلاجين معاً وبشكل متناوب, ونحرص كأطباء ان يأخذ المريض حقه في العلاج كاملاً وبأفضل المتوفر.

ومن حق المريض ان يحصل على الرعاية الافضل والعلاج الاكثر راحة له ولأهله وكذلك المأمون والفعال بالنسبة لحالة المريض، اضافة لضرورة تأمين الاستقرار النفسي والاجتماعي والمادي لمريض التلاسيميا من خلال ايجاد فرص عمل لهم كحالات خاصة قادرة على العمل. وفي نفس الوقت تعاني من المرض واعراضه ومضاعفاته، ومن واجب الدولة والمجتمع تقديم كل ما يمكن للوقاية والعلاج من هذا المرض المزمن والذي لا شفاء منه الا بإجراء عملية زراعة للنخاع العظمي. وأجريت الزراعة بنجاح في مركز الحسين للسرطان ولعشرات المرضى ولكن الامل بزيادة العدد بشكل اكبر لتعطي الامل لمرضانا والذين يستحقون ان يقدم لهم الافضل. ويوجد في الاردن حوالي(1200) حالة تلاسيميا وفقر دم منجلي وفقر دم لا انتاجي تعالج في خمسة مراكز مخصصة لذلك.

ومن الجدير بالذكر ان خزينة الدولة تتحمل ما بين6-8 ملايين دينار سنوياً لمعالجة المرضى, حيث ان المرضى حاصلون على اعفاء ويعالجون اسوة بالمؤمنين صحياً حيث يدفع المريض250 فلساً ثمناً لكل علاج مهما بلغ سعره، وكذلك تتم معالجتهم حسب البروتوكول الصادر عن اتحاد التلاسيميا العالمي, اضافة لإعطائهم حوالي25 الف وحدة دم سنوياً(كريات حمراء مغسولة او مفلترة) من دون بطلب متبرع وجميع المرضى لديهم تغطية كاملة بالعلاج الطارح للحديد(Deferal).

رئيس قسم التلاسيميا في مستشفى البشير

التعليق