الصحة الإنجابية للمرأة تعتمد على تفهم الرجل

تم نشره في الجمعة 11 كانون الثاني / يناير 2008. 10:00 صباحاً
  • الصحة الإنجابية للمرأة تعتمد على تفهم الرجل
 

تعرّف الصحة الإنجابية على أنها حالة رفاه كامل بدنياً وعقلياً واجتماعياً في جميع الأمور المتعلقة بالجهاز التناسلي ووظائفه وعملياته، وليست السلامة من المرض أو الإعاقة فقط.

ولا شك أن هذا المفهوم يشمل الرجل في تحقيق هذه الحالة من الرفاه الكامل؛ إذ إن الأمور المتعلقة بالجهاز التناسلي ووظائفه وعملياته تشمل الحمل وتنظيم الإنجاب والأمراض المنقولة جنسياً وهي جميعها أمور بالطبع يشارك فيها الرجل مشاركة فعلية.

ولكن كيف يؤثر الرجل في الصحة الإنجابية والجنسية للنساء؟

في العالم عموماً وفي البلدان النامية خصوصاً يتمتع الرجل داخل أسرته بمكانة كبيرة، وله اليد العليا في اتخاذ القرارات الهامة المصيرية المتعلقة مثلا بالتعليم والصحة وحجم الأسرة والتحكم في الموارد الاقتصادية، وغيرها من قرارات تنعكس آثارها على صحة الزوجة والأبناء.

ويتحكم الرجل في صحة النساء والفتيات من خلال مسؤوليته في اتخاذ القرار في مواضيع ذات صلة بهذه الأمور مثل زواج البنات المبكر، وعدد الأطفال المراد أو المخطط لإنجابهم، وتعليم البنات، وختان الإناث، وتوفير الموارد الاقتصادية لتغذية الأسرة وخاصة الزوجة أثناء الحمل، وتغذية الأطفال خاصة البنات، وتوفير الموارد اللازمة للرعاية الصحية للزوجة والأطفال ولخدمات الإنجاب وتنظيم الأسرة للزوجة والسلوكيات الإنجابية والجنسية مثل انتقال الأمراض المنقولة جنسيا، والعنف ضد النساء داخل الأسرة وخارجها، وعدم تحمل مسؤولية تنظيم الإنجاب وتنشئة الأطفال.

ويرى الباحثون أنه من الثابت أن السلوكيات الجنسية والإنجابية للرجل يمكن أن تؤثر سلبا على صحة المرأة الإنجابية والجنسية..؛ فإرغام الزوجة مثلا على حمل آخر قد لا تكون حالتها الصحية ملائمة له يعرض الزوجة لمضاعفات الحمل والولادة، خاصة إذا تكررت مرات الحمل السابقة وكانت الفترة الزمنية بين الحمل والآخر قصيرة، فالزوجة في هذه الحالة قد تكون معرضة للنزف وانفجار الرحم وتسمم الحمل والولادة العسرة، وقد تصل المضاعفات إلى الوفاة.

وقد أشارت الدراسات العلمية إلى أن السيدات كبيرات السن(35 فأكثر)، واللاتي حملن خمس مرات أو أكثر سابقاً، وكانت الفترة الزمنية بين الحمل والآخر أقل من24 شهرا هن الفئة الأكثر خطرا للتعرض للوفاة بسبب الحمل والولادة.

تنظيم الأسرة في الأردن..

طبقا لدراسات وتحليل وضع الأطفال في الأردن لعام2006 الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة(يونيسف) أدى الترويج لفكرة الأسرة الصغيرة، والاطلاع الأوسع على أساليب تنظيم الأسرة، وتوفر الخدمات وزيادة الضغوطات على دخل الأسر، ومعدلات التوسع الحضري السريعة، وتحسن المستويات التعليمية للمرأة، ومشاركتها الأوسع في القوى العاملة..كل ذلك أدى إلى رفع معدل استخدام موانع الحمل إلى56%.

كما أن ارتفاع سن الزواج يساعد في التقليل من نسب حالات الحمل المبكرة، ومن ضمن جهود زيادة استعمال موانع الحمل التركيز على مشاركة الرجال في عملية تنظيم الأسرة.

على الرغم من أن التغذية الراجعة القادمة من النساء في المجتمع تشير إلى انتشار تفضيل الأبناء الذكور، إلا أنه يبدو أن الفتيات والفتيان يحظون برعاية متساوية في الطفولة.

وتجدر ملاحظة أن معدل الخصوبة الإجمالي سجل تراجعاً من4.4 في عام1997 إلى 3.7 في عام 2002، ويرجع ذلك بشكل كبير إلى أن مفهوم الحجم المثالي للأسرة قد بدأ بالتغير بين الفئات السكانية الأصغر سناً والأكثر تعليماً وفي أوساط سكان المدن والحضر، رغم الرغبة الكبيرة والمستمرة لدى جميع النساء المتزوجات بإنجاب أطفال، وخاصة من الذكور.

وفي عام2002 كانت الاختلافات حول العدد المفضل من الأطفال والمرتبطة بسن المرأة هي 3.6 للفئة العمرية 15-19، و4 للفئة العمرية 25-29، و4.8 للفئة العمرية 45-49.

ومن العوامل الرئيسية التي تؤثر على هذه التغيرات الضغوط المفروضة على دخل الأسرة أي الغلاء السريع والمطرد، والتوسع الحضري السريع، والمستويات المرتفعة من التعليم لدى الإناث، وتأخر سن الزواج، وزيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة، والوعي المرتفع بعواقب الأسر كبيرة الحجم، والمعرفة الأفضل بتنظيم الأسرة، واتساع نطاق الخدمات المتوفرة.

وقد ارتفع المتوسط العام لفترات المباعدة بين الولادات والذي كان 25.5 شهر في عام 1997 إلى 30.1 شهر في عام2002، فيما ارتفع استخدام وسائل منع الحمل الحديثة بين الإناث اللواتي تتراوح أعمارهن من 15- 49 من40% في عام1990 إلى 53% في عام 1997 و56% في عام2002، وكان أكثر الوسائل استخداماً هو اللولب، يأتي بعده حبوب منع الحمل.

وماتزال مشاركة الذكور في تنظيم الأسرة متدنية، والفئات الأخرى التي تحتاج لمزيد من التحفيز بهذا الخصوص هي تلك الموجودة في المناطق الريفية النائية والتجمعات البدوية، حيث يحدد حجم الأسرة وعدد الأبناء مكانة الرجل في المجتمع.

ولعله من المفيد أن نختم بسرد بعض الخدمات والمعلومات المتوفرة عن وسائل تنظيم الأسرة في المراكز الصحية في الأردن:

خدمات تنظيم الأسرة، وتشمل

- تشجيع السيدات على الانتفاع بالخدمات. 

- فتح ملف خاص بالسيدة الراغبة باستخدام وسائل تنظيم الأسرة بعد تسجيلها.

- تقديم المشورة الطبية، الفحص الطبي العام والفحوصات المخبرية. 

- اختيار الوسيلة المناسبة، وتقديم النصيحة الخاصة بتلك الوسيلة. 

- المتابعة والتزويد المستمران بالوسائل.

التعليق