الفيلم الإيراني "الصمت" غدا في شومان

تم نشره في الاثنين 14 كانون الثاني / يناير 2008. 09:00 صباحاً

 

عمّان-الغد- يضم المخرج الإيراني محسن مخملباف فيلم "الصمت" إلى قائمة روائعه السينمائية التي جعلته علما من أعلام المخرجين السينمائيين في العالم.

وقام محسن مخملباف متعدد المواهب بإخراج هذا الفيلم وإنتاجه وكتابة السيناريو والمونتاج وتصميم الديكورات، كما أن ابنته سميرة مخملباف كانت مساعدة للمخرج وابنته هنا مشرفة على النص السينمائي.

تقع أحداث فيلم "الصمت" في قرية صغيرة بطاجيكستان التي يتحدر سكانها من أصول إيرانية ويتحدثون اللغة الفارسية. وتتعلق قصة الفيلم بفتى كفيف في العاشرة من العمر اسمه خورشيد(الممثل الطفل تحمينه نورماتوفا) يعشق الموسيقى وأصوات الطبيعة ويتمتع بموهبة التعرف على الأشياء عن طريق أصواتها، ويعمل كـ"مدوزن" للآلات الموسيقية في محل لبيع تلك الآلات في قريته.

هذا الفتى هو المعيل الوحيد لوالدته، بعد أن هجر والده الأسرة وانتقل إلى روسيا. خورشيد فتى أعمى، ولكن ذلك لا يعني أنه لا يرى. فهو يعيش في عالم خاص به ينبض بالحيوية بفضل حساسيته المرهفة للبيئة التي يعيش فيها. ويواجه هذا الفتى مشكلة مزمنة، حيث إنه يصل إلى مكان عمله متأخرا بسبب ولعه بالموسيقى التي يقدمها الموسيقيون المتجولون في شوارع القرية، والتي يتوقف لسماعها، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى غضب صاحب المحل الجشع الذي يعمل فيه والذي يقرر الاستغناء عن خدماته.

وهذا بدوره يؤدي إلى تهديد مبطن لصاحب الشقة التي يسكنها الفتى مع والدته بإخلاء الشقة بسبب تخلفهما عن دفع الأجرة.

وحين لا يسمع خورشيد الموسيقى في شوارع القرية، فهو يعكف على تخيل المقطع الأول من السيمفونية الخامسة لبيتهوفن إلى درجة أن هذه الموسيقى تستحوذ على عقله أينما كان، سواء أثناء سيره في شوارع القرية أو على شاطئ النهر.

يتميز الفيلم ببراعة المخرج محسن مخملباف في عرض التداخل البصري والسمعي لخبرات الفتى الكفيف.ويزخر الفيلم بالمشاهد المؤثرة المحركة للعواطف والمليئة بالعفوية والصور الخلابة الأخاذة والتكوينات البصرية المدهشة والموسيقى الساحرة. وتتحرك كاميرا المصور إبراهيم غفوري عبر الأسواق الشعبية والمحال التجارية لطاجيكستان لتقدم صورة اجتماعية واقعية للحياة في المجتمعات الشرقية. وينجح المخرج محسن مخملباف عن طريق انسجام الموسيقى والقرية والحياة العادية بتقديم فيلم مؤثر، ولكنه لا يخلو من المواقف الإنسانية المرحة.

ويستذكر المخرج محسن مخملباف في الفيلم بعض ذكريات طفولته. فحين كان طفلا صغيرا كانت جدته المتزمتة تجبره على وضع أصابعه في أذنيه لكي لا يسمع الموسيقى"الشريرة" في الشارع. وكان من أول ما تذكره هذا المخرج من الموروث الغربي سماعه للمقاطع الأربعة الأولى من السيمفونية الخامسة لبيتهوفن التي استخدمها ببراعة في الفيلم.

فاز فيلم "الصمت" بثلاث جوائز في مهرجان البندقية السينمائي، كما رشح لجائزة الأسد الذهبي في ذلك المهرجان.

التعليق