مؤتمر عمان للاستراتيجيات البلدية في ادارة الثقافة والفنون يطالب بتشجيع الإبداع والابتكار

تم نشره في الأربعاء 9 كانون الثاني / يناير 2008. 10:00 صباحاً
  • مؤتمر عمان للاستراتيجيات البلدية في ادارة الثقافة والفنون يطالب بتشجيع الإبداع والابتكار

 

عزيزة علي

عمان- أكد مختصون أن دور البلديات في إدارة الثقافة والفنون لا ينفصل عن دورها في السياسة والاقتصاد لأن الثقافة تساهم في التطور الكلي للمجتمع وتقوي عنصر المواطنة.

وأضافوا في "مؤتمر عمان للاستراتيجيات البلدية في إدارة الثقافة والفنون"، الذي نظمته أمانة عمان الكبرى بالاشتراك مع الوكالة الاسبانية للتعاون الدولي أمس في مركز الحسين الثقافي برأس العين أن الثقافة النشطة تشجع الابداع والابتكار وأن وجودها يتعلق دائما بتشكيل القيم لدى الإنسان.

وقال أمين عمان المهندس عمر المعاني في كلمة افتتاح المؤتمر الذي أداره مدير الدائرة الثقافية الشاعر عبدالله رضوان "إن الإدارة الثقافية فرع من الفروع التي تضطلع بها الأمانة في مهماتها المتعددة تجاه مدينة عمان ومجتمعها في مختلف الميادين الإنشائية والبيئية والصحية والتخطيطية".

ولفت المعاني إلى أن انعقاد هذا المؤتمر يرمي إلى التعرف على تجارب بلديات شقيقة وصديقة في إدارة الثقافة والفنون.

ونوه إلى أن الهدف من المؤتمر هو "بناء استراتيجيات وخطط في إدارة الثقافة على أسس معرفية نظرية وعملية معا من أجل عمل أكثر اتساقا وتنظيما".

من جهته قال القائم بأعمال السفارة الاسبانية مانويل سيلاس إن "معظم التحليلات والدراسات التي جرت على مفهوم الثقافة كانت ضعيفة وذلك لأن القائمين على هذه التحليلات لا يعلمون أي شيء عن الفعل الثقافي في المجتمع ولا عن دورها في السياسة والاقتصاد".

وأضاف أن الثقافة اليوم "تدخل في الاقتصاد العالمي وفي التطور الكلي للمجتمع والفرد وتقوي عنصر المواطنة المتعلقة بالقيمة والاحترام لدى الإنسان".

وحول الإطار النظري لإدارة العمل الثقافي من قبل البلديات عقدت الجلسة الأولى التي ترأسها الشاعر حيدر محمود وشارك فيها كل من: خورخي دي ليون، العين ليلى شرف ورياض حمودة.

وتحدث خورخي دي ليون من (اسبانيا) عن إدارة البلديات للعمل الثقافي وعن مهمة المنظمات والمؤسسات في المجال.

وأكد أن إدارة الثقافة هي إدارة أشياء غير ملموسة، لذلك ولهذا يجب التركيز عليها.

ولفت ليون إلى ضرورة تسويق المنتج الثقافي، "لأنه جزء من سياسية الخدمات وجزء مهم في إحداث تغيير في عقول الناس من أجل تقبل التغيرات والتطورات الحديثة التي تحصل في المجتمعات".

وأشار إلى أن "السياسات التي تعنى بإجراء التغير تتم بحرص شديد لكي لا يحدث أي تغيرات غير مرغوب بها لدى هؤلاء الناس".

وفي السياق نفسه قالت العين ليلى شرف ان "الشؤون الثقافية تتداخل متطلباتها مع المرافق التي تقع تحت مسؤولية البلديات، فهي التي توفر المساحات الترفيهية والحدائق وتحمل الفنون الى روادها مثل المعارض أو الفرق الموسيقية وتؤمّن الفضاءات الثقافية التي تسهل وتشجع الفنانين والموسيقيين والمفكرين على ممارسة اختصاصهم أو هواياتهم".

وأكدت شرف على أن مثل هذه "الطبقة الخلاّقة" تضيف بعداً ثقافيا وحراكا حضاريا في المدن التي تتبناها، وتنعش الجو الثقافي الوطني كله وترفد الثقافة المحلية بأبعاد ثقافية جديدة متنوعة وتخلق تواصلا حضاريا بين الحضارة المحلية وحضارات المبدعين الوافدين".

وأشارت شرف إلى "انخراط المجتمع بتنوع مؤسساته في هذه الشراكة الثقافية، منوهة إلى أهمية التمويل. فالعبء المالي لحركة ثقافية نشطة تشجع الابداع والابتكار والتميز كبير ومرهق".

من جهته طالب عضو اللجنة الوطنية الأردنية للتربية والثقافة والفنون رياض حمودة أن "تلجأ البلديات والمؤسسات المحلية الى ايلاء عناية خاصة بتوثيق تراث المنطقة المحيطة، إضافة الى استخدام تقنية ملائمة لهذا الغرض لحفظ التراث بشقيه المادي وغير المادي، تجعل من السهل على الجمهور الاستفادة من هذه المكنونات بوصفها تخص هوية التجمعات البشرية المحلية".

وأضاف حمودة "يجب مأسسة العمل الثقافي وإشراك الجميع في صياغة هوية الثقافة والتأكيد على دور الدولة ليس بوصفه دورا أحاديا بل أساسيا وتبين أهمية الثقافة في إحداث التنمية الشاملة لدى الدولة".

ولفت إلى أنه ضرورة توفير "مخصصات مالية كافية ولازمة للقيام بدور يلائم ثقافتنا وغناها".

وحول إدارة البلديات للعمل الثقافي وتجارب ميدانية في هذا النشاط عقدت الجلسة الثانية التي ترأستها اسمى خضر وشارك فيها كل من: لينا التل ورئيس بلدية طرابلس عبدالقادر علم الدين بورقة مشتركة مع الباحثة سناء الحلوة.

وتناول عبدالقادر علم الدين تجربة بلدية الميناء- طرابلس في المجال الثقافي بأبعاده المتنوّعة في مدينة الميناء اللبنانية الساحلية البحرية، وهي مدينة طرابلس التاريخية الأساسية التي بناها فينيقيون ومدن صور وصيدا.

وأضاف علم الدين "أنّ تجربة أيّة بلدية مع العمل الثقافي قائمة في فهم القائمين على العمل البلدي لأنّهم مدعوون إلى السّير في الخريطة الثقافية التي يضعها المثقفون الأهليون وفي تفهّم أهمية الأمسية الشّعرية كما يتفهّمون أهمية حفر طريق أو تزفيت شارع".

وحول تجربة أمانة عمان في الدور الثقافي، والدوائر الثقافية والمهام التي تشملها هذه الدائرة من مجلات ثقافية ونشاطات أخرى تحدث الكاتب سامر خرينو، عن الدعم الذي تقدمه الأمانة للمؤلفين الأردنيين عن طريق نشر مؤلفاتهم، أو دعم نشرها جزئياً.

وتطرق خرينو، كذلك الى "إقامة المهرجانات الثقافية والأمسيات الشعرية والقصصية والمؤتمرات الفكرية والندوات وحلقات البحث المتخصصة".

وأضاف أن الأمانة تقيم "الدراسات الميدانية حول القضايا الثقافية التي تهم مجتمع مدينة عمان، كما تنظم الاحتفالات الفنية والموسيقية والغنائية، إحياءً لمختلف المناسبات".

من جانبها تحدثت مدير عام المركز الوطني للثقافة والفنون الادائية- مؤسسة الملك الحسين، مديرة مؤتمر الأطفال العرب الدولي السنوي لينا التل عن آلية إدارية لتسهيل تدفق المعلومات بين دوائر ومراكز الأمانة الثقافية.

وطالبت التل بضرورة العمل على "توحيد المرجعية للموافقة على البرامج والأنشطة الثقافية الخاصة بدوائر ومراكز الأمانة، وكذلك عقد اجتماع بين مدراء الدوائر والمراكز مرة في الشهر لضمان التنسيق والتعاون بين الدوائر والمراكز والاطلاع على الخطط السنوية لكل دائرة ومركز تجنباً للازدواجية وضمان التكافل بينها".

كما طالبت التل بضرورة "وضع المعايير والاسس المدروسة والثابتة لمشاريع الدعم التي تقدمها الامانة من خلال الدائرة الثقافية، التي تتمثل بشراء الكتب أو طباعة الكتب ودعم العروض الفنية، مثل: المسرحيات والفرق الموسيقية وفرق الرقص، وذلك لتجنب العشوائية".

التعليق