ارتفاع أسعار المحروقات يهدد الأشجار الحرجية

تم نشره في الثلاثاء 8 كانون الثاني / يناير 2008. 10:00 صباحاً
  • ارتفاع أسعار المحروقات يهدد الأشجار الحرجية

طارق الدعجة

عمّان – يهدد ارتفاع أسعار المحروقات الثروة الحرجية وينذر بمضاعفة الاعتداءات عليها. وشهدت أسعار الحطب هذا العام ارتفاعا بـ30% مقارنة مع العام الماضي، فيما ارتفعت أسعار جفت الزيتون أيضا بنسبة 66%، بحسب تجار وأصحاب معاصر.

ووصل سعر طن حطب الزيتون إلى150 دينارا مقارنة بـ130دينارا للطن العام الماضي،  في حين ارتفعت أسعار حطب البلوط 220 بعد أن كان سعر الطن180 ديناراً . كما ارتفعت أسعار حطب اللوزيات من130 دينارا للطن العام الماضي الى150دينارا.

وبلغ طن جفت الزيتون العام الحالي100 دينار، مرتفعا بنسبة 66% عن العام الماضي الذي بلغ فيه سعر الطن60 دينارا.

ويعزو تجار وعاملون في القطاع سبب ارتفاع الطلب على الحطب إلى أنه لم تعد طبيعة زبائنهم مقتصرة على اصحاب المواقد، بل طاول اصحاب الدخل المحدود والمتدني لاعتقادهم انها تخفف من الاعباء الاضافية التي يتحملونها في فصل الشتاء، وبخاصة مع ارتفاع اسعار المحروقات.

وكانت أسعار المحروقات ارتفعت العام الماضي بعد قرار الحكومة القاضي برفع الدعم عن المشتقات النفطية بنسب تراوحت بين12% لمختلف أنواع البنزين إلى43% للسولار والكاز، فيما ارتفع سعر أسطوانة الغاز نصف دينار في نيسان(ابريل) العام الماضي.     

ويرى تجار أن سبب ارتفاع اسعار الحطب عائد إلى زيادة الطلب عليه مع انخفاض العرض من الحطب بعد تشديد وزارة البيئة في السنوات الأخيرة على منع الاعتداء على الأشجار الحرجية. وتوجه بعض المواطنين من سكان القرى على قطع الاشجار.

وكانت وزارة البيئة والشرطة البيئية أكدت في تعميم رسمي عدم تهاونها تجاه أي اعتداء على الاشجار الحرجية وستتخذ بحق كل مخالف العقوبات التي نص عليه قانون الزراعة وإحالته الى المحاكم المختصة.

وتنص المادة 34/ب /1 من هذا القانون بالحبس لمدة 3 اشهر وبغرامة مقدارها100 دينار عن كل شجرة يتم قطعها من الحراج الحكومي او بغرامة مقدارها50 دينارا عن كل شجرة يتم قطعها من الحراج الخاص.

ورغم قوانين وزارة البيئة الصارمة بمنع قطع الاشجار الحرجية، الا ان شريحة من المواطنين من اصحاب الدخول المحدودة والمتدنية يلجأون الى قطع اشجار الغابات والأحراش لغرض التدفئة.

وأشار مواطن فضل عدم ذكر اسمه انه يلجأ الى جمع ما يكفيه من الحطب في فصل الصيف من خلال قطع الاشجار في الغابات والاشجار الموجودة في الاماكن العامة لتقيه برودة فصل الشتاء.

وأرجع سبب اعتماده على مدفأة الحطب إلى انها لا تكلفه اي مصاريف سوى شراء مدفأة الحطب التي تقدر قيمتها من30 الى50 دينارا مقارنة بالاعتماد على مدافئ الكاز والغاز.

ويبرر مواطنون زيادة استخدامهم للحطب والجفت بأنها توفر أكثر من المحروقات العادية، حيث يرى محمد البشابشة الأب لـ8 أطفال أنّ استخدامه للحطب أوفر من اعتماده على مدفأتي الكاز والغاز التي يمتلكهما.

ويشير البشابشة الى انه في حال استخدم المدافئ فإن قيمة استهلاكه ستزيد على 3 الى 4 دنانير إلا أن استخدامه للحطب أوفر بكثير لأنه يعطي دفئا أكبر وبسعر أقل، خصوصا أن معظم الحطب الذي يستخدمه من بقايا تقليم الاشجار.

بيد انّ تاجر الحطب عدنان ابو عبيدة يختلف مع ما سبق، حيث يؤكد أنّ أي عائلة ستستهلك ما قيمته 5 دنانير يوميا من الحطب مقابل ما يعادل استهلاك 3 الى 4 دنانير من الكاز او الغاز.

ويؤكد ابو عبيدة أن أسعار الحطب ارتفعت بنسبة30%، مقارنة بفصل الشتاء الماضي .

من جانب آخر يبيّن أن انخفاض كلفة استخدام الجفت زاد إقبال المواطنين على استخدامه كبديل عن الكاز والسولار والغاز، ولكنه مثل بقية السلع تتأثر أسعاره بمتغيرات حجم الطلب.

ويزيد أن ارتفاع أسعار الجفت بتلك النسب لم يؤثر على حجم الإقبال المتزايد من قبل المواطنين، لأن كلفته اقل من كلفة الاعتماد على المشتقات النفطية.

ويوضح أبو عبيدة أن 2 طن من الجفت يكفي لموسم شتوي مدته 5 شهور، بمعدل استخدام يعادل6 ساعات للموقد يومياً، في حين تصل الكمية المطلوبة إلى ثلاثة أطنان في حال استمر إشعال الموقد أطول فترة ممكنة يومياً.

من جهة اخرى، يقول احد تجار الحطب في اقليم الشمال محمد ملكاوي إن الطلب على الحطب يزيد بنسبة30%، فيما زاد وارتفع الطلب على الجفت بنسبة66% عقب ارتفاع أسعار المحروقات.

ويضيف أن سعر طن حطب الزيتون ارتفع إلى130 ديناراً للطن بنسبة30%، بعد ان كان100 دينار للطن والذي يعتبر الاكثر استخداما لأغراض التدفئة.

وأفاد عاملون في محال تجارية للحطب والمواقد بأن كيلو الحطب يباع بنحو 15قرشاً، بعد أن كان يباع بنحو10 قروش العام الماضي قبيل رفع أسعار المحروقات.

وتبلغ مساحة الأراضي المسجلة تحت مسمى "حراج " بحسب وزارة الزراعة 1.320 مليون دونم، في حين تبلغ الثروة الحرجية1% من مساحة الأردن البالغة نحو 89 ألف كيلومتر مربع.

التعليق